* " مدونة تبحث عن الحق على مذهب {الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة } الطائفة المنصورة التي لايضرها من خذلها ولا من خالفها حتى يأتي الله بأمره " * .

الجمعة، 28 سبتمبر 2012

مسائل الفقه في باب " صفة الحج " المتفق عليها . . من كتاب المغني وغيره .

باب صفة الحج باب تطول فيه بعض المسائل الفقهية فمن المسائل التي اتفق عليها أكثر أهل العلم أو اجمعوا عليها مايلي :
** يستحب أن يخرج من مكة محرماً يوم التروية ويتوجه إلى منى ويصلي بها الصلوات الخمس ويبيت بها لأن ذلك فعله النبي صلى الله عليه وسلم وجاء ذلك في حديث جابر وهو ليس بواجب وممن ذكر هذا القول عن : سفيان ومالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وليس لهم في ذلك مخالف ، ولهذا قال ابن المنذر : " ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم " .
** يجوز الجمع للجميع ممن صلى مع الإمام سواء كان مكياً أو غيره ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة وكذلك من صلى مع الإمام " .
** الوقوف بعُرنة لايجزئ لأنها ليست من عرفة فحدود عرفة من الجبال المشرفة على الوادي إلى الجبال المقابلة له من الناحية الأخرى إلى حوائط  بني عامر ــ ذكر ذلك ابن قدامة في المغني ــ ولعل هذا قديماً ولربما أزيل بعض آثار هذه الجبال .
ومذهب أكثر أهل العلم إن لم يكن اجماعاً أن حجه لايتم بوقوفه بوادي عُرنة ، وقد قال ابن عبدالبر : " أجمع العلماء على أن من وقف به لايجزئه ، وحكي عن مالك أنه يهريق دماً وحجه تام " .
** الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس واجب وجوباً حتمياً لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة إلى أن غابت الشمس . . فإن دفع قبل الغروب فحجه صحيح وعليه دم وهذا قول جمهور الفقهاء إلا مالكاً رحمه الله فقال : لاحج له ، وهذا القول مردود لمعارضته بعض الآثار ولهذا قال ابن عبدالبر : " لانعلم أحداً من فقهاء الأمصار قال بقول مالك " .
** لو دفع قبل الغروب فعليه دم وهي شاة تذبح وتفرق على فقراء الحرم وهذا قول أكثر الفقهاء وقل في ذلك المخالف ، وقال ابن جريج والحسن : عليه بدنة ولم يُعلم لهما موافق في ذلك والدفع قبل الغروب أمر واجب فلم يوج البدنة كالإحرام من الميقات .
** وقت الوقوف بعرفة من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر ولم يُذكر مخالف في أن نهاية الوقوف وآخر وقته هو فجر يوم النحر ( يوم العيد ) .
** لايشترط للوقوف بعرفة طهارة وهذا ماقررّه كثير من أهل العلم ، قال ابن المنذر :" أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوقوف بعرفة غير طاهر يُدرك الحج ولا شيء عليه " .  
** الجمع بين المغرب والعشاء في مزدلفة هي السنة فلا يصلي المغرب والعشاء إلا في مزدلفة وذلك سنة وليس بواجب ، وقال في ذلك ابن المنذر : " أجمع أهل العلم لااختلاف بينهم أن السنة أن يجمع الحاج بين المغرب والعشاء " . 
** ومن السنة الصلاة قبل حط الرحال والتعجيل بالصلاتين ولا يتطوع بينهما ، وقال ابن المنذر في ذلك : " ولا أعلمهم يختلفون في ذلك "  .
** تقديم الضعفة والنساء فعله الكثير من الصحابة وممن فعل ذلك عبدالرحمن بن عوف وعائشة ، وممن قال بذلك من التابعين سفيان وعطاء والشافعي وأبوثور وأصحاب الرأي ولا مخالف لهم  . 
** ومن السنة أيضاً الدفع قبل طلوع الفجر إلى منى ولا يُذكر خلاف في هذا .
** غسل الجمار لم يثبت على الصحيح من أقوال أهل العلم وأكثر الفقهاء ، وذُكر أن ابن عمر كان يغسل الجمار وقد عُرف بالتحري في السنة وذُكر رواية عن أحمد أنه مستحب ، ولكن الرواية الصحيحة عن أحمد أنه لايستحب ذلك وقال : " لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله " وهو قول مالك رحمه الله وغيره  . 

** جمرة العقبة هي أول مايبدأ بها من الجمار جميعاً وتُرمى في يوم العيد وحدها هذا قول أكثر أهل العلم بلا نزاع وهي آخر الجمرات ممايلي منى ويرميها بسبع حصيات ويستبطن الوادي ــ أي يكون في بطن الوادي ــ ويستقبل القبلة ــ انظر هنا ــ 
** يجوز أن يرمي جمرة العقبة من فوقها غير مستقبل القبلة وقد فعل ذلك عمر رضي الله عنه فإنه لمّا جاء لرمي جمرة العقبة ورأى الزحام رماها من فوق ، ولكن الأفضل أن يرميها مستقبل القبلة لما روى عبدالرحمن بن أسلم أنه مشى مع عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وهو يرمي جمرة العقبة فلما كان في بطن الوادي أعرضها فرماها ، فقيل له : " إن أناساً يرمونها من فوقها " فقال : " من ههنا والذي لاإله إلا هو رأيت الذي أنزلت عليه سورة البقرة رماها " وهذا حديث اتفق عليه الشيخان . وقد رواه الترمذي بلفظ مشابه وقال : " وهذا حديث صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم " .
** رمي جمرة العقبة له وقتان :
1ــ وقت فضيلة : وهو في ضحى يوم النحر بعد طلوع الشمس ويدلل لذلك قول جابر بن عبدالله رضي الله عنه : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده ، ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس " رواه مسلم . وروى ابن ماجة عن ابن عباس قال : " قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أغيلمة بني عبدالمطلب على أحمرات لنا من جمع فجعل يلطّخ أفخاذنا ويقول : " أبني عبدالمطلب لاترموا الجمرة حتى تطلع الشمس " .
2ــ وقت اجزاء : وهو أن يرميها في أي وقت من بعد طلوع شمس يوم النحر إلى مغرب شمس اليوم الثالث عشر وهذا قول أبي حنيفة ، وأما قول الشافعي ومالك فيبدأ من نصف الليل من ليلة النحر .
ولهذا قال ابن عبدالبر : " أجمع أهل العلم أن من رماها يوم النحر قبل المغيب فقد رماها في وقت لها " أي للرمي وهذا أفضل من الرمي فيما بعد .
ولكن رجح ابن قدامة في المغني أن آخر وقت الرمي غير محدود وقال : " والصحيح أن آخر وقته غير محدود ، فإنه متى أتى به صح بغير خلاف " وذكر أن الخلاف في وجوب الدم .
** الأفضل في الحج والعمرة الحلق لا التقصير وأن يبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر ولا يُعلم في ذلك خلاف لقول عائشة : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعّله وترجّله وطهوره وفي شأنه كله "
** يجزئ التقصير بلا خلاف في الحج والعمرة وهو مخيّر بينهما ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن التقصير يجزيء في حق من لم يُوجد منه معنى يقتضي وجوب الحلق عليه " ولا يصح مانُسب إلى الحسن أنه يرى أن الحلق واجب في أول حجة يحجها .
** الأصلع إذا كان لديه بعض الشعر فعليه أن يقصر الموجود وليس الحلق واجبا عليه ولكن لايدع التقصير وجوبا ، قال ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الأصلع يُمرّ الموسي على رأسه وليس ذلك واجباً "  .
** المرأة يجب عليها التقصير وجوباً ويحرم عليها الحلق لأنه تشبه بالرجال ولا خلاف في هذا أنه لايشرع لها إلا التقصير ، قال ابن المنذر : " أجمع على هذا أهل العلم " .
** طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لايسقط ، ولايصح الحج بدونه لايُعلم في ذلك خلاف ، لقوله تعالى : (( وليطّوفوا بالبيت العتيق ))  . قال ابن عبدالبر : " هو من فرائض الحج لاخلاف في ذلك بين العلماء  .
وأتى به النبي صلى الله عليه وسلم بعدما رمى الجمرة ونحر وحلق ثم طاف بعد ذلك .

الخميس، 19 أبريل 2012

المسائل المتفق عليها بين الفقهاء أو أكثرهم في باب " ذكر الحج ودخول مكة " في كتاب المغني وغيره .

من المسائل المتفق عليها بين العلماء أو أكثرهم في هذا الباب من كتاب الحج مايلي : 

* استحباب الإضطباع في طواف القدوم وبه قال أكثر العلماء ومنهم أحمد والشافعي وأبو حنيفة ولم يخالف في ذلك إلا مالك رحمه الله فإنه قال عن الإضطباع ليس بسنة وقال رحمه الله : " لم أسمع أحداً من أهل العلم ببلدنا يذكر أن الإضطباع سنة " . 
* لم يختلف الفقهاء في استحباب الرمل في طواف القدوم وهذا في الأشواط الثلاثة الأول ولم يذكر عن أحد الخلاف في الرمل وذكر ذلك ابن قدامه والرمل هو : " الإسراع في المشي مع التقارب في الخطى " . 
* لابأس بالشرب في الطواف لأن النبي صلى الله عليه وسلم شرب فيه . . روى ذلك ابن المنذر وقال : " لاأعل أحداً منع منه " . 
* لو شك الطائف في عدد طوافه فإنه يبني على اليقين فلو شك في الشوط الثاني هل هو الثالث أو الثاني فيجعله الثاني لأنه متيقن منه ويشرع في الثالث بعد ذلك ، وقد قال في ذلك ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك " ولأن الطواف عبادة فيجري فيها مايجري في العبادات أثناء النسيان
* الأركان التي تقبّل وتستلم هي الركن الأسود واليماني وهذا محل اتفاق وأما بالنسبة لتقبيل الركن اليماني فلم يُشرع تقبيله في قول أكثر أهل العلم ومنهم الإمام أحمد ، مع أن أبي حنيفة رحمه الله لم يقل بتقبيله ولم يعتبر ذلك مستحب أو سنة ، قال ابن عبدالبر : " جائز عند أهل العلم أن يستلم الركن اليماني والركن الأسود ، لايختلفون في شيء من ذلك ، وإنما الذين فرّقوا به بينهما التقبيل فرأوا تقبيل الأسود ولم يروا تقبيل اليماني وأما استلامهما فأمر مجمع عليه " .
* الركنان غيرهما كالركن النجدي أو العراقي أو الركن الجنوبي وهما الركنان الذان رأسا حجر اسماعيل عليه السلام فلا يسن مسهما ولا تقبيلهما  وهذا كالإجماع وإن لم يكن مجمع عليه فهو قول أكثر أهل العلم .
* لارمل على النساء ولا يسن لهن فعله لافي الطواف ولا السعي ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أنه لارمل على النساء حول البيت ولا بين الصفا والمروة وليس عليهن اضطباع " .
* الطهارة ليست شرطاً في السعي بين الصفا والمروة وبه قال جمهور العلماء كمالك والشافعي وأبوثور وأصحاب الرأي ومن التابعين عطاء لم يخالف في ذلك إلا الحسن رحمه الله فقال : إن ذكر قبل أن يحل فليعد الطواف ( يقصد السعي وكانوا يسمونه طواف بين الصفا والمروة ) وإن ذكر بعدما حل فلا شيء عليه .
* قول جمهور أهل العلم أنه اذا ابتدأ الطواف ثم أقيمت الصلاة فإنه يصلي ويكمل بعد الفريضة سواء كان في الطواف أو في السعي وهذا قول جمهور الصحابة والتابعين منهم ابن عمر وسالم وعطاء والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي والدليل قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " وومن خالف في ذلك مالك رحمه الله فقال :لايقطعه واحتج أن كلاهما صلاة ولا يقطع الصلاة إلى صلاة أخرى وقول الجمهور هو الحجة .
* وأيضاً لو قطعه وصلى مع الجماعة فإنه يبدأ من حيث انتهى في طوافه وهو قول أكثر أهل العلم ، وخالف في ذلك الحسن فقال غفر الله له : يسـتأنف الطواف ( أي يبدأه جديد ) ولا عبرة لهذا القول لأنه لم يقل به أحد فيما نعلم إلا الحسن .
* طواف الراكب صحيح وخصوصاً اذا كان له عذر ولم يُعلم في ذلك خلاف .
* لاخلاف أنه لايصح له إن كان معه هدي أن يحل من احرام الحج بلاعذر ويجعله عمرة بلا خلاف .
* لو أنه نوى الحج ووصل للبيت وأراد أن يقلب نية الإفراد أو القران إلى نية تمتع وليس معه هدي فيصح له ذلك ويأتي بعمرة ويحل وهذا مالم يكن وقف بعرفة فإن وقف فلا ( قاله في المغني ) .
* هل يحل من احرامه ولو لم ينوي ذلك اذا أتى بعمرة وهو متمتع ؟
على رأي ابن عباس أنه يحل ولو لم ينوه والحق إن شاء الله أنه لابد من النية وهو قول أكثر أهل العلم ، ، ،  . والله ولي التوفيق

الثلاثاء، 31 يناير 2012

مسائل أجمع عليها العلماء في " باب مايتوقى المحرم وماأبيح له " في كتاب المغني وغيره .

ومن المسائل التي ذكر الإجماع فيها أو اتفق أكثر أهل العلم فيها على قول معين هي :

1ــ لابد أن يتجنب المحرم لبس القمص والعمائم والسراويلات والخفاف والجوارب والبرانس (التي هي ثوب اتصل به غطاء للرأس) وهذا قول الفقهاء كلهم ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من لبس القمص والعمائم والسراويلات والخفاف والبرانس " .
2ــ يجوز للمحرم أن يلبس السراويل إذا لم يجد إزاراً وخفين إذا لم يجد نعلاً وبهذا قال أكثر أهل العلم ومنهم الثوري وعطاء وعكرمة ومالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وغيرهم كثير بل لم يعرف أحد خالف في هذا .
3ــ يجوز للمحرم أن يلبس الهميان في قول أكثر أهل العلم ( والهميان هو : رباط يربط على البطن توضع فيه النفقة ) يسمونه تسمية أظنها أجنبية وهي " الكمر " ، وقال ابن عبدالبر في لبس الهميان : " أجاز ذلك جماعة فقهاء الأمصار متقدموهم ومتأخروهم " . 
4ــ تجوز الحجامة في قول جماهير أهل العلم للمحرم بشرط أن لايقطع شعراً  .
5ــ ليس هناك حرج في كون المحرم يستظل بشجرة أو حائط أو سقف أو خباء في قول جمهور أهل العلم ، وحتى لو طرح ثوباً على شجرة وجلس تحته ولكن المحضور في الملامسة للشعر والرأس فهذا محضور .
6ــ الصيد محرم على المحرم في قول جميع الفقهاء بلا استثناء قتلاً واصطياداً ــ والمقصود صيد البر ، أما البحر فسيأتي ــ قال تعالى : (( ياأيها الذين آمنو لاتقتلوا الصيد وأنتم حرم . . )) وقال تعالى : (( وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما . . . )) الآيتان في سورة المائده 95، 96.
7ــ المحرم ممنوع من الطيب بإجماع أهل العلم ، وقد منع منه الميّت المحرم  فكيف بالحي ، قال صلى الله عليه وسلم في الذي وقصته راحلته : ( لاتُمسوه بطيب ) رواه مسلم وفي لفظ عند البخاري : ( لاتحنطوه ) .
8ــ ليس هناك خلاف في شم بعض النبات الذي لايتخذ منه طيباً كالشيح والقيصوم والخزامى والفواكه ونحو ذلك وماينبته بعض الناس لغير قصد الطيب كالحناء والعصفر فمباح شمّه ولا فدية فيه وأما ماروي عن ابن عمر أنه كان يكره شم بعض نبات الأرض فهو اجتهاد منه . 
9ــ لايحل للمحرم أن يلبس ثوباً مسه ورس ولا زعفران ولا طيب ، قال ابن عبدالبر : " لاخلاف في هذا بين العلماء " وروي عن ابن عمر وجابر وهو قول جماهير أهل العلم منهم : مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأبي ثور وأصحاب الرأي . 
10ــ لو غسّل الثوب الذي مسه الطيب أو الورس أو الزعفران فلا حرج في ذلك ويباح لبسه وهو قول جماهير أهل العلم . 
11ــ لايجوز أن يأخذ من شعره إلا من عذر وهو قول جماهير أهل العلم ، قال ابن قدامه في المغني : " أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من أخذ شعره إلا من عذر " . 
12ــ كذلك تقليم الأظافر لايجوز الأخذ منها إلا من عذر ، قال ابن قدامه أيضاً : " أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من قلم أظافره إلا من عذر " وقال ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للمحرم أن يزيل ظفره بنفسه إذا انكسر ولأن ماانكسر ولأن ماانكسر يؤذيه ويؤلمه فأشبه الشعر النابت في عينه " . 
13ــ يباح النظر في المرآة لإصلاح شيء في شعره مثلاً ولكن بعض العلماء كره ذلك من باب الأدب للمحرم ولكن ليس عليه شيء إن فعل ذلك ولايُعلم أحد أوجب عليه بسبب ذلك شيء . 
14ــ مامسته النار من الزعفران أو نوع من أنواع الطيب وذهب طعمه ورائحته ولم يبق إلا اللون فلا يُعلم في إباحة تناوله خلاف ، وأما ماعدا ذلك مما بقيت فيه الرائحة فلم يجوّزه الشافعي وأما مالك رحمه الله وأصحاب الرأي لايرون بأساً بما مسته النار من الطعام سواء ذهب لونه وريحه أم لم يذهب ، وروي نحو هذا القول في الخشكنانج الأصفر ــ وهو نبات عطري ــ حيث روي عن ابن عمر وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وطاووس ذلك بإحة أكله مع أنه كرهه أناس من التابعين كالقاسم بن محمد وجعفر بن محمد ولكن قد يكون كرههم لذلك بعلة فوحان الرائحة وأما ماكان بدون رائحة فربما أجازوه والله أعلم .
15ــ يجوز أن يدهن المحرم نفسه بالزيت والشحم ونحوذلك ، قال ابن المنذر : " أجمع عوام أهل العلم على أن للمحرم أن يدهن بدنه بالزيت والشحم والسمن " .
16ــ ولا يجوز أن يخمّر رأسه بالإجماع وتغطية الرأس من محظورات الإحرام ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من تخمير رأسه "  .
17ــ ورد الإجماع على أن المرأة يحرم عليها تغطية وجهها في احرامها وهذا فيه نظر وهو يخالف في الواقع ماقالت عائشة وفيه : " كنا إذا مرّ بنا الركبان سدلت احدانا الجلباب على وجهها " وإن كان قد جمع بينهما ابن قدامة وقال : " لانعلم فيه خلافاً إلا ماروي عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة ويحتمل أنها كانت تغطيه بالسدل عند الحاجة فلا يكون اختلافاً " والحق أنه يجب على المحرمة تغطية وجهها على الدوام ولكن الذي نهي عنه هو لبس النقاب والقفازين أما تغطية وجهها بغير ذلك فلا وليس هناك دليل على ذلك كما أخبر بذلك ابن القيم وهذا القول هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية ومن المعاصرين قول الشيخ ابن باز وابن عثيمين .
18ــ البرقع مكروه وليس في كراهيته خلاف يذكر ، وقد قال بذلك جمع من الصحابة ومنهم : سعد وابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم أجمعين ونقل الإجماع ابن المنذر رحمه الله .
19ــ أما الكحل بالأسود والإثمد فمكروه ولافدية فيه ، وقد قالت عائشة رضي الله عنها لإمرأة : " اكتحلي بأي كحل شئت غير الإثمد أو الأسود " قال ابن قدامة رحمه الله : " لا أعلم فيه خلافاً " .
20ــ المحرمة ممنوعة مما منع منه الرجل بالإجماع إلا بعض اللباس كالقمص والدروع والسراويلات والخفاف والخمر فهذا لاخلاف في جوازه للمرأه .
21ــ لايصح للمرأة رفع الصوت في التلبية إلا بمقدار ماتسمع نفسها أو من بجانبها كمرافقتها اجماعاً ، قال ابن عبدالبر : " أجمع العلماء على أن السنة في المرأة أن لاترفع صوتها وإنما تُسمع نفسها " .
22ــ الحج يفسد بالجماع اجماعاً ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن الحج لايفسُد بإتيان شيء في حال الإحرام إلا الجماع " .
23ــ إذا أتى زوجته بما دون الفرج فلم يُنزل فلا يفسد حجه إجماعاً ولا يُعلم فيه خلاف .

* مسألة * :  لو وطئ زوجته بمادون الفرج فإن عليه دم ولا يفسد حجه ، وأما إذا أنزل فعليه بدنة ويفسد حجه ويعيده . 

24ــ  يصح للمحرم الإتجار وصنع المصنوعات أثناء الحج والإحرام ، قال ابن قدامه : " أما التجارة والصناعة فلا نعلم في إباحتهما خلافاً " أي للمحرم .
25ــ يصح للمحرم أن يراجع زوجته ويرتجعها وهذا الصحيح المشهور الذي قال به أكثر أهل العلم ، وإن كان لأحمد رواية أخرى فهي ضعيفة والرواية الأولى هي الحق إن شاء الله .
26ــ يجوز للمحرم أن يقتل جميع ماآذاه من الدواب والحشرات مع قتل الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور ولا فداء عليه في ذلك وهذا قول أكثر أهل العلم ، قال ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السبُع إذا بدأ المحرم فقتله لاشيء عليه " .
27ــ الذبح أفضل مايتقرب به إلى الله وخصوصاً ذبح البدن فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك بل ساق من الهدي مائة وذبحها في داخل الحرم ، ولاخلاف في أن اسالة الدماء الذي هو الذبح أنه أفضل ماتقرب إلى الله به وخصوصاً في اليوم العاشر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الحج العج والثجّ ) . 
28ــ صيد البحر جائز اصطياده وبيعه وشرائه للمحرم بالإجماع .
29ــ وأما البط وطير الماء فالمعروف بين أهل العلم والمشتهر بينهم أنه من صيد البر ، وأما من قال أنه من صيد البحر أو قال : أيهما يكون أكثر فيه فهو منه فإن هذا قول شاذ بالنسبة لمجموع العلماء وإن كان قال به عطاء عفا الله عنه .
30ــ صيد الحرم محرم على المحرم وغيره وهذا أجمع عليه الفقهاء قديماًوحديثاً .
31ــ الجزاء في الصيد على من يصيده ويقتله يجزئ بمثله وهذا قول عامة أهل العلم ولم يخالف في ذلك إلا الظاهرية فإنهم قالوا الأصل في ذلك البراءة الأصلية ، ولاعبرة بهذا القول لورود النص في ذلك ، وقد ورد النص فيه وهو قوله تعالى :(( ومن قتله منكم متعمداً فجزاءٌ مثل ماقتل من النعم .....))  الآيه وقول الصحابة فإنهم قضوا في صيد الحمامة من حمام الحرم بشاة وروي عن أكابر الصحابة ذلك منهم عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس ولم ينقل أن أحداً خالفهم فيكون اجماعاً منهم . 
32ــ القمل يجوز قتله في الحرم بلا خلاف والخلاف في قتله في أثناء الإحرام وارد والأظهر جواز قتله لأنه من صنف مايؤذي ولأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أمر كعب بن عجرة بالفدية أمره من أجل فعل المحظور وهو الحلق لامن أجل قتل القمل .
33ــ لايجوز الصيد من آبار الحرم وعيونه كصيد السمك النهري مثلاً أو نحوه لأنه ليس من صنف صيد البحر لكون البحر خارج حدود الحرم .
34ــ قطع الشجر لايصح إلا الإذخر لإباحة النبي صلى الله عليه وسلم لقطعه وكذلك المزروعات فيجوز اقتياتها وقطعها وحصادها وقد ذكر ابن المنذر الإجماع على هذا الأمر .
35ــ قطع الشجر اليابس والحشيش اليايس جائز وكذلك قطع المنكسر الذي لم يبن جذراً لأنه قد تلف فقد شبهه بعض أهل العلم بالظفر المنكسر ، وأما المنقلع من الأشجار والساقط من الأوراق فيجوز أخذه وهذا نص عليه أحمد رحمه الله قال ابن قدامة :" ولا نعلم في خلافاً " .
36ــ ليس هنك فدية على من اجتث أو قطع الأشجار الرطبة ولا اليابسة في قول أكثر أهل العلم ، وهنك رواية يعتريها الضعف وهي : وجوب الجزاء .
37ــ أهل العلم أجمعوا على أن المُحصر إذا منع من البيت ولم يجد طريقاً آمناً أن له التحلل .
38ــ أجمع أكثر أهل العلم على أن المحصر إذا تحلل أن عليه الهدي ، ولم يخالف إلا مالك فإنه قال لايلزمه هدي لكونه لم يفرّط ، والقول ماقاله أكثر أهل العلم ولفعل النبي صلى الله عليه وسلم .
39ــ من يئس أن يصل إلى البيت فتمكن من الوصول إلى البيت وكان قبلها يجوز له الإحلال فلم يفعل ذلك إلى أن خلي سبيله فيلزمه أن يقضي المناسك وهذا قبل فوات زمن الحج ــ أي قبل بزوغ فجر اليوم العاشر ــ فإن فات الحج وزال الحصر وكان باقياً على احرامه تحلل من حجه الواجب عليه بعمرة ، فإن فات الحج قبل زوال الحصر تحلل بهدي .
40ــ الحج إذا فسد بالجماع فإنه يجب اتمامه وهذا القول الصحيح لقوله تعالى :(( وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ....)) الآيه وروي ذلك عن أبي هريرة وعمر وابن عباس وعلي وبه قالت الحنابلة والحنفية والشافعية ، وخالف في ذلك مالك رحمه الله وقال يجعل الحج عمرة ولايقيم على حجة فاسده وقال بذلك الحسن وغيره ، ومنهم من لم يقل بهذين القولين كالظاهرية ممثلة بداوود الظاهري عفا الله عنه فقال يتحلل ويخرج بالإفساد بالجماع من الحج والعمرة ولأن أمره بالحج والعمرة احداث أمر في الدين ، والقول المشهور الأول قال ابن قدامة فيه :" ولا نعرف لهم ــ أي الصحابة  ــ مخالفاً " .  
41ــ ويجب قضاء حتى الحج التطوع الذي أفسده وذلك لأنه بالدخول في الإحرام صار الحج عليه واجباً فإذا أفسده وجب قضاؤه فهو كالحج المنذور والقضاء على الفور ولا يُعلم في هذا مخالف وذكر ذلك ابن قدامه .
42ــ وهل يجب التفريق بين الحج الفاسد والمقضي ؟
الرواية التي لايعرف لها مخالف في رأي ابن قدامه هي أنه يجب التفريق وقد روي عن بعض الصحابة ، وأما من قال أنه لايجب فما قال بها إلا أبوحنيفة فيما نعلم وشبهه بقضاء رمضان ، وبالله التوفيق .

السبت، 28 يناير 2012

مسائل الإجماع في " باب الإحرام " من كتاب المغني وغيره .

هناك مسائل عدة مجمع عليها في هذا الباب أو قال بها أكثر العلماء وهي :

1ــ استحباب الغسل لمن أراد الإحرام وهذا كالإجماع بين أهل العلم قال به الكثير والكثير من أهل العلماء منهم طاووس والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي .
2ــ وأجمعوا على أنه ليس واجباً ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن الإحرام جائز بغير اغتسال وأنه غير واجب  .
3ــ الطيب محرم على المحرم بعد الإحرام لاقبله ولو مس الثياب وهذا القول الصحيح من أقوال العلماء والذي يسانده ويبينه النص فقد قالت عائشة رضي الله عنها : " كنت أطيّب الرسول صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف في البيت " . وقالت أيضاً : " وكأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم " متفق عليه وفي لفظ للنسائي : " كأني أنظر إلى وبيص طيب المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم " وورد في بعض الألفاظ في الحديث عند مسلم  " عليه جبّة بها أثر خلوق " وفي بعض الألفاظ " عليه ردع من زعفران " .
وأما قول من قال : أنه لايجوز أن يمس الطيب قبل الإحرام فهو قول اعتمد على حديث يعلى بن أمية رضي الله عنه الذي فيه : أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب ؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ثم قال : " اغسل الطيب الذي بك ثلاث وانزع عنك الجبة واصنع في عمرتك ماتصنع في حجتك " وهذا الحديث متقدم نسخه حديث عائشة لأن حديث عائشة هو المتأخر ويدلل لذلك قول ابن عبدالبر : " لاخلاف بين جماعة أهل العلم بالسِّير والآثار أن قصة صاحب الجبّة كانت عام حنين بالجعرانة سنة ثمان وحديث عائشة في حجة الوداع سنة عشر فعد ذلك إن قدّر التعارض حديثنا ناسخ لحديثهم " وقال ابن جريج أيضاً : " كان شأن صاحب الجبة قبل حجة الوداع " .
4ــ لاخلاف في جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة : الإفراد والتمتع والقران ، والخلاف في أفضلها .
5ــ التمتع مباح في كل زمان وهذا كالمجمع عليه ، قال ابن قدامة في (المغني) : " أجمع المسلمون على إباحة التمتع في جميع الأعصار وإنما اختلفوا في فضله " . 

فائدة مهمة : أساس الإختلاف الذي وقع في التمتع وذلك أن بعضهم خالف ونهى عن التمتع هو أثرٌ لأبي ذر رضي الله عنه في صحيح مسلم قال فيه : " كانت متعة الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة " وقد وافق أبو ذر في ذلك عمر بن الخطاب وعثمان ومعاوية . 
6ــ الحق أن التمتع لكل من أراد النسك جائز بل إنه أفضل الأنساك الثلاثة على الإطلاق لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به أصحابه ، والرد على أثر أبي ذر أنه قيل لأحمد رحمه الله عن أثر أبي ذر وقيل : أيقول بقوله أحد ؟ فقال : " المتعة في كتاب الله وقد أجمع المسلمون على جوازها " . 
وأما حديث سعيد بن المسيب الذي فيه " أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتى عمر فشهد عنده أنه سمع الرسول صلى الله عليه وسلم ينهى عن العمرة قبل الحج " فإن في اسناد هذا الحديث مقال ، بل قد قال عمر رضي الله عنه : " والله إني لأنهاكم عنها وإنها لفي كتاب الله وقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، وقد أنكر عمران بن حصين على من نهى عن المتعة وكذلك سعد بن معاذ فقد عاب على معاوية نهيه عن التمتع وكذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقد أنكر على عثمان واعترف عثمان رضي الله عنه بجوازها له , وقد سئل ابن عمر رضي الله عنه عن متعة الحج فأمر بها فقيل له : إنك تخالف أباك ، فقال : " إن عمر لم يقل الذي يقولون " . 
7ــ النطق أثناء النسك لااعتبار له إلا إذا وافق النية ( فالنية هي الأصل ) فلو نطق بغير مانواه نحو أن ينوي العمرة فيسبق لسانه إلى الحج أو بالعكس انعقد مانواه دون مالفظ به ، وهذا مجمع عليه . 
قال ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا ــ أي على أن المقصود النية ــ " . 
8ــ لو أحرم رجلٌ بقميص وعلم أنه لايصح أو كان عالماً بالتحريم ( لكون لبس القميص من لبس المخيط ) فقول أكثر أهل العلم على أنه يخلع القميص ولا يشقه لحجة كونه يغطي رأسه أثناء الخلع , ولا عبرة بقول من قال أنه يشق القميص لكي لايغطي رأسه وقد قال بهذا القول الأخير من التابعين جمع ولم يذكر عن الصحابة فمنهم الشعبي والنخعي وأبي قلابة وذكوان .
9ــ أجمع العلماء اتفاقاً على أن المحرم يغتسل من الجنابة  , , ,  والله أعلى وأعلم وأجل وأحكم .

مسائل أجمع عليها العلماء في " باب ذكر المواقيت " في كتاب المغني وغيره .

من المسائل التي أجمع عليها الفقهاء أو قال بها أكثر بها أكثرهم هي :

* أجمع العلماء على أربعة مواقيت ذكرت في الحديث صراحة من قول النبي صلى الله عليه وسلم وهي ـــ من الأبعد للأقرب ـــ : ذو الحليفة والجحفة ويلملم وقرن المنازل ( ميقات السيل )  .
* ميقات ذات عرق ( ميقات أهل المشرق ) على قول أكثر العلماء وهو مذهب المالكية وأبي ثور وأصحاب الرأي ، وأصل هذا الميقات وضعه عمر بن الخطاب لأهل العراق بعد الفتح الإسلامي للشرق وكان قال لهم : " انظروا حذوها من طريقكم " فحد لهم ذات عرق كما ورد ذلك في صحيح البخاري .
ولكن زعم بعضهم الإجماع على ذلك ، وممن قال بذلك ابن عبدالبرــ رحمه الله ــ فقال : " أجمع أهل العلم على أن احرام العراقي من ذات عرق إحرام من الميقات " وقال أيضاً : " العقيق أولى وأحوط من ذات عرق وذات عرق ميقاتهم بإجماع "  ويقصد بالعقيق الوادي لأن الوادي بجانب ميقات ذو الحليفة ومحاذي له ، ولامانع من الأخذ بهذا الإجماع لعدم ورود مايخالفه .
* أهل مكة يحرمون بمكة من أدنى الحل ولا خلاف في ذلك ولا يجب عليهم أن يذهبوا إلى الميقات للإحرام بالحج والعمرة إلا أن يكون مسكن المحرم أقرب إلى الحرم أو البلد الحرام من الميقات فيحرم من مسكنه في قول أكثر أهل العلم . 

* لو أحرم قبل الميقات فإنه يصبح محرماً ويجب عليه تجنب محضورات الإحرام وتثبت الأحكام في حقه ، ولكن الأفضل أن يحرم من الميقات ويكره قبله ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل الميقات أنه محرم " . 
* لو تجاوز الميقات وهو مريد للحج أو العمرة سواء كان عالماً به أو جاهلاً فعليه الرجوع للإحرام منه فإن رجع إليه فليس عليه شيء بغير خلاف ، وإن لم يرجع فعليه دم .
* لو دخل مكة وهو لايريد النسك بل حاجة فيها وهو ليس من أهل مكة فلا يلزمه الإحرام بلا خلاف .
* من خشي فوات الحج عند احرامه من الميقات فإنه يمضي في حجه وهذا قو أكثر العلماء ويلزمه دم فيما نعلم ولم يخالف في ترك الميقات إلا سعيد بن جبير فقال : من ترك الميقات فلا حج له ولكن العبرة بقول الأكثرية من العلماء .
* الدم لازم لمن أحرم من دون الميقات ولو خشي فوات الحج ، ، ، وبالله التوفيق  .

الأربعاء، 25 يناير 2012

مسائل الإجماع في " كتاب الحج " من كتاب المغني وغيره .

بعد حمد الله وذكره وشكره والصلاة على النبي الكريم وبعد :
يجب أن نعلم أن الأصل في وجوب الحج وفرضيته هو الكتاب والسنة والإجماع وأنه على المستطيع واجب مرة واحدة في العمر ومن الأدلة على ذلك :
* قول الله تعالى : (( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين )) سورة آل عمران آية 97 . فوسم تارك الحج المستطيع بالكفر .
* حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لاإله إلا الله وأن محمداً رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان ) وهذا الحديث متفق عليه .
* وكذلك حديث عمر بن الخطاب الطويل الذي سأل جبريل فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان .
ـــ وهنا سوف نذكر في هذا الكتاب وأبوابه المسائل المجمع عليها بين العلماء أو قال به أكثرهم وهي :
1ــ لاخلاف بين الفقهاء في الشروط التي توجب للمسلم الحج إذا توفرت فيه وهي : الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والإستطاعة . 
2ــ بين الفقهاء أن الإستطاعة المشترطة هي : ملك الزاد والراحلة بلا خلاف يُذكر , روي عن سعيد بن جبير ومجاهد والحسن والشافعي واسحاق , قال الترمذي : " والعمل عليه عند أهل العلم " . 
3ــ تجب العمرة على من وجب عليه الحج والدليل يدعم هذا القول وهو قول كثير من الصحابة والتابعين ورواية عن أحمد راجحة قال تعالى : (( وأتموا الحج والعمرة لله . . )) سورة البقرة آية 96 . روى الأثرم بإسناده عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن : ( أن العمرة هي الحج الأصغر ) ولم يذكر أن أحداً خالف في ذلك إلا ابن مسعود مع أن الرواية عنه فيها خلاف .
4ــ العمرة للمتمتع وللقارن مجزية لهما عن العمرة الواجبة ولا خلاف في اجزاء العمرة عن المتمتع بالذات روي ذلك عن ابن عمر وطاوس ومجاهد ولو كانت من أدنى الحل . 
5ــ إذا لم يجد مالاً يستنيب به فلا يجب له أو عليه الحج بغير خلاف وذلك لأنه لم يجد مايحج به فلا يجب عليه اجماعاً . 
6ــ لايجوز أن يستنيب في الحج الواجب من يقدر على الحج بنفسه اجماعاً , ولذلك قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن من عليه حجة الإسلام وهو قادر على أن يحج لايجزئ عنه أن يحج غيره عنه " .
7ــ يجوز أن ينيب الرجل المرأة والمرأة الرجل وهذا قول عامة أهل العلم ، إلا الحسن بن صالح فيقال أنه كره حج المرأة عن الرجل وهذا نسيان لصريح الجواز في السنة فقد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أن تحج عن أبيها ، قال ابن المنذر : "  هذه غفلة عن ظاهر السنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المرأة أن تحج عن أبيها وعليه يعتمد من أجاز حج المرأة عن غيرها " . 
8ــ لايجوز منع المرأة عن حجة الإسلام وهذا قول الكثير من أهل العلم بل إنه عند الحنابلة لايجوز وهو فرض فلا يجوز له منعها قال به النخعي واسحاق وأبوثور وأصحاب الرأي وهو الصحيح من قولي الشافعي ، وأما التطوع فيجوز له المنع ولهذا قال ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن له منعها من الخروج إلى الحج التطوع " .
9ــ لايعتد بحج الصبي أثناء الصغر ولا بحج العبد قبل العتق وهذا مجمع عليه بين أهل العلم وذلك لايكفيه عن حجة الإسلام فلا بد أن يحج قال الترمذي : " أجمع أهل العلم عليه " وقال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم إلا من شذ عنهم ممن لايعتد بقوله خلافاً على أن الصبي إذا حج في حال صغره والعبد إذا حج في حال رقّه ثم بلغ الصبي وعتق العبد أن عليه حجة الإسلام إذا وجد إليها سبيلاً " وقد قال بهذا القول ابن عباس وعطاء والحسن والنخعي والثوري ومالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وأبوثور . 
10ــ لو بلغ الصبي وعتق العبد في عرفة وكانا غير محرمين فأحرما أو قبلها فإنها تجزئه عن حجة الإسلام ويتمان المناسك ولا يُعلم في هذا خلاف .
11ــ الفدية والهدي لازمة في مال الصبيان في أموالهم ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن جنايات الصبيان لازمة لهم في أموالهم " .
12ــ لو طيف بصبي محمول لعذر فلا يخلو إما أن يقصدا جميعاً عن المحمول ( أي يقصد الحامل عن المحمول والمحمول عن نفسه ) فيصح عن المحمول الحج دون الحامل بلا خلاف نعلمه , وإلا فلكل شخص نيته عن نفسه إن نووا ذلك ، ، ،  وبالله التوفيق .  

الاثنين، 23 يناير 2012

مسائل الإجماع في " كتاب الإعتكاف " من كتاب المغني وغيره ، ، .

مما يجب أن يُعلم أن الإعتكاف سنة لاخلاف في هذا بين أهل العلم فيه لفعل النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يوجبه وينذر به على نفسه فعدها يجب عليه القيام به ويلزمه ولا يكون سنة وفي هذا يقول ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن الإعتكاف سنة لايجب على الناس فرضاً إلا أن يوجب المرء على نفسه الإعتكاف نذراً فيجب عليه " .

وفي هذا الكتاب من التبويب الفقهي عدة مسائل أجمع عليها العلماء أو قال بها أكثر أهل العلم منها :
* أجمع العلماء على أن كل عبادة مستحبة دخل فيه المسلم بالنية على اتمامها ثم قطعها فليس واجباً عليه اكمالها إلا الحج والعمرة , فليس يلزمه اتمام الإعتكاف إذا نوى قطعه
بعد أن شرع فيه , فإن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الإعتكاف عندما رأى أخبية نساءه قد ضُربت في المسجد كما في حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه أصحاب الكتب السته وذلك أنها قالت رضي الله عنها : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله فاستأذنت حفصة عائسة رضي الله عنها أن تضرب لها خباء فأذنت لها فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباء آخر فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم رأى الأخبية فقال : ( ماهذا )فأُخبر , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( آلّبر تُرون بهن ) فترك الإعتكاف صلى الله عليه وسلم ذلك الشهر , ثم اعتكف عشراً من شوال "
 قال ابن قدامة في المغني : " ولم يقع الإجماع على لزوم نافلة بالشروع فيها سوى الحج والعمرة وبهذا قال الشافعي وهذا مذهب الحنابلة كافة .
ولا يُلتفت إلى قول من قال يلزمه الإتمام كابن عبدالبر الذي نقل الإجماع على غير بينة فقال : " لايختلف في ذلك الفقهاء ويلزمه القضاء عند جميع العلماء " ولهذا رد عليه ابن قدامة فقال : " وهذا ليس بإجماع ولا نعرف هذا القول عن أحد سواه " وإن كان هذا مذهب مالك فإن الحديث يرد قولهم هذا فقد قطع النبي اعتكافه وتركه ولو كان واجباً لما تركه كما أسلفنا .
* لايصح الإعتكاف إلا في مسجد وهذا لايُعلم فيه خلاف ولا شك أنه في الجامع أفضل .
* الخروج من المُمعتكف للغائط والبول مما أجمع العلماء عليه , قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول ولأن هذا مما لابد منه ولا يمكن فعله في المسجد , فلو بطل الإعتكاف بخروجه إليه لم يصح لأحد الإعتكاف " .
* مما يصح للمعتكف صعود سطح المسجد لأنه من المسجد , ولهذا لايصح للجنب من اللبث فيه , وهو قول أكثر العلماء ومنهم الأئمة الثلاثة كأبي حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم كثير .
* يحرم الوطء على المعتكف بالإجماع لقوله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها . . . . . ) الآيه  فإن وطئ في الفرج متعمداً فقد فسد اعتكافه وقد حكى ابن المنذر اجماع العلماء على تحريم الوطء على المعتكف .
* لو اعتكفت امرأة وحاضت فيجب عليها أن تخرج إلى رحبة المسجد أو حريمه , وخروجها من المسجد ليس فيه خلاف بين أهل العلم وذلك لأن الحيض حدث يمنع من المكوث واللبث في المسجد وقد حرم النبي صلى الله عليه وسلم المسجد على الحائض والجنب فقال : "  لاأحل المسجد لحائض ولا جُنب " رواه أبوداوود .
* لو افترض أن المسجد ليس له رحبة ولا حريم أو ساحة خارجية فإن الحائض تعود لمنزلها حتى تطهر ثم ترجع لإتمام الإعتكاف وليس عليها كفارة في فعلها هذا , ولا يُعلم في هذا القول خلافاً بين العلماء   , , , ,  وبالله التوفيق والسداد  .

السبت، 31 ديسمبر 2011

مسائل الإجماع في " كتاب الصيام " من كتاب المغني وغيره .

من المعلوم أن صيام رمضان ورد وجوبه في الشرع في الكتاب والسنة والإجماع وقد أجمع المسلمون على وجوبه وهو من أركان الإسلام التي وردت في حديث ابن عمر رضي الله عنه المتفق عليه ودليله من الكتاب قوله تعالى : (( ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )) سورة البقرة آية 183 وأما حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بني الإسلام على خمس شهادة أن لاإله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان )) .
ومن مسائل الإجماع المتفق عليها أو التي أجمع عليها أكثر أهل العلم في هذا الباب مايلي :
1/ الصيام لدى جمهور أهل العلم هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس وبهذا قال جمع من الصحابة فهو محفوظ عن عمر وابن عباس وعطاء وغيرهم .
2/ إن رأى الناس الهلال في مساء يوم تسع وعشرين وجب عليهم الصيام اجماعاً فينبغي الحرص الشديد على اثبات الفريضة قال صلى الله عليه وسلم كما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة : ( أحصوا هلال شعبان لرمضان ) وبالعكس إذا لم يروه فإنه لايجب عليهم الصوم إلا من كان يصوم صوماً فليصمه .
3/ السحور يكون قبل الفجر اجماعاً , قال ابن عبدالبر تعليقاً على قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) : " دليل على أن الخيط الأبيض هو الصباح وأن السحور لايكون إلا قبل الفجر وهذا اجماع لم يخالف فيه إلا الأعمش فشذ ولم يُعرّج أحد على قوله , والنهار الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس "  .
4/ صيام يوم الشك كرهه أهل العلم واستقبال رمضان بصيان يوم أو يومين , وذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه .
5/ إن حال دون مشاهدته ــ أي الهلال ــ غيم أو قتر لايجب صيامه على الصحيح  واختيار أكثر أهل العلم وهذا قول أحمد في رواية وقول أبو حنيفة ومالك والشافعي ومن تبعهم لما روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) وروي عن أحمد روايتين أخريين هما : وجوب الصيام وهي عبارة " المغني " , وكذلك أن الناس تبع للإمام إن صام صاموا وإن أفطر أفطروا .
6/ النية شرط في صيام الفرض بغير خلاف لأنها عبادة محضة فافتقرت إلى النية كالصلاة .
7/ لو فعل مايُفطر به فإن الصيام لايجزئه بغير خلاف .
8/ أجمع المسلمون بإباحة الفطر للمسافر في الجملة وللمسافر أن يفطر في رمضان بدليل الكتاب والسنة والإجماع  .
9/ الذي يباح فيه الفطر هو السفر الطويل التي تُقصر فيه الصلاة .
10/ لو دخل على مسافر شهر رمضان في السفر فهذا يباح له الفطر ولا خلاف فيه بين أهل العلم في ذلك فيما يُعلم .
11/ لو سافر في أثناء شهر رمضان ليلاً فله الفطر في صبيحة هذه الليلة وهذا قول عامة أهل العلم .
12/ لايصح لشخص أن يصوم في رمضان عن غير رمضان كنذرعليه مثلاً أو قضاء ولو صام لم يصح عن رمضان ولا غيره وهذا قول عامة أهل العلم وهو الصحيح من مذهب الحنابلة ورجحه ابن قدامة في " المغني " , وقد عُلل لذلك بأن الفطر إنما هو رخصة وتخفيف وإن لم يُرد ذلك لزم أن يأتي بالأصل وهو صيام هذا الشهر .
13/ أجمع أهل العلم على أن الفطر بما لايتغذى به أنه يحصل به الفطر لو تناوله كالبرد مثلاً حيث يعتقد بعضهم بأنه ليس بطعام ولاشراب كالحسن بن صالح الذي قال عن الذي لايتغذى به من الطعام والشراب : " لايُفطر ــ أي في الصوم ــ بما ليس بطعام ولا شراب بل حُكي عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه أنه يأكل البرد في الصوم ويقول : " ليس بطعام ولا شراب " وهو يحتجون بالبقاء على الإباحة حيث أن المحرّم هو الأكل والشرب وأما ماعدا ذلك فلا .
ولكن دل الكتاب والسنة على تحريم جميع المفطرات والأكل والشرب على العموم , وأما مانقل عن طلحة فلم يثبت كما ذكر ابن قدامة في " المغني " تحت كتاب الصيام .
14/ تجوز الحجامه أثناء الصوم على قول أكثر العلماء إلا أحمد رحمه الله واختارها صاحب " المغني " ولايفطر بالحجامة المحجوم والحاجم لما روى ابن عباس رضي الله عنهما : " أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بالقاحة(1) بقرن وناب وهو محرم صائم " , وما رواه الحكم قال : " احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كرهت الحجامة للصائم " ولو قيل بالتحريم لقلنا أن الحديث رواه عبدالرحمن بن أبي ليلى يوضح المسألة وهو روايته عن رجل من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين قال :" نهى رسول الله عليه وسلم عن الحجامة للصائم وعن المواصلة ولم يحرمهمها ابقاء على أصحابه " وهذا الحديث صحيح على شرط مسلم والبخاري رحمهما الله تعالى كما ذكر ذلك النووي في " المجموع شرح المهذب " , وأما حديث أبي موسى الأسعري : " أفطر الحاجم والمحجوم " فهذا الحديث الصحيح أنه موقوف على أبي موسى رضي الله عنه .
15/ اذا اغتاب الصائم غيره فإنه لايفسد صومه اجماعاً وأما ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم رأى حاجماً ومحتجماً مرة يغتابان فقال " أفطر الحاجم والمحجوم " فهذه الرواية لم تثبت صحتها كما أشار إلى ذلك ابن قدامه في سِفره العظيم " المغني " .
16/ لابأس بالسواك في أول النهار في قول أكثر أهل العلم , وقد استحب بعضهم ترك السواك آخر النهار ومن هؤلاء أحمد واسحاق لقوله صلى الله عليه وسلم : " استاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي " .
17/ لو كان في فيه بقية طعام فابتلعه فلا يخلو من حالتين قال بهما أكثر أهل العلم :
* أن يكون قليلاً لايتمكن من لفظه فلا يفطر به فأشبه الريق وقال في ذلك ابن المنذر : " أجمع على ذلك أهل العلم " .
* أن يكون كثيراً يمكنه لفظه فإن ابتلعه وازدرده عامداً فسد صومه وهذا قول الأكثر .
18/ لو قبّل زوجته فأمنى فإن لم ينزل فلا شيء عليه بلا خلاف وإن قبّل فأمنى فإن عليه القضاء ويفسد صومه بغير خلاف يُعلم .
19/ لابد من فساد الصوم وجود القصد والنيّة فإذا قصد الشيء فإنه يفسد صومه بالقصد ولو أنه مثلاً حصل منه أن دخل في جوفه الغبار أو تمضمض فدخل في جوفه من الماء أو صبّ في أنفه فدخل إلى حلقه كُرهاً أو قبلته امرأة بغير اختياره كُرها فأمنى فلا يُفطر بذلك كله ولا يفسد صومه بالإتفاق .
20/ متى أفطر بشيء بغير اكراه فعليه القضاء ولا نعلم فيه خلافاً بين أهل العلم ولأن الصوم فرضٌ وواجب عليه الأصل فلا تبرأ ذمته إلا بأدائه وذمته مشغولة به حتى يؤديه . 
21/ الذي يستقيء عمداً فهذا عليه القضاء اليوم الذي استقاء فيه ومن غصبه وذرعه القيء فلا شيء عليه وهذا قول عامة أهل العلم من السلف والخلف , قال الخطابي في ذلك : " لاأعلم بين أهل العلم فيه اختلافاً " وقال ابن المنذر ايضاً : " أجمع أهل العلم على ابطال صوم من استقاء عامداً " .
22/ من ارتد عن الدين أثناء الصوم فإنه يبطل صومه ويقضي هذا اليوم الذي نطق فيه بالردة سواءً أسلم أم لم يسلم في ذلك اليوم ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم في ذلك ويدخل في هذا من نطق بالكفراستهزاء وسخرية , ومن كفر باعتقاده أو بشكه في الثوابت . 
23/ من جامع في الفرج سواء أنزل أو لم ينزل أنه يفسد صومه إذا وُجد القصد والعمد بلا خلاف . 
24/ من جامع بما دون الفرج فأنزل يفسد صومه بلا خلاف نعلمه .
25/ كل من أفسد صوماً واجباً ممن كان من المكلفين سواء كان الإفساد في رمضان أو في غيره فإن عليه القضاء وهذا قول أكثر الفقهاء سواء كفّر أو لم يكفّر , ولم يخالف في ذلك إلا الشافعي رحمه الله فإنه قال : من كفّر أو من لزمته الكفارة  لايلزمه القضاء .
26/ من كان عليه القضاء من رمضان وقضاه في غير رمضان فلا تجب الكفارة عليه لو وطئ زوجته صائماً مثلاً وهو قول جمهور أهل العلم والفقهاء ولم يقل بوجوب الكفارة عليه إذا وطئ في قضاء رمضان إلا قتادة رحمه الله تعالى فقط  .
27/ قول جمهور العلماء وفي مقدمتهم امام أهل السنة أحمد بن عبدالله بن حنبل أن كفارة الوطء في نهار رمضان ككفارة الظهار في الترتيب وهي : # عتق رقبة  # صوم شهرين متتابعين # اطعام ستين مسكيناً , فعند العجز عن واحدة ينتقل للتي بعدها  .
28/ لاخلاف في كون الشهرين متتابعين وأن الصوم داخل في الكفارة وكذلك الإطعام في الجملة .
29/ من جامع مرة أخرى قبل التكفير الأول في نفس اليوم الذي جامع فيه فإن عليه كفارة واحدة بلا خلاف .
30/ لو جامع مرة أخرى قبل التكفير الأول في يوم آخر غير اليوم الذي جامع فيه أول مرة فهذا محل خلاف : فمنهم من قال تكفيه كفارة واحدة , ومنهم من قال لاتكفيه , بل يلزمه كفارتان وهو الأقرب لشناعة جرمه إلا إذا كان يجهل الحكم ولم يُخبر به والله تعالى أعلم .
31/ لو أصبح مفطراً في أول يوم من رمضان ظناً منه في شعبان فعلم أو قامت البينة على أنه من رمضان لزمه أن يمسك بقية اليوم وهو قول عموم الفقهاء إلا ماروي عن عطاء في كونه لايمسك , قال ابن عبدالبر في ذلك : " لانعلم أحداً قال به إلا عطاء " . 
32/ الذي أفطر ولزمه أن يصوم والذي أفطر يظن عدم بزوغ الفجر وقد بزغ أو يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب لزم الجميع الإمساك لاُيعلم خلاف بين في هذه المسألة . 
33/ لابد أن يقضي في قول عموم أهل العلم من أكل يظن أن الفجر لم يظهر وقد ظهر , أو يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب . 
إلا ماروي عن عروة بن الزبير ومجاهد والحسن واسحاق أنهم قالوا : لاقضاء عليه  .
34/ للجنب تأخير الغُسل حتى يصبح ويغتسل ويتم صومه وهذا قول الفقهاء وأهل العلم جميعاً وممن قال بذلك من الصحابة : علي , وابن مسعود , وزيد بن ثابت , وأبي الدرداء ولم يُذكر أحد خالف في ذلك .
35/ الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما فلهما الفطر وعليهما القضاء فقط ولا يُعلم خلاف في هذه المسألة بين أهل العلم ولأنهما بمنزلة المريض الخائف .
36/ الحائض والنفساء يفطران ويقضيان ولا يصح منهما الصوم بلا خلاف مطلقاً وأجمع على ذلك أهل العلم  .
27/ المتوفى إذا توفي وعليه صيام من رمضان فله حالتين :
ـــ  الأولى : أن يموت قبل أن يتمكن من الصيام إما لضيق الوقت وإما لعذر شرعي كالمرض والسفر أو عجز فهذا لاشيء عليه في قول أكثر أهل العلم ولم يخالف فيما ذُكر إلا قتادة وطاووس رحمهم الله فقالوا عليه الإطعام عن كل يوم مد بر أو نصف صاع من غيره والقول ماقاله أكثر أهل العلم .
ـــ الثانيه : أن يتمكن من الصيام وتُوفّى قبل القضاء فهذا عليه الإطعام عن كل يوم مسكين وهذا لاخلاف فيه وهو قول جماهير أهل العلم .
28/ يباح للمريض الفطر اجماعاً في الجمله .
29/ يباح للمسافر الفطر اجماعاً وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع ولو صام أجزأه ولكن يكره له الصيام .
30/ يجب الصوم على الغلام حين البلوغ وعلى الجارية إذا حاضت وهذا كالإجماع بين  أهل العلم  .
31/ الشهادة في دخول شوال لابد من شاهدين عدلين وهو قول جماهير أهل العلم إلا أباثور فأجاز قبول شاهد واحد والعبرة بقول الجمهور .
32/ الفطر يكون مع الإمام وتحرم مخالفته , تقول عائشة رضي الله عنها : " إنما يُفطر يوم الفطر الإمام وجماعة المسلمين " وهذا لم يُعرف لهم فيه مخالف فكان كالإجماع .
33/ يحرم صيام يوم العيد أياً كان صومه تطوعاً أو كفارة أو نذراً مطلقاً أو قضاء وأما إذا عينه بنذر ففي هذا خلاف والصحيح تحريمه ويصوم يوماً مكانه .
34/ صيام أيام التشريق تطوعاً لايصح وهو منهي عنه وهو قول جماهير أهل العلم .
35/ لاخلاف في استحباب السحور بين العلماء .
36/ أكثر أهل العلم على استحباب تعجيل الفطر لحث النبي صلى الله عليه وسلم .
37/ يكره الوصال وهو : عدم الفطر ليومين من صوم نواه وقد يدخل فيه أكثر من ذلك والكراهية قول أكثر أهل العلم .
38/ استحباب صوم ستة أيام من شوال بعد رمضان وهو قول أكثر أهل العلم لقوله صلى الله عليه وسلم : " من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر " ولم يخالف في ذلك من علماء المذاهب إلا ماكان من مالك ولا يُعد خلافاً لأنه قال عن صيامها بأنه يكره لئلا يختلط برمضان , وإن كان قال رحمه الله : " مارأيت أحداً من أهل الفقه يصومها ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف وأن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان ماليس منه " وقول مالك هذا أنه لم يرى أحداً من أهل العلم يصومها هذا فيه نظر لأن أهل العلم والفقه لايخبرون بصيامها وغالباً أن الصوم يكون سرا خفياً لاجلياً ظاهراً وأما كراهية أهل العلم لذلك فهذا لايُوافق عليه بل الحق بخلافه أكثر أهل العلم يستحبون صيامها ومن شاء أن يرجع إلى قول كتب أئمة المذاهب في ذلك .
39/ يستحب الفطر للحاج في يوم عرفة وهو قول أكثر أهل العلم .
40/ يستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ولا خلاف في ذلك بين العلماء فيما نعلم , قال صلى الله عليه وسلم : " من صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كمن صام الدهر " .
41/ ليلة القدر في رمضان بالإتفاق بين العلماء ولم يخالف في ذلك أحد وقد ورد في كتاب الله مايبين أنها في رمضان وفي السنة كذلك مايبين أنها في رمضان بل حددت بالعشر الأواخر من رمضان بل أتى تحديدها في السبع الأواخر في بعض الأخبار , وقد يطرأ على هذا قول ابن مسعود عندما سئل عن ليلة القدر فقال : " من يقم الحول يصبها " ولكن قد ورد في السنة والكتاب مايكفي في أنها في رمضان , , ,  وبالله التوفيق .


********************************************************************************************
(1) القاحة : مدينة جنوب المدينة على ثلاث مراحل من المدينه وهي بين الجحفة وقديد .

الخميس، 22 ديسمبر 2011

مسائل الإجماع في " باب صدقة الفطر " من كتاب المغني وغيره

بعد حمد الله وشكره والصلاة على نبيه الكريم نقول :
لابد أن تعلم أن أكثر فقهاء المذاهب والعلماء قديماً وحديثاً قالوا بفرضية صدقة الفطر عموماً وأنها واجبة أما من خالف في ذلك فلايؤخذ بقوله أبداً في هذه المسألة لصراحة الدليل وهو حديث ابن عمر المتفق عليه قال : " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة " , وقيل أن بعض أصحاب مالك وداوود الظاهري أنهم قالوا بسنيّة صدقة الفطر ونقل ذلك عنهم ابن عبدالبر رحمه الله ولكن قول الجماهير من أهل العلم من الأولين والآخرين على فرضيتها , ومن أجل ذلك قال اسحاق بن راهويه : " هو الإجماع من أهل اللعلم " أي في هذه المسألة .
ــ وهناك مسائل أجمع عليها العلماء في هذا الباب هي :

* الصدقة تجب في مال اليتيم ويُخرج عنه وليه في قول أكثر أهل العلم ولم يروى أحد خالف في ذلك إلا محمد بن الحسن فقط ولا عبرة بخلاف الواحد .
* قو ل أكثر أهل العلم في العبد المسلم إذا كان تحت سيد كافر فلا يجب على الكافرإخراج الزكاة عنه وهذا ورد عن ابن عقيل من الحنابلة , وأيد ذلك ابن المنذر فإنه قال : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لاصدقة على الذمي في عبده المسلم  . وقال بعضهم يجب عليه اخراجها وهو خلاف الأشهر .
* وتجب صدقة الفطر على أهل البادية وهو قول أكثر أهل العلم وقد روي عن جمع من الصحابة والتابعين منهم عبدالله بن الزبير وسعيد بن المسيب والحسن ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر , وقال بعضهم لاصدقة عليهم ومن هؤلاء الزهري وعطاء وربيعة وهو خلاف المشتهر بين أهل العلم .
* زكاة الفطر تؤدى قبل صلاة العيد وقبل الفطر بيوم أو يومين , ونقل ابن قدامة الإجماع في المغني على ذلك فقال : " وهذا اشارة إلى جميعهم فيكون اجماعاً "  .
* على السيد الذي لديه عبد آبق أو عبد مغصوب أومملوك غير مكاتب أوعبيد للتجارة دفع صدقة الفطر عنهم وهذا إذا علم أنه حي , قال ابن المنذر : " أجمع عوام أهل العلم على أن على المرء زكاة الفطر عن مملوكه الحاضر غير المكاتب والمغصوب والآبق وعبيد التجارة , فأما الغائب فلديه فطرته إذا علم أنه حي سواء رُجي رجعته أو أيس منها وسواء كان مُطلقاً أو محبوساً كالأسير وغيره " . وقال أيضاً : " أكثر أهل العلم يرون أن تؤدى زكاة الفطر عن الرقيق غائبهم وحاضرهم لأنه مالك لهم فوجبت فطرتهم عليه كالحاضرين " .
* إن تبرع بمؤونة انسان طيلة شهر رمضان فلا يجب عليه دفع صدقة الفطر عنه في قول أكثر أهل العلم وهو الحق وممن اختار هذا القول من الحنابلة أو أبوالخطاب , وقال بعضهم يجب عليه فطرته وهو قول كثير من الحنابلة ونص على ذلك أحمد مستدلاً بقوله صلى الله عليه وسلم : (( أدوا صدقة الفطر عمن تمونون ))  ولكن الحق والصحيح هو الأول ولأن الأصل عدم الوجوب عليه ولا تلزمه المؤونة لأنه في حكم المتبرع فلا يجب اخراج صدقة الفطر تبعاً لذلك .
* لايجوز دفع صدقة الفطر إلى غير المسلمين لأنها زكاة فهي كزكاة المال وهو اختيار ابن قدامة ولم يخالف أحد في أن زكاة المال تدفع للمسلمين , قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن لايجزئ أن يُعطى من زكاة المال أحد من أهل الذمة " وهذا قول مالك والليث والشافعي وأبوثور , وخالف في ذلك أبوحنيفة وتبعه عمر بن ميمون وعمرو بن شرحبيل ومرّة الهمذاني فقالوا بالجواز وهو خلاف المعمول به .
* يجوز أن تعُطى في صدقة الفطر الجماعة مايكفي الواحد ولا خلاف في ذلك لأنه صرف صدقته إلى مستحقها فبرئ منها كما لو دفعها إلى واحد , ولكن الخلاف في اعطاء الواحد مايكفي الجماعه فجائز وقد ذُكر للشافعي ومن تبعه قول غريب وهو : أنهم أوجبوا تفرقة صدقة الجماعة على ستة أصناف ودفع هذه الحصة إلى ثلاثة من هؤلاء الأصناف الستة وهو قول غير معمول به وفيه مشقة كبيرة والقول المشهور والمعمول به هو الجواز وبالله التوفيق .
* لايجب اخراج صدقة الفطر عن الجنين وهو قول الأكثرية من أهل العلم ولهذا أشار ابن المنذر فقال : " كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار لايوجبون على الرجل زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه " .
وذُكر رواية لأحمد رحمه الله أخرى أنها تجب لأن هذا الجنين تصح الوصية له وهذا القول ضعيف مع الأول المشتهر المعروف . والله أعلم وأحكم وصلى الله وسلم على نبينا محمد   ,   ,    ,      .

مسائل الإجماع في " زكاة التجارة " من كتاب المغني وغيره

من مسائل الإجماع التي ذكرها الفقهاء في هذا الباب :

* الزكاة في عروض التجارة واجبة في قول أكثر الفقهاء ونقل الإجماع ابن المنذر في ذلك فقال : " أجمع أهل العلم على أن في العروض التي يُراد بها التجارة الزكاة إذا حال الحول "  والدليل على ذلك مارواه أبوداوود بإسناده عن سمرة بن جندب قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعدّه للبيع " , وأيضاً حديث أبي ذر عند الدار قطني قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( في الإبل صدقتها , وفي الغنم صدقتها , وفي البزّ صدقته ) .
ومن المعلوم أنها لاتجب في عين العروض بل في قيمتها وهذا معلوم , ومن الأدلة على هذا حديث أبي عمرو بن حماس عن أبيه قال : " أمرني عمر فقال : أدّ زكاة مالك , فقلت : " مالي مال إلا جُعاب وأدم " فقال : " قوّمها ثم أد زكاتها " وقد روى هذا الإمام أحمد وأبي عبيد القاسم بن سلاّم , وهذا معلوم وهذه القصة مشتهرة بين أهل العلم ولم يُعرف لهم في ذلك مخالف .
* اعتبار الحول في الزكاة مما أجمع عليه أهل العلم ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لازكاة في مال حتى يحول عليه الحول ) .
* لو كان لديه مال معدٌّ للتجارة ولكنه لم يبلغ النصاب فزاد هذا المال حتى بلغ النصاب فإن فيه الزكاة في قول الأكثرية من الفقهاء والعلماء بل والمحدثون فيما نعلم .  والله ولي التوفيق , ,   .

الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011

مسائل الإجماع في " زكاة الذهب والفضة " من كتاب المغني وغيره .

بعد حمد الله وشكره والصلاة على نبيه الكريم نقول :
لابد أن تعلم أن زكاة الذهب والفضة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع .
قال الله تعالى : (( والذين يكنزون الفضة ولاينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يُحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ماكنزتم لأنفسكم فذوقوا ماكنتم تكنزون ))  .
ومن السنة حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة من أهل اليمن أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت لها في يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال صلى الله عليه وسلم : " أتؤدين زكاة هذا " قالت  : لا قال : " أيسرك أن يسورك الله عز وجل بهما يوم القيامة سوارين من نار"  قال فخلعتهما فألقتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : هما لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم .
هذا الحديث أخرجه أبو داود  والنسائي والبيهقي كلهم من طريق خالد بن الحارث عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب به .

وقد أجمع العلماء على وجوب الزكاة فيهما بشكل عام , ومن المسائل المجمع عليها في ذلك :
* أجمع الفقهاء على أن في عشرين مثقالاً من الذهب الزكاة وفي مائتي درهم من الفضة الزكاة إلا ماذكر الخلاف فيه عن الحسن ولاعبرة إلا بالغالب الشائع المعمول به , وقال في ذلك ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن الذهب إذا كان عشرين مثقالاً قيمتها مائتي درهم أن الزكاة تجب فيها إلا ماحكي عن الحسن أنه قال : لازكاة فيها حتى تبلغ أربعين وأجمعوا على أنه إذا كان أقل من عشرين مثقالاً ولا يبلغ مائتي درهم فلا زكاة فيه " وهذا قول عطاء وطاووس والزهري وسليمان بن حرب وأيوب السختياني .  
مسألة مهمة : قول عامة الفقهاء نصاب الذهب عشرون مثقالاً من غير اعتبار قيمتها  . 
* في خمس أواق من الفضة الزكاة وبالنسبة للأوقية فهي أربعون درهماً بلا خلاف .
* الذهب والفضة يُكمل به عروض التجارة النصاب لو أنه نقص عن الحد الواجب للزكاة بلا خلاف يُعلم .
* إذا تم النصاب ففيه ربع العشر ولا خلاف بين الفقهاء وأهل العلم في أن زكاة الذهب والفضة ربع العشر فقط .
* في مائتي درهم من الفضة خمس دراهم وهذا إجماع من العلماء حسب الحساب والدليل على ذلك مارواه الأثرم والدارقطني من حديث علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهماً وليس عليكم شيء حتى يتم مائتين , فإن كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم فما زاد بحساب ذلك ) .
وروى هذا الحديث أبو داوود بالإسناد من حديث عاصم بن ضمُرة والحارث عن علي 
وروي ذلك عن علي وابن عمر موقوفاً عليهم . 
* الزكاة في الركاز ــ وهو المال المدفون في الجاهلية ــ الخمس وهذا مجمع عليه بين العلماء ودليله حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( العجماء جُبار وفي الركاز الخمس ) متفق عليه . وقد خالف في هذا الحسن ففرّق بين ماوُجد في أرض العرب وأرض الحرب فأوجب في ماوجد في أرض الحرب الخمس وفيما وجد في أرض العرب الزكاة , وقد ذكر ابن المنذر ذلك , ولا عبرة بخلاف الواحد . 
* لو وجد الركاز في أرض موات ــ أي الأرض التي ليست ملكاً لأحد في عرض الصحراء والأماكن الخاليه ــ ففيه الخمس وكذلك فيما لايُعلم له مالك كالأبنية القديمة والتلال وجدران البيوت المهدمة من آثار الجاهلية وقبورهم ففيه الخمس كما أسلفنا بغير خلاف إلا ماذكر .
* لو وجد هذا المال ( الركاز) مكاتباً فهو ملك له بخلاف العبد أو الغلام فإنه لسيده ولو وجده مجنون أو صغير وذمي أوأي مسلم حر فهو له وقالوا في الصغير والمجنون : ( أنه يخرج عنهما وإليهما ) يعني في حال لايحسنون التصرف وهذا قول أكثر أهل العلم في كل ماسبق أن عليهم فيه الخمس , قال ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على الذمي في الركاز يجده الخمس " وهذا القول قال به الثوري ومالك والشافعي والأوزاعي وأهل العراق وأصحاب الرأي وغيرهم إلا أن الشافعي قيّد ذلك فيمن تجب فيه عليه الزكاة وعلّل لذلك بأن الركاز زكاة فلا تجب إلا على من تجب عليه بالشروط . 
* السمك ليس فيه زكاة وهذا مما أجمع عليه أهل العلم ولاعبرة بخلاف الواحد والإثنين والعبرة فقد روي عن عمر بن عبدالعزيز أنه ذُكر عنه الزكاة في السمك وروى ذلك أبوعبيد ــ القاسم بن سلاّم ــ رحمه الله عنه وقال تعليقاً على ذلك : " ليس الناس على هذا ولانعلم أحداً يعمل به " وروي عن أحمد في رواية عنه ولكن العبرة بقول الجمهور لأنه صيد فأشبه صيد البر ولا يوجد دليل من كتاب أو سنة ولا اجماع على ذلك ولا يصح قياسه على مايوجد فيه زكاة فالقول قول الجمهور في ذلك . وبالله التوفيق  , ,   .

الأحد، 18 ديسمبر 2011

قواعد فقهية وأصولية ذات أهمية في الإستدلال والتعليل .

بعد حمد الله وشكره والصلاة على نبيه الكريم نقول :
إن علم القواعد الفقهية ذو أهمية كبيرة في عصرنا هذا لعدة أمور منها :
* أن علم القواعد الفقهية يجمع الفروع والجزئيات الفقهية المتناثرة تحت قاعدة معينة وأصل واحد .
* أن تعلّم القواعد الفقهية يكون الملكة الفقهية لدى طالب العلم والمفتي وغيرهما .
* أن تعلّم هذا الفن يجعلك تلمّ بالمقاصد الشرعية .
* أن هذا الفن يفيد غير المختصين بالحصول على مطلوبهم بطريق مختصر .
* أن فهم القواعد الفقهية والإلمام بها يفيد في طلب الحق بين متبعي المذاهب الفقهية وحتى سلوك أئمة المذاهب الفقهية لطريق الحق عن طريق هذه القواعد التي يبنون عليها مذاهبهم وحتى طلاب العلم على المذهب الراجح . 
* أن في تعلّم هذا الفن كسر للجمود الذي يدعيه أعداء الشريعة في أن هذه الشريعة غير شاملة وعلى كونها غير صالحة لكل زمان ومكان كما يدعون (1) .
ومن أجل ذلك نريد ان نعدد حوالي ( 100قاعدة فقهية )  مابين كلية وفرعية ذكرها الفقهاء والأصوليون في كتبهم وهي كالتالي :
1ـ قاعدة : الأمور بمقاصدها .
2ـ قاعدة : اليقين لايزول بالشك .
3ـ قاعدة : المشقة تجلب التيسير .
4ـ قاعدة : الضرر يُزال .
5ـ قاعدة : العادة محكّمة .
وهذه هي القواعد الكلية الخمس وماعداها ففرعية وسنسردها سرداً حسب الترتيب الحرفي الألفبائي :
6ـ الإجتهاد لاينقض بمثله
7ـ الأجر والضمان لايجتمعان
8ـ إذا اجتمع المباشر والمتسبب يُضاف الحكم إلى المباشر
9ـ إذا بطل الأصل يُصار إلى البدل
10ـ إذا بطل الشيء بطل مافي ضمنه
11ـ إذا تعارض المانع والمقتضي يقدم المانع
12ـ إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما
13ـ إذا تعذّر اعمال الكلام يُهمل
14ـ إذا تعذرت الحقيقة يُصار إلى المجاز
15ـ إذا زال المانع عاد الممنوع
16ـ إذا سقط الأصل سقط الفرع
17ـ استعمال الناس حجة يجب العمل بها
18ـ الإشارات المعهودة للأخرس كالبيان باللسان
19ـ الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته
20ـ الأصل براءة الذمة
21ـ الأصل بقاء ماكان على ماكان

22ـ الأصل في الأمور العارضة العدم
23ـ الأصل في الكلام الحقيقة
24ـ الإضطرار لايبطل حق الغير
25ـ إعمال الكلام أولى من اهماله
26ـ الأمر إذا ضاق اتسع
27ـ الأمر بالتصرف في ملك الغير باطل
28ـ إنما تعتبر العادة إذا اطّردت أو غلبت
29ـ البقاء أسهل من الإبتداء
30ـ البيّنة حجة متعدية والإقرار حجة قاصرة
31ـ البيّنة لاثبات خلاف الظاهر واليمين لإبقاء الأصل
32ـ البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر .  وهذا أصله حديثٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم .
33ـ التابع تابع
34ـ التابع لايُفرد بالحكم
35ـ تبدّل سبب المُلك كتبدّل الذات
37ـ التصرف على الرعيّة منوط بالمصلحة
38ـ التعيين بالعُرف كالتعيين بالنص
39ـ الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان
40ـ الجواز الشرعي يُنافي بالضمان
41ـ جناية العجماء جُبار
42ـ الحاجة تُنزّل منزلة الضرورة عامّة كانت أم خاصّة
43ـ الحقيقة تُترك بدلالة العادة
44ـ الخراج بالضمان
45ـ درء المفاسد أولى من جلب المصالح
46ـ دليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقامه
47ـ ذكر بعض مالايتجزّأ كذكر كله
48ـ الساقط لايعود كما أن المعدوم لايعود
49ـ السؤال مُعادٌ في الجواب
50ـ الضرر الأشد يُزال بالضرر الأخف
51ـ الضرر لايُزال بمثله
52ـ الضرر لايكون قديماً
53ـ الضرر يُدفع بقدر الإمكان
54ـ الضرورات تبيح المحضورات
55ـ الضرورات تُقدر بقدرها
56ـ العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني
57ـ العبرة للغالب الشائع لاللنادر
58ـ الغُرم بالغُنم
59ـ قد يثبت الفرع دون الأصل
60ـ القديم يترك على قدمه
61ـ الكتاب كالخطاب
62ـ لاحجة مع الإحتمال الناشئ عن دليل
63ـ لاحجة مع التناقض لكن لايختلّ معه حكم الحاكم
64ـ لاضر ولا ضِرار
65ـ لاعبرة بالظن البيّن خطؤه
66ـ لاعبرة بالتوهم
67ـ لاعبرة للدلالة في مقابلة التصريح
68ـ لامساغ للإجتهاد في مورد النص
69ـ لايتم التبرع إلا بالقبض
70ـ لايجوز لأحد أن يأخذ مال أحد بلا سبب شرعي
71ـ لايجوز لأحد أن يتصرّف في ملك الغير بلا إذنه
72ـ لاينسب إلى ساكت قول لكن السكوت في معرض الحاجة بيان
73ـ لايُنكر تغير الأحكام بتغّير الأزمان
74ـ ماثبت بزمان يُحكم ببقائه مالم يُوجد دليل على خلافه
75ـ ماثبت على خلاف القياس فغيره لايقاس عليه
76ـ ماجاز لعذر بطل بزواله
77ـ ماحرُم أخذه حرُم اعطاؤه
78ـ ماحرُم فعله حرُم طلبه
79ـ المباشر ضامن وإن لم يتعمّد
80ـ المتسبب لايضمن إلا بالتعمّد
81ـ المرء مؤاخذ باقراره
82ـ المُطلَق يجري على اطلاقه إذا لم يقم دليل التقييد نصّاً أو دلالة
83ـ المعروف عُرفاً كالمشروط شرطاً
84ـ المعروف بين التجّار كالمشروط بينهم
85ـ المعلّق بالشرط يجب ثبوته عند ثبوت الشرط
86ـ الممتنع عاة كالممتنع حقيقة
87ـ من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه
88ـ من سعى في نقض ماتمّل من جهته فسعيه مردود عليه
89ـ من ملك شيئاً ملك ماهو من ضرورياته
90ـالمواعيد بصور التعليق تكون لازمة
91ـ النعمة بقدر النقمة والنقمة بقدر النعة
92ـ الوصف في الحاضر لغو وفي الغائب معتبر
93ـ الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة
94ـ يُتَحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام
95ـ يُختار أهو الشرّين
96ـ يُضاف الفعل للفاعل لاالآمر مالم يكن مُجبرا
97ـ يُغتفر في البقاء مالم يُغتفر في الإبتداء
98ـ يُغتفر في التوابع مالم يُغتفر في غيرها
99ـ يُقبل قول المترجم مطلقاً
100ـ يلزم مراعاة الشرط بقدر الإمكان  .
وهذه مائة قاعدة ثابتة فقهياً وأصولياً فبعضها فقهي المعنى والدلالة وبعضها أصولي المعنى والدلالة وبعضها أصولي الدلالة فقي المعنى أو العكس .
ثم إن بعضها يدخل تحت قاعدة من القواعد الفقهية الكبرى وبعضها متفرّع من بعض بعض فمثال مايدخل تحت قاعدة من القواعد الفقهية :
قاعدة : لاضرر ولا ضرار  , وقاعدة الضرر يُدفع بقدر الإمكان , فإن هاتين القاعدتين تدخل تحت القاعدة الكبرى : "  الضرر يُزال " .
ومن القواعد التي تفرّع بعضها من بعض  قاعدة : " المعروف بين التجار كالمشروط بينهم " فإنها متفرعة من قاعدة : " المعروف عُرفاً كالمشروط شرطاً " . 

******************************
(1) من أراد الإستزادة فعليه بمراجعة كتاب ( الممتع في القواعد الفقهية ) للدكتور مسلم الدوسري وكتاب ( شرح القواعد الفقهية ) للشيخ أحمد الزرقاء .

الجمعة، 16 ديسمبر 2011

مسائل الإجماع في باب " زكاة الزروع والثمار " في كتاب المغني وغيره .

من المسائل المجمع عليها في هذا الباب مايلي :

* من الثمار التي تجب فيها الزكاة : التمر , والحنطة , والشعير , والزبيب وهذا مما أجمع عليه أهل العلم , وقد ذكر ذلك ابن المنذر وابن عبدالبر .
* الذي يُسقى بمؤونة وكُلفة كالنواضح ومايُسمى بالدوالي فإن فيه نصف العُشر فقط ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم .
* الذي يُسقى بغير مؤونة كالذي يُسقى من المطر أو يقوم على ماء الأنهار ونحو ذلك ففيه العُشر ومثله مايشرب بعروقه أو ماكانت عروقه تصل إلى نهر أو ساقية فكذلك فيه العشر فقط وهذا معلوم عند الفقهاء .
* ماكان من الزروع والثمار منصّفاً أي ــ نصف السنة بمؤونة وكلفة ونصفها بلا مؤونة ــ ففيه ثلاثة ارباع العشر وهو قول الجمهور من أهل العلم مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولايُعلم في ذلك خلاف فكان القول قولهم .
* " الوَسَق " : ستون صاعاً ولم يخالف في ذلك أحد , قال ابن المنذر : " وهو قول كل من يُحفظ عنه من أهل العلم " .
* مدُّ النبي صلى الله عليه وسلم ذكر بعض أهل العلم فيه اجماعاً على أنه رطل وثلث قمحاً كوزناً من أوسط القمح والله أعلم بذلك .
* إذا أصابت الزرع جائحة وكان قبل الجذاذ لم يطالبوا بخرصه ولم يُطالبوا به ولكن ينبغي لهم حفظه , وقد ذكر ذلك أحمد رحمه الله , وقد قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن الخارص إذا خرص الثمرة ثم أصابته جائحة  فلا شيء عليه إذا كان قبل الجذاذ " .
* يؤخذ في الزكاة الجيد والرديء من الزروع والثمار إذا كان نوعاً واحداً ولا يُعلم في هذا خلاف بين أهل العلم لأن ذلك حقٌّ للفقراء يجب على طريق المواساة , وأما إن كان أنواعاً أُخذ من كل نوع مايخصّه وهذا قول الأكثرية من أهل الفقه والعلم .
* الفرق : ثلاثة آصع ــ جمع صاع ــ  وقال بذلك أبوعبيد قال : " لاخلاف بين الناس أعلمه في أن الفرق ـ بفتح الفاء والراءـ  ثلاثة آصع " (1)  .
* يجب العشر في الأرض التي فتحت وكان قد أسلم أهلها قبل فتحها وهذا في الخارج من الأرض فيها , قال ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن كل أرض اسلم أهلها عليها قبل قهرهم عليها أنها لهم وأن أحكامها أحكام المسلمين وأن عليهم فيما زرعوا فيها الزكاة " .
* بالنسبة إلى غير الحبوب والثمار فإنه لايضم جنس إلى آخر في تكميل النصاب فيما عداها من الأنواع كالنقدين وعروض التجارة وهذا لاخلاف فيه  .
* بالنسبة إلى أنواع الأجناس لاالأجناس نفسها فإنه يضم بعضها إلى بعض كأنواع البر إلى بعضه وأنواع الشعير إلى بعضه فلا خلاف في ذلك بين أهل العلم .


*****************************************************************************************************
(1)  الفَرَق والفَرْق بالسكون ــ لغتان ــ فالفرق بفتح الفاء والراء وفتح الراء وسكون الراء هو ستة عشر رطلاً عراقياً كما أخبر الفقهاء أي : ثلاثة آصع جمع صاع .

السبت، 3 ديسمبر 2011

مسائل الإجماع في " زكاة الغنم " من كتاب المغني وغيره .

بعد حمد الله وشكره والصلاة على نبيه الكريم نقول :
مما ينبغي أن يُعلم أن زكاة الغنم واجبة ووجوب ذلك ثابت بالسنة والإجماع فقد أجمع العلماء على وجوب الزكاة فيها , وهناك مسائل مهمة ينبغي أن تعلمها في هذا الباب وهي مسائل أجمع عليها العلماء فمن ذلك :
* إذا بلغ نصاب الغنم أربعين رأساً وكانت سائمة أكثر العام ــ اي ترعى في البراري أكثر العام ــ أي غير معلوفة ففيها شاة واحدة , وهذا إلى عشرين ومائة من الغنم .
فإذا زادت على هذا العدد ولو واحدة ففيها شاتان إلى مائتين , فإذا زادت على المائتين ففيها ثلاث شياه وهذا مجمع عليه بين الفقهاء , وقد نقل ذلك الإجماع وبينه ابن قدامة في السفر العظيم " المغني " .
* قول أكثر الفقهاء وهي رواية عن أحمد رحمه الله أن الفرض لايتغير بعد المائتين وواحدة إلى ثلاثمائة وتسع وتسعون , فإذا بلغ أربعمائة ففيها أربع شياه فقط .
* عرف الفقهاء المشهور أن في كل مائة شاة كما ورد في الحديث .
* بالنسبة للسخال ــ صغار الغنم ــ تعدّ في الزكاة ولكنها لاتؤخذ من صاحب المال فيحسب المال جميعاً وتحسب معه هذه السخال والتيوس الصغيرة وماشابهها وهذا قول أكثر اهل العلم وقد ورد عن عمر أنه قال لساعيه : " اعتد عليهم بالسخلة يروح بها الراعي على يديه ولا تأخذها منهم " وذهب لذلك علي رضي الله عنه أيضاً ولا يعرف لهم مخالف في فكان اجماعاً , وأما ماذهب إليه الحسن والنخعي أنهما لم يريا الزكاة في السخال حتى يحول عليها الحول فيُقال هذا في المال العام لا الزائد اليسير منه , وفعل الصحابة واجماعهم أولى فلابد من الأخذ به .

مسألة عارضة : لو كان النصاب كله صغاراً فإنه يؤخذ منه السخال وصغار الغنم وهذا على الصحيح من مذهب أحمد رحمه الله تعالى .

* ومن المسائل التي أجمع عليها العلماء : ضم الأجناس بعضها إلى بعض في الزكاة كالضأن والمعز يضمّان بعضهما إلى بعض في الزكاة , قال ابن
المنذر : " أجمع من نحفظ عنه من أهل العلم على ضم الضأن إلى المعز " .
* فإن كانت سائحة الغنم في بلدان شتّى وبينهما مسافة لاتقصر فيها الصلاة أو كانت مجتمعة ضُّم بعضها إلى بعض وكانت زكاتها كالمختلطة بلا خلاف نعلمه .
أما إذا كان بين البلدين مسافة القصر فعن أحمد بن حنبل فيه روايتان : إحداهما أن لكل مال حكم نفسه يعتبر على حدته إن كان نصاباً ففيه الزكاة وإلا فلا ولا يُضم إلى المال الذي في البلد الآخر نص عليه , قال ابن المنذر لاأعلم هذا القول عن غير أحمد .
* إذا اختلطوا في غير الشائمة كالذهب والفضة وعروض التجارة والزروع والثمار لم تؤثر خلطتهم شيئاً وكان حكمهم حكم المنفردين وهذا قول الأكثرية من أهل العلم وعن أحمد رواية أخرى أن شركة الأعيان من أنواع الشركة تؤثر في غير الماشية فيضم النصيبين جميعاً حسب قول أحمد ويُخرج منهما الزكاة .
* ليس هناك زكاة في غير بهيمة الأنعام وهذا قول جماهير أهل العلم إلا أبو حنيفة رحمه الله فإنه خالف في هذا فقال بالزكاة في الخيل إذا كانت ذكوراً وإناثاً , ولكن القول ماقال جماهير أهل العلم .
* الزكاة لاتجب إلا على الحر من المسلمين وهذا قول أكثر أهل العلم ولا يُعلم في ذلك خلاف إلا ماذكر عن عطاء وأبي ثور أنهما قالا : على العبد زكاة ماله ولا عبرة بقولهم مع الجماهير من أهل العلم .
* الكافر لازكاة عليه ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم .
* لاتجب الزكاة على المكاتب والزكاة الواجبة في مال سيده .
قال ابن قدامة في المغني : " لاأعل خلافاً بين أهل العلم في أنه لازكاة على المكاتب ولا على سيده في ماله إلا قول أبي ثور " وقد ذكر ابن المنذر مثل هذا ويكفينا حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( لازكاة في مال المكاتب ) وقد روى هذا الحديث الفقهاء في كتبهم ولأن الزكاة تجب على طريق المواساة فلم تجب في مال المُكاتب كنفقة الأقارب .
ثم إنه متى عجز المكاتب ورُدّ في الرق صار ماكان في يده ملكاً للسيد لاله فإن كان نصاباً أو يبلغ بضمه إلى مافي يده نصاباً استأنف له حولاً من ملكه وزكاه ولا يُعلم خلاف في ذلك .
وإن أدى المكاتب نجوم كتابته ــ وهو المال الذي جزأه له سيده ــ لكي يسدده على أقساط ميسرة وبقي في يده نصاب فقد صار حرّاً كامل الملك فيستأنف الحول من حين عتقه ويزكيه إذا تم الحول والله أعلم .
* لازكاة في مال حتى يأتي عليه حولاً كاملاً فالحول شرط في وجوب زكاتها لايُعلم فيه خلاف وسيأتي آنفاً . 
* المال المستفاد مما يعتبر له الحول ولم يكن عنده مال سواه أو كان له مال من جنسه لايبلغ نصاباً فبلغ بهذا المال المستفاد نصاباً فإن الحول ينعقد من حينئذٍ فإذا تم حولاً فيخرج منه الزكاة وهذا معلوم بين الفقهاء .
* إذا كان عند المزكي مالاً يبلغ به الزكاة وكان له مال مستفاد آخر ففي هذا المال ثلاثة أحوال :
ــ أحدها : أن يكون هذا المال المستفاد من نمائه كأرباح التجارة وماتنتج البهائم السائمة فهذا لابد من ضمّه وجوباً إلى الأصل فيكون حولهما حولاً واحداً لايُعلم في ذلك خلاف لأن هذا نماءاً متصلاً  . 
ــ الثاني : أن يكون هذا المال المستفاد من غير جنس المال الذي له فهذا له حكم نفسه لايُضم إلى ماعنده في حول ولا نصاب فلا يضم في النصاب ولا يتبع في الحول بلا يسـتأنف به حولاً كاملاً ونصاباً جديداً إذا كان قد بلغ النصاب وهذا  القول عليه أكثر العلماء .  
وهناك قول آخر وهو أنه يزكيه حينما يستفيده وبهذا بعض الصحابة منهم عبدالله بن مسعود وعبدالله بن عباس ومعاوية ولهذا قال أحمد : " عن غير واحد يزكيه حين يستفيده " . ومن التابعين الأوزاعي رحمه الله فإنه ذُكر عنه أنه أوجب تزكية الثمن حينما يقع في يد من باع داره أو فرسه أو غلامه .
ولكن لابد أن يُعلم أن جمهور العلماء على خلاف هذا القول من الصحابة وغيرهم كالخلفاء الراشدين وكثير من التابعين ولهذا قال ابن عبدالبر : " على هذا جمهور العلماء والخلاف في ذلك شذوذ ولم يُعرّج عليه أحدٌ من العلماء ولا قال به أحدٌ من أئمة الفتوى " وهذا القول صحيح في أوله وليس صحيح في آخره والذي جعل ابن عبدالبر يقول ذلك من قوة هذا القول عنده ولربما لم يبلغه قول الأوزاعي هذا وقول ابن مسعود وغيرهم ولكن وهم من أئمة الفتوى ولكن القول ماقال جمهور العلماء .
* يحرم تعجيل الزكاة قبل ملك النصاب بلا خلاف يُعلم .
* النية شرطٌ في أداء الزكاة لم يخالف في هذا إلا الأوزاعي عفا الله عنه فإنه قال : لاتجب النية لأنها دين ــ أي الزكاة ــ فلا تجب لها النية كسائر الديون ولكن القول هو القول الأول وهو قول جماهير العلماء .
* لايصح تعجيل زكاته قبل وجود النصاب وكماله , قال صاحب المغني : " ولايجزئ تعجيل زكاته قبل وجوده كمال نصابه بغير خلاف " .
* لو اغتصب الخوارج والبُغاة الزكاة فإنها تجزئ عن صاحبها قال بذلك أحمد والشافعي وأبي ثور وحكى ذلك ابن المنذر عنهم وكذلك تجزئ إذا دفعها إلى السلطان سواء ظلم فيها أو عدل أو أخذها قهراً وغصباً لا اختياراً وهذا قول أكثر أهل العلم والصحابة فقد سأل أبو صالح السمان أبي هريرة وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وجابر بن عبدالله وأبي سعيد الخدري فقال : " هذا السلطان يصنع ماترون أفأدفع إليهم زكاتي " فقالو كلهم : " نعم "  . إلا أن أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه خالف في ذلك فقد قال في الخوارج يأخذون الزكاة على من أخذوا منه : " الإعادة لأنهم ليسوا بأئمة فأشبهوا قطاع الطرق " . 
ولكن القول ماقال جماهير العلم في ذلك ولا عبرة بخلاف الواحد بل بقول الأكثر .
* لايجوز دفع الزكاة إلى الوالدين في حال إجبار الولد على دفع الزكاة لهما , قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن الزكاة لايجوز دفعها إلى الوالدين في الحال التي يُجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم " .
* يُعطى من الزكاة كل الأقارب إلا الولد والأبوين في قول أكثر أهل العلم .
* لايجوز دفع الزكاة إلى الزوجة إجماعاً , ولهذا قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن الرجل لايُعطي زوجته من الزكاة "  .
* لايجوز دفع الزكاة لكافر ولا مملوك إلا المؤلفة قلوبهم من الكفار وهذا في زكاة الأموال , قال ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الذمي لايُعطى من زكاة الأموال شيئاً " .
* لايوجد خلاف في أن بني هاشم لاتحل لهم الزكاة المفروضة ولا الصدقة غير المفروضه بلا نزاع .
أما موالي بني هاشم فقد قيل أنها لاتحل لهم إلحاقاً ببني هاشم في عدم جواز دفع الزكاة لهم وقول أكثر أهل العلم على جواز ذلك لأنهم ليسوا من بني هاشم في أصل النسب ولأنهم ليسوا بقرابة للنبي صلى الله عليه وسلم كسائر الناس .
* العفو عن الهاشمي وإباحة المعروف لهم وإنظار المعسرلا منهم لاخلاف بين أهل العلم في جوازه .
* سهم الفقراء والمساكين لايجوز أن يُعطى منه غني ولا خلاف في هذا بين أهل العلم .
* قول أهل العلم على استحباب عدم نقل الزكاة والصدقة من البلد التي هي به إلى بلد تُقصر في مسافة مثله الصلاة , ولكن لو خالف ونقلها أجزأته وهذا قول عامة الفقهاء . وبالله التوفيق , , ,  .  

مسائل اجمع عليها العلماء في " زكاة البقر " في كتاب المغني وغيره .

أولاً : لابد أن نعلم في هذا الباب أن صدقة البقر واجبة بالسنة النبوية وبإجماع العلماء في ذلك فقد قال أبوعبيد (1) رحمه الله : " لأعلم الناس يختلفون فيه اليوم " . أي في صدقة البقر .
ثانياً : من المسائل المجمع عليها أو التي قال بها الأكثر من العلماء :
* إن في السائمة من البقر الزكاة كما في الإبل ليس المعلوفة ولا النواضح أو المعدة للزرع , فالذي قال بالسائمة الزكاة عمّم ذلك في بهيمة الإنعام فصار هذا كالمجمع عليه
* يجب أن يُعلم أن السائمة لاتجب فيها الزكاة حتى يسومها أكثر السنة أما عدا ذلك فلا يجب الزكاة فيها كالذي يسومها بعض السنة كالشهر والشهرين ويعلفها أكثر السنة فهذا لاتجب في بهيمته الزكاة . 
* النصاب الواجب في البقر الذي قال به أكثر أهل العلم هو : أن تبلغ ثلاثين إلى تسع وثلاثين ففي هذا " تبيع أو تبيعة " وهما الذان لهما سنة , فإذا بلغت أربعين ففيها مسنّة إلى تسع وخمسين ــ والمسنّة هي مالها سنتان ــ فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى تسع وستين , فإذا بلغت سبعين ففيها تبيع ومسنة , وإذا زادت ففي كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنّة ــ وهذا من قول الخِرقي ــ وقوله هذا كما أسلفنا قال به أكثر أهل العلم فمنهم : الثوري والشعبي والنخعي ومالك والحسن والليث وابن الماجشون والشافعي واسحاق وأبوعبيد وأبويوسف ومحمد بن الحسن وأبوثور . إلا أبوحنيفة رحمه الله في بعض الروايات عنه أنه ذكر فيما زاد على الأربعين أنه بحسابه في كل بقرة ( ربع عشر مسنّة ) فراراً من جعل الوقص تسعة عشر , ولكن ابن قدامة قال في هذا الشأن : " وهو مخالف لجميع أوقاصها فإن جميع أوقاصها عشرة عشرة " .
* أجمع أهل العلم على أن الجواميس كالبقر في الزكاة ولا خلاف في هذا , وقد قرر ذلك ابن المنذر فقال : " أجمع كل من يُحفظ عنه من أهل العلم على هذا " وحيث أن الجواميس من جنس البقر فأدخلت فيه لأنها من جنسها كما أن البخاتي من جنس الإبل .
* أكثر أهل العلم على عدم ادخال بقر الوحش في الزكاة وهي رواية عن أحمد , وروي عن أبي بكر بن الأثرم أدخلها في الزكاة لأنه يرى أنها داخلة في اسم البقر , والحق مع الجمهور فالخطاب يتناول البقر الأهلي دون غيره . وبالله التوفيق , ,  .

*******************************************************************
(1) الذي يظهر أنه القاسم بن سلام المحدث والفقيه المعروف المولود سنة 157هـ ومدحه العلماء حتى قال اسحاق بن راهويه : " أبوعبيد أعلم مني ومن أحمد والشافعي رحمهم الله" من كتبه وتصانيفه الكثيرة كتاب ( الأموال ) توفي سنة 224هــ بمكة ــ قال ذلك البخاري ــ .  

الجمعة، 2 ديسمبر 2011

مسائل الإجماع في " زكاة الإبل " من كتاب المغني وغيره .

من المسائل التي ينبغي التنبيه لها في هذا الكتاب قبل الدخول إلى التفصيل هو :
أن تعلم أن وجوب الزكاة وإخراجها فريضة وورد ذلك في كتاب الله وسنة رسوله وإجماع أمة الإسلام كافة .
ومما ورد من المسائل المجمع عليها في زكاة الإبل أو قال بها أكثر أهل العلم مايلي : 
  
* أعظم بهائم الأنعام " الإبل " لأنها أكثر قيمة وأضخم أجساماً وهي أنفس الأموال من البهائم ووجوب زكاة الإبل مجمع عليه بين فقهاء الإسلام .
* نصاب الإبل إلى أن يبلغ عشرين ومائة مجمع عليه بين أهل العلم وهو الوارد في حديث انس عند البخاري بسنده قال :
" حدثنا محمد بن عبدالله بن المثنى الأنصاري قال : حدثني أبي قال : حدثنا ثمامة بن عبدالله بن أنس قال : أن أنساً ــ أي ابن مالك ــ حدثه : أن أبابكر الصديق رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين :
(( بسم الله الرحمن الرحيم , , ,  هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين والتي أمر الله بها ورسوله صلى الله عليه وسلم , فمن سألها على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعط , في أربع وعشرين فما دونها من الإبل في كل خمس شاة , فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى , فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقّة طرقة الجمل , فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة , فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها ابنتا لبون , فإذا بلغت احدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل , فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقّة , ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاري بها , فإذا بلغت خمساً من الإبل ففيها شاة . . . )) الحديث وروى ذلك أبوداوود أيضاً في سننه وزاد : " وإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض إلى أن تبلغ خمساً وثلاثين فإن لم يكن هناك ابنة مخاض , ففيها ابن لبون ذكر " . هذا الزكاة في الإبل كلها متفق عليها وأما ماذكر فيها غير ذلك كالذي ذكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن في خمس ٍ وعشرين من الإبل خمس شياة فلا يصح وقد بيّن ذلك ابن المنذر رحمه الله تعالى .
* من المسائل المجمع عليها أن مادون خمس من الإبل لازكاة فيه وهذا الأمر أجمع عليه المسلمون .
* الزكاة في الإبل السائمة فقط دون البهائم التي تُعلف ودون البهائم التي خصّصت للعمل هذا قول أكثر أهل العلم , ولم يخالف إلا مالك رحمه الله فإنه أوجب الزكاة في البهائم المعلوفة والبهائم النواضح ــ وهي التي تجلب الماء من الآبار ــ ولكن الدليل يخالف مالك رحمه الله .
* الخمس من الإبل السائمة فيها شاة واحدة والعشر شاتان والخمسة عشر ثلاث شياه والعشرون أربع شياه وهذا معلوم من الإجماع بالضرورة وذلك أنهم لما أجمعوا العلماء على الصدقة التي في حديث أنس علم اجماعهم على هذا تبعاً لذلك .
* ذكر ابن قدامة أن زيادة أبي داوود تلك السابقة التي ذكرت آنفاً أنها مجمع عليها أيضاً وهي : أن في الخمس والعشرين من الإبل إلى الخمس والثلاثين بنت مخاض , فإن لم يوجد بنت مخاض أُخذ ابن لبون ذكر .
* إن أخرج عن مايجب عليه سناً أعلى مثل أن يخرج بنت لبون عن بنت مخاض وحقّةٌ مثلاً عن بنت لبون فهذا لاخلاف في جوازه , وكذلك اخراج الجيد عن الرديء بشكل عام فهذا جائز وهو من باب التنافس في الخير ومن باب فعل الأفضل فلا يُعلم به بأس , , ,  وبالله التوفيق   .

مسائل الإجماع في " كتاب الجنائز " في كتاب المغني وغيره

المسائل التي أجمع عليها العلماء أو قال بها أكثر الفقهاء كثيرة وهي كالتالي :

1ــ لابد من ستر مابين السرة والركبة ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم لأن ذلك عورة وستر العورة واجب متحتم فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب : " لاتنظر إلى فخذ حي ولا ميّت " ونهيه صلى الله عليه وسلم يدل على وجوب الستر للمكشوف وإلا لم ينهه صلى الله عليه وسلم عبثاً .
2ــ يكفن الرجل في ثلاث لفائف بيض ليس في هذه اللفائف قميص ولا عمامة ولا يزيد ولا ينقص عن الثلاث , وهذا مذهب أكثر الفقهاء , قال الترمذي رحمه الله تعالى : " والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم .
وقال بهذا القول أحمد رحمه الله والشافعي .
3ــ  بالنسبة للصبي فإنه يكفن في خرقة واحدة وإن كفن في ثلاثة أثواب فلا بأس ولا خلاف بين أهل العلم في أن ثوباً يجزئه وهذا مذهب أحمد والثوري وأصحاب الرأي ولأنه أشبه الرجل فلا بأس لو كفّن في ثلاث .
4ــ إذا خرج منه شيء بعد وضعه في أكفانه لم يجب إعادة تغسيله ولا يُعلم خلاف في ذلك .
5ــ  أكثر أهل العلم على أن المرأة تكفن في خمسة أثواب , قال ابن المنذر : "  أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب "  .
6ــ يجوز أن تكفن المرأة في شيء من الحرير , إلا أن بعض العلماء كره ذلك كراهية فقط منهم أحمد بن حنبل رحمه الله والحسن وابن المبارك واسحاق , وقد حكى ابن المنذر ذلك عنهم فقط فقال : " ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم " .
7ــ لاخلاف بين العلماء من أهل الفقه والحديث في استحباب الإسراع بالجنازة عموما .
8ــ  الأفضل للماشي أن يمشي أمام الجنازة لاخلفها في قول أكثر العلماء .
9ــ أحق الناس بالصلاة على الميت من وُصّي  بالصلاة عليه وهذا مذهب الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وهو مجمع عليه بينهم وهذا مذهب أنس وزيد بن أرقم وأبي برزة وسعيد بن زيد وأم سلمة وابن سيرين , وكثير من الصحابة أوصوا آخرين أن يصلّوا عليهم فمنهم :
* أبوبكر أوصى أن يصلي عليه عمر رضي الله عنه
* عمر أوصى أن يصلي عليه صهيب
* أم سلمة أوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد
* أبو بكرة أوصى أن يصلي عليه أبو برزة الأسلمي
* عائسة رضي الله عنها أوصت أن يصلي عليها أبوهريرة
* ابن مسعود أوصى أن يصلي عليه الزبير بن العوام
* يونس بن جبير أوصى أن يصلي عليه أنس بن مالك
* أبوسريحة أوصى ان يصلي عليه زيد بن أرقم , حتى أنه ورد أن عمرو بن حريث وقد كان أميراً للكوفة أراد أن يتقدم ليصلي على زيد رضي الله عنه فقال ابنٌ له : أيها الأمير إن أبي أوصى أن يصلي عليه زيد بن أرقم فقدم زيداً
وهذا القول هو المعمول به المشتهر والمنتشر في هذه الأمة فكان هذا اجماع .
وقد ورد قولٌ آخر في ذلك وهو : أن الولي هو أحق بالصلاة لأنها ولاية تترتب بترتب العصبات فيكون الولي فيها أولى مثل ولاية النكاح , وممن قال بهذا الثوري وأبوحنيفة ومالك والشافعي , ولكن لاعبرة في ذلك لأن قول وفعل الصحابة مقدم على غيره . 
10ــ تقديم الإمام للصلاة على الميت على غيره من الأقارب للميت يقول به أكثر أهل العلم .
11ــ لاخلاف في أنه يسر بالقراءة والدعاء في صلاة الجنازة بين أهل العلم والفقهاء .
12ــ بالنسبة لرفع اليدين في التكبيرة الأولى في صلاة الجنازة لازم وهو اجماع من أهل العلم .
13ــ الذي عليه العمل وعليه عمل النبي والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين هو تسليمة واحدة في الجنازة فقط وقد ورد عن ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم علي وابن عمر وابن عباس وجابر وأبي هريرة وأنس بن مالك وابن أبي أوفى وواثلة بن الأسقع .
وقال به جمع من التابعين منهم : سعيد بن جبير والحسن وابن سيرين وأبي أمامة بن سهل والقاسم بن محمد وابراهيم النخعي والثوري وابن عيينة وابن المبارك وعبدالرحمن بن مهدي واسحاق بن راهويه , بل روي عن ابن المبارك أنه قال : " من سلم على الجنازة تسليمتين فهو جاهل جاهل " .
وخالف في ذلك الشافعي وأصحاب الرأي فقالوا : المستحب تسليمتان وواحدة تجزيء واختار هذه القاضي ابن عقيل من الحنابلة وقاسوا ذلك سائر الصلوات , ولكن الحديث والسنة تخالفهم فقد روى عطاء بن السائب : " أن النبي صلى الله عليه وسلم سلمَ على الجنازة تسليمة " وقد روى ذلك الجوزجاني (1) وقال : " هذا عندنا لااختلاف فيه لأن الإختلاف إنما يكون بين الأقران والأشكال , أما إذا أجمع الناس واتفقت الرواية عن الصحابة والتابعين فشذ عنهم رجل لم يقُل لهذا اختلاف "  .
12ــ يستحب أثناء دفن المرأة تخمير قبرها بثوب ولا خلاف في استحباب هذا بين أهل العلم , ولاحظت مع الأسف أن هذه السنة مهجورة في كثير من البلدان الإسلامية .
13ــ لاخلاف بين الفقهاء أن أولى من يتولى ادخال المرأة قبرها هو محرمها زوجها أو أخوها والمحرم هو : من كان يحلّ له النظر إليها في حياتها ولها السفر معه . 
14ــ الوقت الذي اتفق عليه أكثر أهل العلم في مدة الصلاة على الجنازة هو شهر وهذا قول أكثر الصحابة وغيرهم من التابعين وتابعيهم وهذا لمن لم يصلي على الجنازة أو من فاتته الصلاة عليها .
15ــ أكثر أهل العلم على أن صلاة الجنازة لها أربع تكبيرات , قال صاحب المغني : " والأفضل أن لايزيد على أربع لأن فيه خروجاً من الخلاف " .
16ــ من خرج من بطن أمّه سقطاً ميتاً أو غير تام فإن خرج حياً واستهل فلا خلاف في الصلاة عليه , فقد قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن الطفل إذا عرفت حياته واستهل يصلى عليه " .
17ــ الذي يسقط من الأجنّة دون أربعة أشهر فإنه لايغسّل ولا يصلى عليه ويلف في خرقة ويدفن ولا هناك خلاف بين أهل العلم يُذكر , لكن اجتهد ابن سيرين فقال : " يصلى عليه إذا علم أنه نفخ فيه الروح " ولم يذكر جنين نُفخ فيه الروح دون أربعة أشهر "  .
18ــ يجوز للمرأة أن تغسّل زوجها بلا خلاف , فلهذا قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن المرأة تغسل زوجها إذا مات " .
ولكن الخلاف في الزوج هل يجوز له أن يغسّل زوجته  وهو مانحن بصدده .
19ــ المشهور بين الصحابة والمعمول به بين أهل العلم أن للرجل أن يغسّل زوجته وقد فعل ذلك علي رضي الله عنه وذلك عندما غسل فاطمة رضي الله عنها ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ويكفينا في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها في الحديث الذي أخرجه ابن ماجة قال : " لو متّ قبلي لغسلتك وكفنتك " . وهذا القول قال به علقمة وعبدالرحمن بن يزيد بن الأسود وجابر بن زيد وسليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبدالرحمن وقتادة وحماد ومالك والأوزاعي والشافعي واسحاق .
وقد روي عن أحمد رحمه الله رواية ثانية قال بها أبو حنيفة والثوري أنه ليس للزوج غسلها وقالوا أن الموت فرقة تبيح أختها ــ اي أخت زوجته ــ وأبعاً سواها فحرم النظر
واللمس كالطلاق ولكن لايعمل بهذه الرواية مع وجود النص .
20ــ  ليس لغير من ذكرنا من الرجال غُسل أحد من النساء ولا للنساء غسل غير من ذكرنا من الرجال وإن كن ذوات رحم محرّم وهذا قول أكثر أهل العلم .
21ــ غُسل الطفل بالنسبة للنساء جائز لم يذكر خلاف فيه , قال ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة تغسل الصبي الصغير " .
22ــ  قول أكثر أهل العلم أن الشهيد إذا مات في موضعه لايغسّل ولا يصلى عليه يعني :  إذا مات في المعركة وهذا رواية في مذهب أحمد واحدة , ولم يخالف إلا بعض التابعين في ذلك منهم سعيد بن المسيب والحسن لأنهم يعتبرونه جُنباً ولا عبرة بقولهم مع فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يأمر بتغسيل من استشهد في أحد ومنهم عمه حمزة رضي الله عنه .
23ــ لاخلاف في مسألة دفن الشهيد بثيابه وهذا ثابت عن النبي حيث قال صلى الله عليه وسلم : (( ادفنوهم بثيابهم )) .
24ــ لو سقط من الميت شيء غسل مع الميّت وجُعل معه في أكفانه , فإذا بان منه شيء وهو موجود غسل وجعل معه في أكفانه وقد روى ابن سيرين : " ولا نعلم فيه خلافاً "  .
25ــ إن لم يوجد إلا بعض الميّت فإجماع الصحابة على الصلاة على البعض هو المشتهر وهذا مذهب الإمام أحمد , وقد صلى أبو أيوب الأنصاري على رِجل , وصلى عمر على عظام بالشام , وصلى أبو عبيدة على رؤوس بالشام  .
وقد روى ذلك عبدالله بن الإمام أحمد باسناده ذلك عن أبيه , ولكن روي عن أحمد أنه لايصلي على الجوارح وهو قول قديم لأحمد , وقد بين ذلك الخلّال وربما أن أحمد لم يبلغه فعل الصحابة في حينها فأفتى بخلاف ذلك , وقد روي عن أبي حنيفة ومالك أنهما قالا : إن وُجد الأكثر صلي عليه وإلا فلا وعللوا لذلك بأنه بعضٌ لايزيد على النصف فلا يصلّ عليه كالذي بان في حال حياة صاحبه فأشبه الظفر والشعر , ولكن الأولى الصلاة وفعل الصحابة مقدّم على القياس وعلى اجتهاد غيرهم .
26ــ هل يُختن الميت بعد موته إذا لم يُختن في حياته ؟
أكثر أهل العلم على أنه لايشرع فعل ذلك وذكر الإجماع ابن قدامة في " المغني " . 
27ــ تعزية الميّت مستحبة بإجماع أهل العلم , وأما مانقل عن الثوري في كونه لايستحب التعزية بعد الدفن فهو اجتهاد منه رحمه الله والحق خلافه .
28ــ يقدّم من الأموات في الصلاة عليه الرجل ثم الخنثى ثم المرأة لأن الخمثى يحتمل أن يكون رجلاً , ويقدّم الحرّ على العبد لشرفه ولأنه يقدّم عليه في الإمامة , ويقدّم الصغير على الكبير .
فلا خلاف في تقديم الخنثى على المرأة وبالنسبة لتقديم الرجل على المرأة فقد قال ابن قدامة في المغني : " لاخلاف في المذهب أنه اذا اجتمع مع الرجال غيرهم أنه يجعل الرجال مما يلي الامام وهو مذهب أكثر أهل العلم  " .
29ــ لاخلاف بين أهل العلم في جواز الصلاة على الجنائز دفعة واحدة .
30ــ أكثر أهل العلم يرون عدم الحرج في المشي بين القبور بالنعال , وقال بعضهم : " لابد من خلع النعال إذا دخل المقابر " وهذا غير مشتهر وقول الجمهور أظهر ومتعارف عليه بين المسلمين .
31ــ زيارة القبور للرجال لانعلم فيه خلاف بين أهل العلم  .
32ــ قراءة القرآن عند الميت واهداء ثوابه له أقرّه كثير من أهل العلم بل حكى الإجماع ابن قدامة رحمه الله في " المغني " قال : " ولنا ماذكرناه ــ أي جواز ذلك ــ وأنه اجماع المسلمين فإنهم في كل عصر ومصر يجتمعون ويقرؤون القرآن ويهدون ثوابه إلى موتاهم من غير نكير "  , وقد قال بعضهم : أن الثواب يكون للقارئ لاللميت , والصحيح الأول ولأن ذلك تيسير على الناس وهو عبادة أشبهت العبادات التي تهدى للأموات كالصدقة والحج وفيه نفعٌ عظيم وقد قال صلى الله عليه وسلم : (( من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه )) والله أعلم وأحكم  وإليه الحكم المقال وعليه المعوّل والإتكال  , , ,  .  




*************************************************************************
(1) الإمام الجوزجاني هو : ابراهيم بن يعقوب السعدي المحدث العلامة وصاحب الجرح والتعديل روى عنه جمع من أهل العلم منهم الترمذي والنسائي وأبوداوود وقد نزل دمشق إلا أنه كان رحمه الله يميل مع معاوية رضي الله عنه على علي توفي رحمه الله سنة 259هـ وقد كان أحمد يجلّه .