* " مدونة تبحث عن الحق على مذهب {الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة } الطائفة المنصورة التي لايضرها من خذلها ولا من خالفها حتى يأتي الله بأمره " * .

الأربعاء، 11 فبراير، 2015

خطبة استسقاء مختصرة



الحمد لله رب الأرضين والسماوات ، أضحك وأبكى وأحيا وأمات ، مغيث اللهفات وذو العطايا والهبات ، والصلاة والسلام على المبعوث بالينات وعلى آله وصحبه أزكى الصلاة والتحيات أما بعد :
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله الرب الجواد الرحيم بالعباد الذي أعطى على المعاصي وأجزل للداني والقاصي قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).
أيها المؤمنون: الماء نعمة من أعظم نعم الله تعالى علينا ، وهو سبب لحياة كل حي، قال تعالى:( وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون)
ومن الماء ما يجريه الله سبحانه في الأنهار، ومنه ما يخرجه من العيون والآبار، ومنه ما ينزل برحمته في الأمطار، فالمطر من أعظم النعم التي يمتن الله تعالى بها على عباده، قال عز وجل:( ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء)
والله تعالى يرسل المطر لمن يشاء من عباده ، ويحبسه عمن يشاء، وله تعالى في ذلك الحكمة البالغة ، يقول جل ذكره : " ولقد صرفناه بينهم ليذكروا ومايزيدهم إلا نفورا " فلزاماً أن يلجأ إليه عباده بالتوبة والاستغفار، قال سبحانه حكاية عن هود عليه السلام:( ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا )
وقد يحجب المطر بذنوب فرد من الناس مصر على الذنوب فقد استسقى موسى عليه السلام لقومه مرة فحبس القطر بسبب مذنب بين قومه يبارز الله بالذنوب أربعين سنة فلما سأل نبي الله موسى ربه أخبره سبحانه وتعالى من طريق الوحي بذلك الرجل فناشد موسى ذلك الرجل أن يخرج من بين أظهرهم حتى لا يحرم الناس بسببه، وخوفا من افتضاح أمره تاب الرجل وصدق في توبته فهطل المطر من فوره، فأراد كليم الله موسى معرفته، فقال الله له: سترته وهو يعصيني . . أفأفضحه وهو يطيعني
ولذلك علينا أن نلجأ إلى الله تعالى بالضراعة والدعاء، ونتوسل إليه بالإستغفار ، ونبسط أيدينا بالصدقة والعطاء، فهي من أعظم أسباب نزول المطر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« بينا رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتا في سحابة: اسق حديقة فلان. فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء فإذا رجل قائم فى حديقته يحول الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد الله ما اسمك؟ قال: فلان. للاسم الذى سمع في السحابة. فقال له: يا عبد الله لم تسألني عن اسمي؟ فقال: إني سمعت صوتا في السحاب الذى هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان لاسمك، فما تصنع فيها؟ قال: أما إذا قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالى ثلثا، وأرد فيها ثلثه».
أيها المسلمون: الاستقامة على الطاعات، ولزوم العبادات وكثرة الإستغفار من فعل السيئات سبب من أسباب رحمة الله رب الأرض والسماوات قال سبحانه:( وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا)
فعلينا أن نحافظ فرائض الله وأن نخرج الزكاة عند استحقاقها، وأن نؤدي الحقوق لأهلها، وأن نلزم تقوى الله تعالى، قال عز وجل:( ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون)
وقال سبحانه:( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)
وعلينا أن نكثر من الاستغفار، فهو سبب نزول الأمطار، وعمران الأرض والديار، قال تعالى:( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا)
اللهم اجعلنا ممن آمن واتقى واستقام وتاب لله واستغفره ، وسأل ربه الرحمة فأمطره .
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته ومرضاته
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين .

                       *********
 الخطبة الثانية  **********

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أيها المؤمنون: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند احتباس المطر أن نلجأ إلى الله تعالى ونطلب منه السقيا بالدعاء، وأداء صلاة الاستسقاء، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أصابت الناس سنة- أي جدب وغلاء- على عهد النبى صلى الله عليه وسلم فبينا النبى صلى الله عليه وسلم يخطب فى يوم جمعة قام رجل فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا. فرفع يديه، وما نرى فى السماء قزعة فوالذى نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد، وبعد الغد والذى يليه، حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الرجل - أو قال غيره - فقال: يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال، فادع الله لنا. فرفع يديه، فقال:«اللهم حوالينا، ولا علينا». فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجوبة وسال وادي قناة شهرا، ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود. أي بالمطر الغزير.
اللهم إنا ندعوك فحقق رجاءنا، ولا ترد دعاءنا، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء إليك أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت قوة وبلاغا لنا وبلاغاً إلى حين ، يا من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء جئناك تائبين مستغفرين بلا عدد ، استغفاراً لايحصيه أحد
، فاقبل توبتنا واغسل حوبتنا، اللهم إنا نستغفرك من كل ذنب يحبس القطر من السماء، اللهم إنا نستغفرك ونستسقيك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا .
اللهم اغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا غيثا مغيثاً هنيئاً مريئاً غدقا ًسحاً طبقاً مجللا , عاماً نافعاً غير ضار عاجلاً غير آجل .
اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركاته
اللهم اسق عبادك وبلادك، وأحي بهائمك، وانشر رحمتك يا أرحم الراحمين، ، وارزقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض وأنت خير الرازقين،
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين
أيها النااس اقتدوا بهدي نبيكم فقد كان يقلب رداءه رجاء أن يحول الله الحال وفقكم الله لما يحب ويرضى وأخذ بنواصيكم للبر والتقوى وصلى الله وسلم على نبينا محمد  . 

     *************************************************************


الجمعة، 5 سبتمبر، 2014

قصة الغدير ( غدير خم ) وغلو الرافضة فيما جرى فيه من أحداث

الحمد لله وكفى وصلاة وسلام على عباده الذين اصطفى وعلى المجتبى وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثرهم وسار على نهجهم إلى يوم الدين : 
هناك أمور يجب أن نبينها قبل الشروع في ذكر تفاصيل هذه القصة وهي مايلي : 

* أن هذه القصة صحيحة وواقعية طرفها الأول علي بن أبي طالب وطرفها الثاني أصحابه وخصوصا بريدة بن الحصيب الأسلمي الذين رجعوا معه من اليمن في حجة الوداع .

* أن سببها كانت وصيفة ومغانم وحلل من البزّ وابل الصدقة أرسل إليها علي ليأتي بها من اليمن وكانت الوصيفة من نصيب علي فوقع ذلك في نفوس أصحابه وخصوصاً بريدة رضي الله عن الجميع وكذلك أن علياً أمّر أميراً على أصحابه في اليمن ليدرك الحج مع النبي صلى الله عليه وسلم فقام هذا الأمير ووزع حللل من البزّ الذي كان في المغنم على من كان معه من الأصحاب لكي يتزينوا به عند القدوم على النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة فلما علم بمقدمهم خرج لتلقيهم فلما رآى ماعليهم من الحُلل أمر بخلعها وردها للمغانم اجتهادا منه لاحرماناً لهم فحملوا في أنفسهم عليه رضي الله عن الجميع ، فقام النبي عليه الصلاة والسلام خطيباً في هذا الغدير وقال : (( من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال ِ من والاه وعاد ِ من عاداه )) أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان وهو حديث متعدد الأسانيد وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة  . 


* أن وقت حدوث هذه القصة اتخذ زمانها الرافضة عيداً يهنئ بعضهم بعضاً به وهذا مخالف لهدي النبي عليه الصلاة والسلام وكان أول يوم حدث فيه ذلك من عام 352 هــ في الثامن عشر من ذي الحجة فحسبنا الله ونعم الوكيل على من أنشأ هذه البدعة المنكرة المدعو معز الدولة علي بن بويه في بغداد ثم احتفل به في اليمن بعد ذلك بعد الألف من الهجرة النبوية  . 

* أن زمن هذه القصة هو الثامن عشر من شهر ذي الحجة والنبي عليه الصلاة والسلام والصحابة وعلي راجعون من مكة وقد ذكر الزمن الكثير من المؤرخين ومنهم : 

- ابن الأثير في ( الكامل في التاريخ ) 
- الذهبي في ( تاريخ الإسلام ) 
- المقريزي في ( الخطط والآثار) 
- ابن كثير في ( البداية والنهاية ) 
- ابن العماد في ( شذرات الذهب في أخبار من ذهب ) 
- السيوطي في ( تاريخ الخلفاء ) 

* أن (غدير خم ) مكان موجود الآن بهذا المسمى في شرق رابغ يبعد عنها قرابة العشرين كيلا تقريباً على طريق وادي الفرع وبقرب الجحفة وجنوب الأبواءالمكان الذي توفيت فيه آمنة بنت وهب أم نبينا عليه الصلاة والسلام وموقعه هنا   .

* أن اسم غدير من المسميات التي يتفاخر به الرافضة بل ويسمون به مناطق عندهم منها "غدير قم"  ومما سمي به جزيرة احتلتها الدولة المجوسية ( ايران ) من الإمارات في هذا العصر وهي جزيرة أبي موسى الواقعة في الخليج العربي . 


والقصة حسب أسانيد الأحاديث ورواياتها كالتالي : 


ففي صحيح البخاري حدثني محمد بن بشار ، حدثنا روح بن عبادة ، حدثنا علي بن سويد بن منجوف ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه رضي الله عنه ، قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا إلى خالد ليقبض الخمس ، وكنت أبغض عليا وقد اغتسل ، فقلت لخالد : ألا ترى إلى هذا ؟ فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له ، فقال : " يا بريدة ، أتبغض عليا ؟ " فقلت : نعم ، قال : " لا تبغضه ، فإن له في الخمس أكثر من ذلك " .
وفي مسند الإمام أحمد حدثنا حسين بن محمد وأبو نعيم المعنى قالا: ثنا فطّر، عن أبي الطفيل قال: جمع علي الناس في الرحبة.
ثم قال لهم: أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله يقول: يوم غدير خم ما سمع لما قام فقام كثير من الناس.
قال أبو نعيم: - فقام ناس كثير - فشهدوا حين أخذ بيده، فقال للناس: « أتعلمون إني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ ».
قالوا: نعم يا رسول الله.
قال: « من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه ».
قال: فخرجت كأن في نفسي شيئا، فلقيت زيد بن أرقم.
فقلت له: إني سمعت عليا يقول: كذا وكذا.
قال: فما تنكر؟ وقد سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول ذلك له.
ورواه النسائي من حديث حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل عنه أتم من ذلك.
وقال أبو بكر الشافعي: ثنا محمد بن سليمان بن الحارث، حدثنا عبيد الله بن موسى، ثنا أبو إسرائيل الملائي، عن الحكم، عن أبي سليمان المؤذن، عن زيد بن أرقم أن عليا انتشد الناس:
من سمع رسول الله يقول: « من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه ». فقام ستة عشر رجلا فشهدوا بذلك وكنت فيهم.
وقال أبو يعلى، وعبد الله بن أحمد في مسند أبيه: حدثنا القواريري، ثنا يونس بن أرقم، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت عليا في الرحبة يناشد الناس:
أنشد بالله من سمع رسول الله، يقول: يوم غدير خم: « من كنت مولاه فعلي مولاه » لما قام فشهد قال عبد الرحمن: فقام اثنا عشر بدريا كأني أنظر إلى أحدهم عليه سراويل.
فقالوا: نشهد أنا سمعنا رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول يوم غدير خم: « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجي أمهاتهم؟ ».
قلنا: بلى يا رسول الله . قال: « فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه ».
ثم رواه عبد الله بن أحمد، عن أحمد بن عمر الوكيعي، عن زيد بن الحباب، عن الوليد بن عقبة بن نيار، عن سماك بن عبيد بن الوليد العبسي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى فذكره. قال: فقام اثنا عشر رجلا.
- وفي صحيح مسلم خبر مقارب ذكر فيه فضل أهل البيت يرويه لنا زيد بن أرقم فيقول (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبا بماء يدعى خُما بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: [أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به ] فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: [وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي] .  
وذكر ابن هشام في السيرة عن يزيد بن ركانة قال: لما أقبل علي رضي الله عنه من اليمن ليلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، تعجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف على جنده الذين معه رجلاً من أصحابه، فعمد ذلك الرجل فكسا كل رجل من القوم حلة من البز الذي كان مع علي رضي الله عنه، فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم، فإذا عليهم الحلل، قال: ويلك! ما هذا؟ قال: كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس، قال: ويلك! انزع قبل أن تنتهي به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فانتزع الحلل من الناس، فردها في البز، قال: وأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم . 

 وقد رُوي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب إلى اليمن، فكنت ممن خرج معه فلما أخذ من إبل الصدقة سألناه أن نركب منها ونريح إبلنا، فكنا قد رأينا في إبلنا خللا، فأبى علينا، وقال: إنما لكم منها سهم كما للمسلمين. قال: فلما فرغ علي، وانطلق من اليمن راجعا أمَّر علينا إنسانا وأسرع هو فأدرك الحج، فلما قضى حجته قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع إلى أصحابك حتى تقدم عليهم، قال أبو سعيد: وقد كنا سألنا الذي أستخلفه ما كان علي منعنا إياه نفعل، فلما جاء عرف في إبل الصدقة أن قد ركبت، رأى أثر المركب، فذم الذي أمره ولامه، قال: فذكرت لرسول الله ما لقينا من علي من الغلظة وسوء الصحبة والتضييق، حتى إذا كنت في وسط كلامي ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، ثم قال: مه، بعض قولك لأخيك علي، فو الله لقد علمت أنه أخشن في سبيل الله، قال: فقلت في نفسي: لا جرم والله لا أذكره بسوء أبدا سرا ولا علانية ا.هــ
وقد ذكر ذلك البيهقي في دلائل النبوة 
هذا ماتيسر كتابته وجمعه ، واسأل الله أن يغفر لصحابة رسول الله كل مااقترفوا وأن يلطف بنا جميعا وبالله التوفيق .


السبت، 25 يناير، 2014

الأحاديث في صعود الدجال أحد أو نزوله خلفه في المدينة وفي مرّ قناة

هناك أحاديث واردة في الدجال في السنة صححها بعض العلماء وضعف بعض العلماء بعضها والصحيح تضعيفها فلم يصح منها حديث بل لابد أن يوجد به علة ومن هذه الأحاديث  : 

1ـ  الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده وابن ماجه في سننه والحاكم في مستدركه وقال عنه : " صحيح على شرط مسلم "  ووافقه الذهبي وهو  وهذا سند الإمام أحمد : 
قال حدثني عبدالله حدثني ابي حدثنا يونس حدثنا حماد - يعني ابن سلمة - عن سعيد الجريري عن عبدالله بن شقيق عن محجن الأدرع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال : 
" يوم الخلاص وما يوم الخلاص ؟ يوم الخلاص وما يوم الخلاص ؟ يوم الخلاص وما يوم الخلاص ؟ ثلاثاً ، فقيل له وما يوم الخلاص ؟ قال : " يجيء الدجال فيصعد أحداً فينظر المدينة فيقول لأصحابه : أترون هذا القصر الأبيض ، هذا مسجد أحمد ، ثم يأتي المدينة فيجد بكل نقب منها ملكاً مُصلتاً - أي سيفه - فيأتي سبخة الجُرف ، فيضرب رواقه ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات ، فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه ، فذلك يوم الخلاص " 
وهذا الحديث ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد أن رجال أحمد في هذا الحديث رجال الصحيح ، وصححه من المعاصرين الألباني رحم الله الجميع وأخرجه أيضا الطبراني في المعجم الأوسط وفي الأحاديث الطوال ، وقد اختلف المحدثون قبل ذلك فيما بين عبدالله بن شقيق ومحجن الأدرع وهو راوٍ لم يذكر والقول في الحديث مايلي :
* أن صعود الدجال لجبل احد يخالف حديث النبي عليه الصلاة والسلام من كون المدينة حرم من عير إلى ثور وثور جبل يقع شمال شرق أحد فهو أبعد منه من جهة الشمال وهو من جبل أحد شمال شرق وانظر لموقعه هنا   
* أن قول العوام أنه ليس بالمدينة  جبل بهذا المسمى قول باطل فلربما غير اسمه مع الوقت فيكون جبل الغابة - المسمى بالدقاقات - هو في الواقع جبل ثور وقد تغير اسمه مع طول الوقت من قِبل العوام  . 
* أن الحاكم  المصحح للحديث السابق حيث قال عنه : " صحيح على شرط مسلم " ولكن كثير من العلماء لم يوافقوا الحاكم في تصحيحه لكثير من الأحاديث ومنها هذا الحديث  . 
وذ ُكر عن المستدرك مايفيد أن العلماء لم يطمئنوا إلى تصحيحات الحاكم ، 
بل حكى الحافظ أبو عبد الله الذهبي عن أبي سعد الماليني أنه قال :
(( طالعت المستدرك على الشيخين الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره فلم أر فيه حديثاً على شرطهما )) .

* أن هناك جبل تغير اسمه الآن وهو لايُعرف بهذا الإسم وهُجر اسمه وهو جبل " إهاب " الوارد في صحيح مسلم فقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم


" أن البنيان سيبلغ إهاب " وهو لايُعرف بهذا المسمى الآن بل إن هذا الإسم معدوم بالكلية والله أعلم  . 


2 - نزولة بسبخة في مرّ قناة فقد روى الطبراني والإمام أحمد عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : 
" ينزل الدجال في هذه السبخة بمر قناة فيكون أكثر من يخرج إليه النساء حتى إن الرجل ليرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقها رباطا مخافة أن تخرج إليه ثم يسلط الله المسلمين عليه فيقتلونه ويقتلون شيعته حتى إن اليهودي ليختبئ تحت الشجرة أو الحجر فيقول الحجر أو الشجرة للمسلم : هذا يهودي تحتي فاقتله " وهذا لفظ أحمد رحمه الله . وقد أعلّ الحديث بمحمد بن اسحاق حيث أنه رمي بالتشيع ومثله سند الطبراني وعلى هذا فلا يصح  فرحم الله عبدا نشر هذا المقال وأسكنه الفردوس في الجنة دار المنال وبالله التوفيق وعليه الإتكال . 

الثلاثاء، 16 أبريل، 2013

السلسلة الأولى من الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة المنتشرة بين الناس

من الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة المنتشرة بين الناس مايلي : 

1 ــ حديث : " لاتجلس بين النيام ولا تنام بين الجالسين ، ولا تضع يدك على خدك ، ولاتشبك أصابعك ، ولا تنهش الخبز مثل اللحم ، ولا تأكل الطين ، ولا تنظر إلى المرآة ليلاً ، ولا تلبس القميص مقلوب ، ولا تنفخ في الطعام الحار ، ولا في قدح الماء ، ولا تنظر إلى مايخرج منك ، ولا تتثاءب إلا ويدك على فمك ، ولا تشم طعامك ، ولا تكبر لقمتك ، ولا تأكل في الظلمة "  . 

2 ــ حديث : " من صلى علي بعد غسل القدمين عند الوضوء عشر مرات فرج الله همه وغمه واستجاب دعوته ، لاتلتهون بالدنيا كل شيء ذاهب إلا العمل الصالح " . 

3 ــ حديث : " عليكم بقراءة سورة يس~  ماقرأها جائع إلا شبع ولا عطشان إلا روي ولا عريان إلا كساه الله ، ولا عازب إلا تزوج ، ولا خائف إلا أمنه الله ولا مريض إلا بري ، ولا مسجون إلا خلصه الله من سجنه ، ولا مسافر إلا أعانه الله على سفره "  . 

4 ــ حديث : " أن الرسول سأل الشيطان فقال : يالعين من جليسك ؟ فقال : آكل الربا ، فقال : فمن صديقك ؟ فقال : الزاني ، فقال : فمن ضجيعك ؟ فقال : السكران ، فقال : من ضيفك ؟ فقال : السارق ، فقال : فمن رسولك ؟ فقال : الساحر ، فقال : فما قرة عينيك ؟ فقال : الحلف بالطلاق ، فقال : فمن حبيبك ؟ فقال : تارك صلاة الجمعة ، فقال رسول الله ؟ فقال : صهيل الخيل في سبيل الله ، فقال فما يذيب جسمك ؟ فقال : توبة التائب ، فقال : فقال : فما ينضج كبدك ؟ فقال : كثرة الإستغفار لله تعالى بالليل والنهار ، فقال : فما يخزي وجهك ؟ فقال : صدقة السر ، فقال : فما يطمس عينيك ؟ فقال : صلاة الفجر "  . 

الثلاثاء، 2 أبريل، 2013

كلمة عن الغيبة والحالات التي تجوز فيها

الغيبة كلٌ منّا لايجهلها وهي كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم : " ذكرك أخاك بما يكره " . . . الغيبة أيها الأخوة المؤمنون من أعظم الأدواء الروحية التي تفتك بمجتمعنا وتقضي على أعمالنا ومدخراتنا الصالحة ، في ظل التهاون الذي يسود المجتمع في هذا الوقت بأثر الغيبة الرجعي على دييننا وومجتمعنا , فالغيبة غير كونها لها الأثر البالغ على الدين وكونها فخاً يسهل الوقوع فيه بأسهل طريق وتذكيه مجالس المغتابين ، ودروب الضائعين ، فإن الغيبة لها الأثر على تلاحم المجتمع وترابطه حيث أنها تُشيع العداوة والبغضاء والشحناء في قلوب المسلمين بين بعضهم البعض ، فكم من أفراد في المجتمع المسلم فرقتهم الغيبة والنميمة أيضاً كل مفرق ، وشتتهم في كل طريق بسبب ماذا ؟ ؟
بسبب كلمة مغتاب أرعن ونمّام مفسد يسعى إلى الفساد ليله ونهاره , وليعلم هؤلاء أنه إن لم يرتدع في الدنيا قبل الآخرة , ويترك هذا المرض الذي جرّ نفسه إليه وأقامها عليه , أن الله متوعده بعذاب أليم ، يتمنى معه الرجوع إلى الدنيا لكي يتحلل من عباد الله الذين ولغ في أعراضهم , ووصفهم بما يكرهون أوبمالا يرتضون .
ثم ليعلم أن الغيبة سبب من أسباب عذاب القبر قبل عذاب الآخرة فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : " كنا مع النبي e ، فأتى على قبرين يُعذّب صاحباهما فقال : ( إنهم لايعذبان في كبير ، وبلى , أما أحدهما فكان يغتاب الناس , وأما الآخر فكان لايتأذى من البول ) فدعا بجريدة رطبة أو بجريدتين ، فكسرهما ثم أمر بكل كسرة فغُرست على قبر ، فقال رسول الله e : ( أما إنه سيهوّن من عذابهما ماكانت رطبتين أو " مالم تيبسا " ) رواه البخاري في الأدب المفرد  .

وهذه الحالات التي يجوز أن يغتاب فيها الشخص وهي حالات سبعة أحسن نظمها الشاعر وفقه الله حيث قال :

 القدح ليس بغيبـة ياصاحبي   *   في سبع حالاتٍ تُقال وتُنقلُ
من كان مظلوماً وغِيبة مُظهرٍ *  فسقاً ومستفتٍ بدينك جاهـلُ
ومعرّفٍ أيضاً كذاك محـــذرٌ  *  والراجع عن ديننا المتحوّلُ
وكذاك من طلب الإعانة راغبا ً*  في ردّ محذور ٍ يُحاك ويُفعلُ

أنجانا الله وإياكم منها ووفقنا إلى مافيه صالح ديننا ودنيانا  , , ,  .

الخميس، 21 مارس، 2013

متى يحق للمسلم طلب الموت ومتى لايحق ؟ ؟ .

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
اعلم أخي المسلم أن طول العمر للمؤمن الذي يعمل صالحاً خير له من الموت .
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس من طال عمره وحسن عمله ) رواه أحمد والترمذي (110) وصححه الألباني
وقال صلى الله عليه وسلم : ( طوبى لمن طال عمره وحسن عمله ) رواه الطبراني وأبو نعيم ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3928) .
وروى أحمد (8195) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَجُلَانِ أَسْلَمَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا وَأُخِّرَ الْآخَرُ سَنَةً . قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ : فَأُرِيتُ الْجَنَّةَ ، فَرَأَيْتُ فِيهَا الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا أُدْخِلَ قَبْلَ الشَّهِيدِ ، فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ ، فَأَصْبَحْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ ! وَصَلَّى سِتَّةَ آلافِ رَكْعَةٍ أَوْ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً ! صَلاةَ السَّنَةِ ) . صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2591) . وقال العجلوني في "كشف الخفاء" : إسناده حسن .
وقال رجل : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : (مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ ) قَالَ : فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ ؟ قَالَ : (مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ ) رواه أحمد والترمذي (2330) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " إِنَّ الأَوْقَاتِ وَالسَّاعَاتِ كَرَأْسِ الْمَالِ لِلتَّاجِرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَّجِرَ فِيمَا يَرْبَحُ فِيهِ وَكُلَّمَا كَانَ رَأْسُ مَالِهِ كَثِيرًا كَانَ الرِّبْحُ أَكْثَرَ , فَمَنْ اِنْتَفَعَ مِنْ عُمُرِهِ بِأَنْ حَسُنَ عَمَلُهُ فَقَدْ فَازَ وَأَفْلَحَ , وَمَنْ أَضَاعَ رَأْسَ مَالِهِ لَمْ يَرْبَحْ وَخَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا "
ولذلك قيل لبعض السلف : طاب الموت !!
قال : يا ابن أخي ، لا تفعل ، لساعة تعيش فيها تستغفر الله ، خير لك من موت الدهر !
وقيل لشيخ كبير منهم : أتحب الموت ؟ قال : لا ، قد ذهب الشباب وشره ، وجاء الكبر وخيره ، فإذا قمت قلت : بسم الله ، وإذا قعدت قلت : الحمد لله ، فأنا أحب أن يبقى هذا !!
وكان كثير من السلف يبكي عند موته أسفا على انقطاع أعماله الصالحة .
ولأجل ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تمني الموت ، لأنه يحرم المؤمن من خير الطاعة ، ولذة العبادة ، وفرصة التوبة ، واستدراك ما فات :
فعن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( لا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ , وَلا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ انْقَطَعَ عَمَلُهُ ، وَإِنَّهُ لا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلا خَيْرًا ) رواه مسلم (2682) .
فجمع بين النهي عن تمني الموت ، والنهي عن الدعاء به على النفس .
وعند البخاري (7235) بلفظ : ( لا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ ، إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ ، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ ) .
قَالَ النَّوَوِيّ : فِي الْحَدِيث التَّصْرِيح بِكَرَاهَةِ تَمَنِّي الْمَوْت لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ مِنْ فَاقَة ، أَوْ مِحْنَة بِعَدُوٍّ ، وَنَحْوه مِنْ مَشَاقّ الدُّنْيَا , فَأَمَّا إِذَا خَافَ ضَرَرًا أَوْ فِتْنَة فِي دِينه فَلا كَرَاهَة فِيهِ لِمَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيث , وَقَدْ فَعَلَهُ خَلَائِق مِنْ السَّلَف .
وَقَوْله " يَسْتَعْتِبُ " أَيْ يَسْتَرْضِي اللَّه بِالإِقْلاعِ وَالاسْتِغْفَار .
وفي تمني الموت معنى آخر يمنع منه :
وهو أن سكرات الموت شديدة ، وهول المطلع أمر فظيع ، ولا عهد للمرء بمثل ذلك ، ثم إن الإنسان لا يدري ما ينتظره بعد الموت ! نسأل الله السلامة ، فتمني الموت طلب لشيء لا عهد للمرء به ، وتغرير بنفسه ؛ وعسى إن تمنى الموتَ بسبب شدةٍ وقع فيها أن يكون كالمستجير من الرمضاء بالنار ، فلعله أن يهجم بعد الموت على ما هو أعظم وأشد مما هو فيه ؛ فتمني الموت حينئذ نوع من استعجال البلاء قبل وقوعه ، ولا ينبغي للعاقل أن يفعل ذلك ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ ) متفق عليه ، وقد ورد في هذا المعنى حديث , ولكن ضعيف .
عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قالُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تَمَنَّوْا الْمَوْتَ ، فَإِنَّ هَوْلَ الْمَطَّلَع شَدِيدٌ ، وَإِنَّ مِنْ السَّعَادَةِ أَنْ يَطُولَ عُمْرُ الْعَبْدِ وَيَرْزُقَهُ اللَّهُ الإِنَابَةَ ) رواه أحمد ، وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (885) .
وسمع ابن عمر رجلا يتمنى الموت ، فقال : لا تتمن الموت ، فإنك ميت ، وسل الله العافية ، فإن الميت ينكشف له عن هول عظيم .
قال ابن رجب رحمه الله : " وقد كان كثير من الصالحين يتمنى الموت في صحته ، فلما نزل به كرهه لشدته ، ومنهم أبو الدرداء وسفيان الثوري ، فما الظن بغيرهما ؟!" .
والنهي عن تمني الموت إنما هو إذا كان بسبب ما يحصل للمرء من ضرر في أمور دنياه ، فإنّ تمني الموت حينئذ دليل على الجزع مما أصابه :
فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ , فَإِنْ كَانَ لا بُدَّ فَاعِلا فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي , وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي ) متفق عليه .
وَقَوْله " مِنْ ضُرّ أَصَابَهُ " يعني بذلك الضرر الدنيوي كالمرض والابتلاء في المال والأولاد وما أشبه ذلك , وأما إذا خاف ضرراً في دينه كالفتنة فإنه لا حرج من تمني الموت حينئذٍ كما سيأتي .
ولعل هذا الذي طلب الموت ليستريح مما به من ضر ، لعله أن يزيد تعبه ، ويتصل ألمه وهو لا يدري ؛ فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَاتَتْ فُلَانَةُ ، وَاسْتَرَاحَتْ , فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : ( إِنَّمَا يَسْتَرِيحُ مَنْ غُفِرَ لَهُ ) رواه أحمد (24192) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1710) .
ثانياً : هناك بعض الحالات يشرع تمني الموت فيها ، منها :
الأولى : أن يخشى على دينه من الفتن
ولا شك أن موت الإنسان بعيدا عن الفتن ، ولو كان عمله يسيرا ، خير له من أن يفتن في دينه ، نسأل الله السلامة .
فعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ : الْمَوْتُ ، وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الْفِتْنَةِ ، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ ، وَقِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَابِ ) رواه أحمد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (813) .
وقد دل على مشروعية تمني الموت في هذه الحال أيضاً : قول النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه : ( وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون ) رواه الترمذي (3233) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
قال ابن رجب رحمه الله : هذا جائز عند أكثر العلماء .
وعلى هذا يحمل ما ورد عن السلف في تمني الموت ؛ أنهم تمنوا الموت خوفاً من الفتنة .
روى مالك عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قال : لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ مِنًى أَنَاخَ بِالأَبْطَحِ ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةً بَطْحَاءَ ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ وَاسْتَلْقَى ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ : ( اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي ، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي ، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلا مُفَرِّطٍ ) قال سعيد : فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر رضي الله عنه .
وقال أبو هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : من رأى الموت يباع فليشتره لي !
"الثبات عند الممات" لابن الجوزي (ص 45) .
الثانية : أن يكون موته شهادة في سبيل الله عز وجل
وقد دل على مشروعية تمني الموت في هذه الحال كثير من الأحاديث ، منها :
عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ) متفق عليه . فقد تمنى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقتل في سبيل الله ، وما ذاك إلا لعظم فضل الشهادة .
وروى مسلم (1909) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ ) .
وقد كان السلف رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم يحبون الموت في سبيل الله .
قال أبو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بشأن مسيلمة الكذاب عندما ادعى النبوة : والله لأقاتلنه بقوم يحبون الموت كما يحب الحياة .
وكتب خالد بن الوليد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى أهل فارس : والذي لا إله غيره لأبعثنَّ إليكم قوماً يحبُّون الموت كما تحبُّون أنتم الحياة .
وإنما كانت هذه المنزلة مرغوبة - لا حرمنا الله منها - وطلبها ممدوحا من كل وجه ، لأن من أعطيها لم يحرم أجر العمل الصالح الذي تطيب لأجله الحياة ، وتكون خيرا للمرء من الموت ، ثم إن الله تعالى يحمي صاحب هذه المنزلة من فتنة القبر .
فعَنْ سَلْمَانَ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ ) رواه مسلم (1913) .
والخلاصة : أن يكره للمسلم أن يتمنى الموت إن كان ذلك بسبب ضر أصابه في الدنيا ، بل عليه أن يصبر ويستعين بالله تعالى ، ونسأل الله تعالى أن يفرج عنك ما أنت فيه من الهم . والله أعلم   , , ,   .  
                                                                                                          بتصرف من الإسلام سؤال وجواب

الجمعة، 22 فبراير، 2013

أحاديث الحنث في اليمين والإستثناء

من الأحاديث الواردة في الحنث في اليمين وعدمه مايلي :

ــ حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حلف  فقال : " إن شاء الله " لم يحنث ) رواه الإمام أحمد في مسنده والنسائي والترمذي وابن ماجة أيضاً وزاد النسائي : ( فقد استثنى ) .  

ــ وأيضا حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه ) رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه .

ــ وأيضاً حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( والله لأغزون قريشاً ثم قال : " إن شاء الله " ثم قال : والله لأغزون قريشاً ثم قال : " إن شاء الله " ثم قال : والله لأغزون قريشاً ثم سكت ثم قال : " إن شاء الله "  ثم لم يغزهم ) رواه أبوداوود 

ــ ومن الأحاديث الضعيفة حديث : ( إذا قال أنت طالق إن شاء الله لم تطلق ، وإذا قال لعبده أنت حرٌّ إن شاء الله فإنه حرّ ) فإن هذا الحديث أخرجه البيهقي وفيه راوٍ مجهول هو حميد بن مالك .

الجمعة، 28 سبتمبر، 2012

مسائل الفقه في باب " صفة الحج " المتفق عليها . . من كتاب المغني وغيره .

باب صفة الحج باب تطول فيه بعض المسائل الفقهية فمن المسائل التي اتفق عليها أكثر أهل العلم أو اجمعوا عليها مايلي :
** يستحب أن يخرج من مكة محرماً يوم التروية ويتوجه إلى منى ويصلي بها الصلوات الخمس ويبيت بها لأن ذلك فعله النبي صلى الله عليه وسلم وجاء ذلك في حديث جابر وهو ليس بواجب وممن ذكر هذا القول عن : سفيان ومالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وليس لهم في ذلك مخالف ، ولهذا قال ابن المنذر : " ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم " .
** يجوز الجمع للجميع ممن صلى مع الإمام سواء كان مكياً أو غيره ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة وكذلك من صلى مع الإمام " .
** الوقوف بعُرنة لايجزئ لأنها ليست من عرفة فحدود عرفة من الجبال المشرفة على الوادي إلى الجبال المقابلة له من الناحية الأخرى إلى حوائط  بني عامر ــ ذكر ذلك ابن قدامة في المغني ــ ولعل هذا قديماً ولربما أزيل بعض آثار هذه الجبال .
ومذهب أكثر أهل العلم إن لم يكن اجماعاً أن حجه لايتم بوقوفه بوادي عُرنة ، وقد قال ابن عبدالبر : " أجمع العلماء على أن من وقف به لايجزئه ، وحكي عن مالك أنه يهريق دماً وحجه تام " .
** الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس واجب وجوباً حتمياً لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة إلى أن غابت الشمس . . فإن دفع قبل الغروب فحجه صحيح وعليه دم وهذا قول جمهور الفقهاء إلا مالكاً رحمه الله فقال : لاحج له ، وهذا القول مردود لمعارضته بعض الآثار ولهذا قال ابن عبدالبر : " لانعلم أحداً من فقهاء الأمصار قال بقول مالك " .
** لو دفع قبل الغروب فعليه دم وهي شاة تذبح وتفرق على فقراء الحرم وهذا قول أكثر الفقهاء وقل في ذلك المخالف ، وقال ابن جريج والحسن : عليه بدنة ولم يُعلم لهما موافق في ذلك والدفع قبل الغروب أمر واجب فلم يوج البدنة كالإحرام من الميقات .
** وقت الوقوف بعرفة من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر ولم يُذكر مخالف في أن نهاية الوقوف وآخر وقته هو فجر يوم النحر ( يوم العيد ) .
** لايشترط للوقوف بعرفة طهارة وهذا ماقررّه كثير من أهل العلم ، قال ابن المنذر :" أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوقوف بعرفة غير طاهر يُدرك الحج ولا شيء عليه " .  
** الجمع بين المغرب والعشاء في مزدلفة هي السنة فلا يصلي المغرب والعشاء إلا في مزدلفة وذلك سنة وليس بواجب ، وقال في ذلك ابن المنذر : " أجمع أهل العلم لااختلاف بينهم أن السنة أن يجمع الحاج بين المغرب والعشاء " . 
** ومن السنة الصلاة قبل حط الرحال والتعجيل بالصلاتين ولا يتطوع بينهما ، وقال ابن المنذر في ذلك : " ولا أعلمهم يختلفون في ذلك "  .
** تقديم الضعفة والنساء فعله الكثير من الصحابة وممن فعل ذلك عبدالرحمن بن عوف وعائشة ، وممن قال بذلك من التابعين سفيان وعطاء والشافعي وأبوثور وأصحاب الرأي ولا مخالف لهم  . 
** ومن السنة أيضاً الدفع قبل طلوع الفجر إلى منى ولا يُذكر خلاف في هذا .
** غسل الجمار لم يثبت على الصحيح من أقوال أهل العلم وأكثر الفقهاء ، وذُكر أن ابن عمر كان يغسل الجمار وقد عُرف بالتحري في السنة وذُكر رواية عن أحمد أنه مستحب ، ولكن الرواية الصحيحة عن أحمد أنه لايستحب ذلك وقال : " لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله " وهو قول مالك رحمه الله وغيره  . 

** جمرة العقبة هي أول مايبدأ بها من الجمار جميعاً وتُرمى في يوم العيد وحدها هذا قول أكثر أهل العلم بلا نزاع وهي آخر الجمرات ممايلي منى ويرميها بسبع حصيات ويستبطن الوادي ــ أي يكون في بطن الوادي ــ ويستقبل القبلة ــ انظر هنا ــ 
** يجوز أن يرمي جمرة العقبة من فوقها غير مستقبل القبلة وقد فعل ذلك عمر رضي الله عنه فإنه لمّا جاء لرمي جمرة العقبة ورأى الزحام رماها من فوق ، ولكن الأفضل أن يرميها مستقبل القبلة لما روى عبدالرحمن بن أسلم أنه مشى مع عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وهو يرمي جمرة العقبة فلما كان في بطن الوادي أعرضها فرماها ، فقيل له : " إن أناساً يرمونها من فوقها " فقال : " من ههنا والذي لاإله إلا هو رأيت الذي أنزلت عليه سورة البقرة رماها " وهذا حديث اتفق عليه الشيخان . وقد رواه الترمذي بلفظ مشابه وقال : " وهذا حديث صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم " .
** رمي جمرة العقبة له وقتان :
1ــ وقت فضيلة : وهو في ضحى يوم النحر بعد طلوع الشمس ويدلل لذلك قول جابر بن عبدالله رضي الله عنه : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده ، ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس " رواه مسلم . وروى ابن ماجة عن ابن عباس قال : " قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أغيلمة بني عبدالمطلب على أحمرات لنا من جمع فجعل يلطّخ أفخاذنا ويقول : " أبني عبدالمطلب لاترموا الجمرة حتى تطلع الشمس " .
2ــ وقت اجزاء : وهو أن يرميها في أي وقت من بعد طلوع شمس يوم النحر إلى مغرب شمس اليوم الثالث عشر وهذا قول أبي حنيفة ، وأما قول الشافعي ومالك فيبدأ من نصف الليل من ليلة النحر .
ولهذا قال ابن عبدالبر : " أجمع أهل العلم أن من رماها يوم النحر قبل المغيب فقد رماها في وقت لها " أي للرمي وهذا أفضل من الرمي فيما بعد .
ولكن رجح ابن قدامة في المغني أن آخر وقت الرمي غير محدود وقال : " والصحيح أن آخر وقته غير محدود ، فإنه متى أتى به صح بغير خلاف " وذكر أن الخلاف في وجوب الدم .
** الأفضل في الحج والعمرة الحلق لا التقصير وأن يبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر ولا يُعلم في ذلك خلاف لقول عائشة : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعّله وترجّله وطهوره وفي شأنه كله "
** يجزئ التقصير بلا خلاف في الحج والعمرة وهو مخيّر بينهما ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن التقصير يجزيء في حق من لم يُوجد منه معنى يقتضي وجوب الحلق عليه " ولا يصح مانُسب إلى الحسن أنه يرى أن الحلق واجب في أول حجة يحجها .
** الأصلع إذا كان لديه بعض الشعر فعليه أن يقصر الموجود وليس الحلق واجبا عليه ولكن لايدع التقصير وجوبا ، قال ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الأصلع يُمرّ الموسي على رأسه وليس ذلك واجباً "  .
** المرأة يجب عليها التقصير وجوباً ويحرم عليها الحلق لأنه تشبه بالرجال ولا خلاف في هذا أنه لايشرع لها إلا التقصير ، قال ابن المنذر : " أجمع على هذا أهل العلم " .
** طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لايسقط ، ولايصح الحج بدونه لايُعلم في ذلك خلاف ، لقوله تعالى : (( وليطّوفوا بالبيت العتيق ))  . قال ابن عبدالبر : " هو من فرائض الحج لاخلاف في ذلك بين العلماء  .
وأتى به النبي صلى الله عليه وسلم بعدما رمى الجمرة ونحر وحلق ثم طاف بعد ذلك .

الخميس، 19 أبريل، 2012

المسائل المتفق عليها بين الفقهاء أو أكثرهم في باب " ذكر الحج ودخول مكة " في كتاب المغني وغيره .

من المسائل المتفق عليها بين العلماء أو أكثرهم في هذا الباب من كتاب الحج مايلي : 

* استحباب الإضطباع في طواف القدوم وبه قال أكثر العلماء ومنهم أحمد والشافعي وأبو حنيفة ولم يخالف في ذلك إلا مالك رحمه الله فإنه قال عن الإضطباع ليس بسنة وقال رحمه الله : " لم أسمع أحداً من أهل العلم ببلدنا يذكر أن الإضطباع سنة " . 
* لم يختلف الفقهاء في استحباب الرمل في طواف القدوم وهذا في الأشواط الثلاثة الأول ولم يذكر عن أحد الخلاف في الرمل وذكر ذلك ابن قدامه والرمل هو : " الإسراع في المشي مع التقارب في الخطى " . 
* لابأس بالشرب في الطواف لأن النبي صلى الله عليه وسلم شرب فيه . . روى ذلك ابن المنذر وقال : " لاأعل أحداً منع منه " . 
* لو شك الطائف في عدد طوافه فإنه يبني على اليقين فلو شك في الشوط الثاني هل هو الثالث أو الثاني فيجعله الثاني لأنه متيقن منه ويشرع في الثالث بعد ذلك ، وقد قال في ذلك ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك " ولأن الطواف عبادة فيجري فيها مايجري في العبادات أثناء النسيان
* الأركان التي تقبّل وتستلم هي الركن الأسود واليماني وهذا محل اتفاق وأما بالنسبة لتقبيل الركن اليماني فلم يُشرع تقبيله في قول أكثر أهل العلم ومنهم الإمام أحمد ، مع أن أبي حنيفة رحمه الله لم يقل بتقبيله ولم يعتبر ذلك مستحب أو سنة ، قال ابن عبدالبر : " جائز عند أهل العلم أن يستلم الركن اليماني والركن الأسود ، لايختلفون في شيء من ذلك ، وإنما الذين فرّقوا به بينهما التقبيل فرأوا تقبيل الأسود ولم يروا تقبيل اليماني وأما استلامهما فأمر مجمع عليه " .
* الركنان غيرهما كالركن النجدي أو العراقي أو الركن الجنوبي وهما الركنان الذان رأسا حجر اسماعيل عليه السلام فلا يسن مسهما ولا تقبيلهما  وهذا كالإجماع وإن لم يكن مجمع عليه فهو قول أكثر أهل العلم .
* لارمل على النساء ولا يسن لهن فعله لافي الطواف ولا السعي ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أنه لارمل على النساء حول البيت ولا بين الصفا والمروة وليس عليهن اضطباع " .
* الطهارة ليست شرطاً في السعي بين الصفا والمروة وبه قال جمهور العلماء كمالك والشافعي وأبوثور وأصحاب الرأي ومن التابعين عطاء لم يخالف في ذلك إلا الحسن رحمه الله فقال : إن ذكر قبل أن يحل فليعد الطواف ( يقصد السعي وكانوا يسمونه طواف بين الصفا والمروة ) وإن ذكر بعدما حل فلا شيء عليه .
* قول جمهور أهل العلم أنه اذا ابتدأ الطواف ثم أقيمت الصلاة فإنه يصلي ويكمل بعد الفريضة سواء كان في الطواف أو في السعي وهذا قول جمهور الصحابة والتابعين منهم ابن عمر وسالم وعطاء والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي والدليل قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " وومن خالف في ذلك مالك رحمه الله فقال :لايقطعه واحتج أن كلاهما صلاة ولا يقطع الصلاة إلى صلاة أخرى وقول الجمهور هو الحجة .
* وأيضاً لو قطعه وصلى مع الجماعة فإنه يبدأ من حيث انتهى في طوافه وهو قول أكثر أهل العلم ، وخالف في ذلك الحسن فقال غفر الله له : يسـتأنف الطواف ( أي يبدأه جديد ) ولا عبرة لهذا القول لأنه لم يقل به أحد فيما نعلم إلا الحسن .
* طواف الراكب صحيح وخصوصاً اذا كان له عذر ولم يُعلم في ذلك خلاف .
* لاخلاف أنه لايصح له إن كان معه هدي أن يحل من احرام الحج بلاعذر ويجعله عمرة بلا خلاف .
* لو أنه نوى الحج ووصل للبيت وأراد أن يقلب نية الإفراد أو القران إلى نية تمتع وليس معه هدي فيصح له ذلك ويأتي بعمرة ويحل وهذا مالم يكن وقف بعرفة فإن وقف فلا ( قاله في المغني ) .
* هل يحل من احرامه ولو لم ينوي ذلك اذا أتى بعمرة وهو متمتع ؟
على رأي ابن عباس أنه يحل ولو لم ينوه والحق إن شاء الله أنه لابد من النية وهو قول أكثر أهل العلم ، ، ،  . والله ولي التوفيق

الثلاثاء، 31 يناير، 2012

مسائل أجمع عليها العلماء في " باب مايتوقى المحرم وماأبيح له " في كتاب المغني وغيره .

ومن المسائل التي ذكر الإجماع فيها أو اتفق أكثر أهل العلم فيها على قول معين هي :

1ــ لابد أن يتجنب المحرم لبس القمص والعمائم والسراويلات والخفاف والجوارب والبرانس (التي هي ثوب اتصل به غطاء للرأس) وهذا قول الفقهاء كلهم ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من لبس القمص والعمائم والسراويلات والخفاف والبرانس " .
2ــ يجوز للمحرم أن يلبس السراويل إذا لم يجد إزاراً وخفين إذا لم يجد نعلاً وبهذا قال أكثر أهل العلم ومنهم الثوري وعطاء وعكرمة ومالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وغيرهم كثير بل لم يعرف أحد خالف في هذا .
3ــ يجوز للمحرم أن يلبس الهميان في قول أكثر أهل العلم ( والهميان هو : رباط يربط على البطن توضع فيه النفقة ) يسمونه تسمية أظنها أجنبية وهي " الكمر " ، وقال ابن عبدالبر في لبس الهميان : " أجاز ذلك جماعة فقهاء الأمصار متقدموهم ومتأخروهم " . 
4ــ تجوز الحجامة في قول جماهير أهل العلم للمحرم بشرط أن لايقطع شعراً  .
5ــ ليس هناك حرج في كون المحرم يستظل بشجرة أو حائط أو سقف أو خباء في قول جمهور أهل العلم ، وحتى لو طرح ثوباً على شجرة وجلس تحته ولكن المحضور في الملامسة للشعر والرأس فهذا محضور .
6ــ الصيد محرم على المحرم في قول جميع الفقهاء بلا استثناء قتلاً واصطياداً ــ والمقصود صيد البر ، أما البحر فسيأتي ــ قال تعالى : (( ياأيها الذين آمنو لاتقتلوا الصيد وأنتم حرم . . )) وقال تعالى : (( وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما . . . )) الآيتان في سورة المائده 95، 96.
7ــ المحرم ممنوع من الطيب بإجماع أهل العلم ، وقد منع منه الميّت المحرم  فكيف بالحي ، قال صلى الله عليه وسلم في الذي وقصته راحلته : ( لاتُمسوه بطيب ) رواه مسلم وفي لفظ عند البخاري : ( لاتحنطوه ) .
8ــ ليس هناك خلاف في شم بعض النبات الذي لايتخذ منه طيباً كالشيح والقيصوم والخزامى والفواكه ونحو ذلك وماينبته بعض الناس لغير قصد الطيب كالحناء والعصفر فمباح شمّه ولا فدية فيه وأما ماروي عن ابن عمر أنه كان يكره شم بعض نبات الأرض فهو اجتهاد منه . 
9ــ لايحل للمحرم أن يلبس ثوباً مسه ورس ولا زعفران ولا طيب ، قال ابن عبدالبر : " لاخلاف في هذا بين العلماء " وروي عن ابن عمر وجابر وهو قول جماهير أهل العلم منهم : مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأبي ثور وأصحاب الرأي . 
10ــ لو غسّل الثوب الذي مسه الطيب أو الورس أو الزعفران فلا حرج في ذلك ويباح لبسه وهو قول جماهير أهل العلم . 
11ــ لايجوز أن يأخذ من شعره إلا من عذر وهو قول جماهير أهل العلم ، قال ابن قدامه في المغني : " أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من أخذ شعره إلا من عذر " . 
12ــ كذلك تقليم الأظافر لايجوز الأخذ منها إلا من عذر ، قال ابن قدامه أيضاً : " أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من قلم أظافره إلا من عذر " وقال ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للمحرم أن يزيل ظفره بنفسه إذا انكسر ولأن ماانكسر ولأن ماانكسر يؤذيه ويؤلمه فأشبه الشعر النابت في عينه " . 
13ــ يباح النظر في المرآة لإصلاح شيء في شعره مثلاً ولكن بعض العلماء كره ذلك من باب الأدب للمحرم ولكن ليس عليه شيء إن فعل ذلك ولايُعلم أحد أوجب عليه بسبب ذلك شيء . 
14ــ مامسته النار من الزعفران أو نوع من أنواع الطيب وذهب طعمه ورائحته ولم يبق إلا اللون فلا يُعلم في إباحة تناوله خلاف ، وأما ماعدا ذلك مما بقيت فيه الرائحة فلم يجوّزه الشافعي وأما مالك رحمه الله وأصحاب الرأي لايرون بأساً بما مسته النار من الطعام سواء ذهب لونه وريحه أم لم يذهب ، وروي نحو هذا القول في الخشكنانج الأصفر ــ وهو نبات عطري ــ حيث روي عن ابن عمر وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وطاووس ذلك بإحة أكله مع أنه كرهه أناس من التابعين كالقاسم بن محمد وجعفر بن محمد ولكن قد يكون كرههم لذلك بعلة فوحان الرائحة وأما ماكان بدون رائحة فربما أجازوه والله أعلم .
15ــ يجوز أن يدهن المحرم نفسه بالزيت والشحم ونحوذلك ، قال ابن المنذر : " أجمع عوام أهل العلم على أن للمحرم أن يدهن بدنه بالزيت والشحم والسمن " .
16ــ ولا يجوز أن يخمّر رأسه بالإجماع وتغطية الرأس من محظورات الإحرام ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من تخمير رأسه "  .
17ــ ورد الإجماع على أن المرأة يحرم عليها تغطية وجهها في احرامها وهذا فيه نظر وهو يخالف في الواقع ماقالت عائشة وفيه : " كنا إذا مرّ بنا الركبان سدلت احدانا الجلباب على وجهها " وإن كان قد جمع بينهما ابن قدامة وقال : " لانعلم فيه خلافاً إلا ماروي عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة ويحتمل أنها كانت تغطيه بالسدل عند الحاجة فلا يكون اختلافاً " والحق أنه يجب على المحرمة تغطية وجهها على الدوام ولكن الذي نهي عنه هو لبس النقاب والقفازين أما تغطية وجهها بغير ذلك فلا وليس هناك دليل على ذلك كما أخبر بذلك ابن القيم وهذا القول هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية ومن المعاصرين قول الشيخ ابن باز وابن عثيمين .
18ــ البرقع مكروه وليس في كراهيته خلاف يذكر ، وقد قال بذلك جمع من الصحابة ومنهم : سعد وابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم أجمعين ونقل الإجماع ابن المنذر رحمه الله .
19ــ أما الكحل بالأسود والإثمد فمكروه ولافدية فيه ، وقد قالت عائشة رضي الله عنها لإمرأة : " اكتحلي بأي كحل شئت غير الإثمد أو الأسود " قال ابن قدامة رحمه الله : " لا أعلم فيه خلافاً " .
20ــ المحرمة ممنوعة مما منع منه الرجل بالإجماع إلا بعض اللباس كالقمص والدروع والسراويلات والخفاف والخمر فهذا لاخلاف في جوازه للمرأه .
21ــ لايصح للمرأة رفع الصوت في التلبية إلا بمقدار ماتسمع نفسها أو من بجانبها كمرافقتها اجماعاً ، قال ابن عبدالبر : " أجمع العلماء على أن السنة في المرأة أن لاترفع صوتها وإنما تُسمع نفسها " .
22ــ الحج يفسد بالجماع اجماعاً ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن الحج لايفسُد بإتيان شيء في حال الإحرام إلا الجماع " .
23ــ إذا أتى زوجته بما دون الفرج فلم يُنزل فلا يفسد حجه إجماعاً ولا يُعلم فيه خلاف .

* مسألة * :  لو وطئ زوجته بمادون الفرج فإن عليه دم ولا يفسد حجه ، وأما إذا أنزل فعليه بدنة ويفسد حجه ويعيده . 

24ــ  يصح للمحرم الإتجار وصنع المصنوعات أثناء الحج والإحرام ، قال ابن قدامه : " أما التجارة والصناعة فلا نعلم في إباحتهما خلافاً " أي للمحرم .
25ــ يصح للمحرم أن يراجع زوجته ويرتجعها وهذا الصحيح المشهور الذي قال به أكثر أهل العلم ، وإن كان لأحمد رواية أخرى فهي ضعيفة والرواية الأولى هي الحق إن شاء الله .
26ــ يجوز للمحرم أن يقتل جميع ماآذاه من الدواب والحشرات مع قتل الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور ولا فداء عليه في ذلك وهذا قول أكثر أهل العلم ، قال ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السبُع إذا بدأ المحرم فقتله لاشيء عليه " .
27ــ الذبح أفضل مايتقرب به إلى الله وخصوصاً ذبح البدن فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك بل ساق من الهدي مائة وذبحها في داخل الحرم ، ولاخلاف في أن اسالة الدماء الذي هو الذبح أنه أفضل ماتقرب إلى الله به وخصوصاً في اليوم العاشر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الحج العج والثجّ ) . 
28ــ صيد البحر جائز اصطياده وبيعه وشرائه للمحرم بالإجماع .
29ــ وأما البط وطير الماء فالمعروف بين أهل العلم والمشتهر بينهم أنه من صيد البر ، وأما من قال أنه من صيد البحر أو قال : أيهما يكون أكثر فيه فهو منه فإن هذا قول شاذ بالنسبة لمجموع العلماء وإن كان قال به عطاء عفا الله عنه .
30ــ صيد الحرم محرم على المحرم وغيره وهذا أجمع عليه الفقهاء قديماًوحديثاً .
31ــ الجزاء في الصيد على من يصيده ويقتله يجزئ بمثله وهذا قول عامة أهل العلم ولم يخالف في ذلك إلا الظاهرية فإنهم قالوا الأصل في ذلك البراءة الأصلية ، ولاعبرة بهذا القول لورود النص في ذلك ، وقد ورد النص فيه وهو قوله تعالى :(( ومن قتله منكم متعمداً فجزاءٌ مثل ماقتل من النعم .....))  الآيه وقول الصحابة فإنهم قضوا في صيد الحمامة من حمام الحرم بشاة وروي عن أكابر الصحابة ذلك منهم عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس ولم ينقل أن أحداً خالفهم فيكون اجماعاً منهم . 
32ــ القمل يجوز قتله في الحرم بلا خلاف والخلاف في قتله في أثناء الإحرام وارد والأظهر جواز قتله لأنه من صنف مايؤذي ولأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أمر كعب بن عجرة بالفدية أمره من أجل فعل المحظور وهو الحلق لامن أجل قتل القمل .
33ــ لايجوز الصيد من آبار الحرم وعيونه كصيد السمك النهري مثلاً أو نحوه لأنه ليس من صنف صيد البحر لكون البحر خارج حدود الحرم .
34ــ قطع الشجر لايصح إلا الإذخر لإباحة النبي صلى الله عليه وسلم لقطعه وكذلك المزروعات فيجوز اقتياتها وقطعها وحصادها وقد ذكر ابن المنذر الإجماع على هذا الأمر .
35ــ قطع الشجر اليابس والحشيش اليايس جائز وكذلك قطع المنكسر الذي لم يبن جذراً لأنه قد تلف فقد شبهه بعض أهل العلم بالظفر المنكسر ، وأما المنقلع من الأشجار والساقط من الأوراق فيجوز أخذه وهذا نص عليه أحمد رحمه الله قال ابن قدامة :" ولا نعلم في خلافاً " .
36ــ ليس هنك فدية على من اجتث أو قطع الأشجار الرطبة ولا اليابسة في قول أكثر أهل العلم ، وهنك رواية يعتريها الضعف وهي : وجوب الجزاء .
37ــ أهل العلم أجمعوا على أن المُحصر إذا منع من البيت ولم يجد طريقاً آمناً أن له التحلل .
38ــ أجمع أكثر أهل العلم على أن المحصر إذا تحلل أن عليه الهدي ، ولم يخالف إلا مالك فإنه قال لايلزمه هدي لكونه لم يفرّط ، والقول ماقاله أكثر أهل العلم ولفعل النبي صلى الله عليه وسلم .
39ــ من يئس أن يصل إلى البيت فتمكن من الوصول إلى البيت وكان قبلها يجوز له الإحلال فلم يفعل ذلك إلى أن خلي سبيله فيلزمه أن يقضي المناسك وهذا قبل فوات زمن الحج ــ أي قبل بزوغ فجر اليوم العاشر ــ فإن فات الحج وزال الحصر وكان باقياً على احرامه تحلل من حجه الواجب عليه بعمرة ، فإن فات الحج قبل زوال الحصر تحلل بهدي .
40ــ الحج إذا فسد بالجماع فإنه يجب اتمامه وهذا القول الصحيح لقوله تعالى :(( وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ....)) الآيه وروي ذلك عن أبي هريرة وعمر وابن عباس وعلي وبه قالت الحنابلة والحنفية والشافعية ، وخالف في ذلك مالك رحمه الله وقال يجعل الحج عمرة ولايقيم على حجة فاسده وقال بذلك الحسن وغيره ، ومنهم من لم يقل بهذين القولين كالظاهرية ممثلة بداوود الظاهري عفا الله عنه فقال يتحلل ويخرج بالإفساد بالجماع من الحج والعمرة ولأن أمره بالحج والعمرة احداث أمر في الدين ، والقول المشهور الأول قال ابن قدامة فيه :" ولا نعرف لهم ــ أي الصحابة  ــ مخالفاً " .  
41ــ ويجب قضاء حتى الحج التطوع الذي أفسده وذلك لأنه بالدخول في الإحرام صار الحج عليه واجباً فإذا أفسده وجب قضاؤه فهو كالحج المنذور والقضاء على الفور ولا يُعلم في هذا مخالف وذكر ذلك ابن قدامه .
42ــ وهل يجب التفريق بين الحج الفاسد والمقضي ؟
الرواية التي لايعرف لها مخالف في رأي ابن قدامه هي أنه يجب التفريق وقد روي عن بعض الصحابة ، وأما من قال أنه لايجب فما قال بها إلا أبوحنيفة فيما نعلم وشبهه بقضاء رمضان ، وبالله التوفيق .

السبت، 28 يناير، 2012

مسائل الإجماع في " باب الإحرام " من كتاب المغني وغيره .

هناك مسائل عدة مجمع عليها في هذا الباب أو قال بها أكثر العلماء وهي :

1ــ استحباب الغسل لمن أراد الإحرام وهذا كالإجماع بين أهل العلم قال به الكثير والكثير من أهل العلماء منهم طاووس والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي .
2ــ وأجمعوا على أنه ليس واجباً ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن الإحرام جائز بغير اغتسال وأنه غير واجب  .
3ــ الطيب محرم على المحرم بعد الإحرام لاقبله ولو مس الثياب وهذا القول الصحيح من أقوال العلماء والذي يسانده ويبينه النص فقد قالت عائشة رضي الله عنها : " كنت أطيّب الرسول صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف في البيت " . وقالت أيضاً : " وكأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم " متفق عليه وفي لفظ للنسائي : " كأني أنظر إلى وبيص طيب المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم " وورد في بعض الألفاظ في الحديث عند مسلم  " عليه جبّة بها أثر خلوق " وفي بعض الألفاظ " عليه ردع من زعفران " .
وأما قول من قال : أنه لايجوز أن يمس الطيب قبل الإحرام فهو قول اعتمد على حديث يعلى بن أمية رضي الله عنه الذي فيه : أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب ؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ثم قال : " اغسل الطيب الذي بك ثلاث وانزع عنك الجبة واصنع في عمرتك ماتصنع في حجتك " وهذا الحديث متقدم نسخه حديث عائشة لأن حديث عائشة هو المتأخر ويدلل لذلك قول ابن عبدالبر : " لاخلاف بين جماعة أهل العلم بالسِّير والآثار أن قصة صاحب الجبّة كانت عام حنين بالجعرانة سنة ثمان وحديث عائشة في حجة الوداع سنة عشر فعد ذلك إن قدّر التعارض حديثنا ناسخ لحديثهم " وقال ابن جريج أيضاً : " كان شأن صاحب الجبة قبل حجة الوداع " .
4ــ لاخلاف في جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة : الإفراد والتمتع والقران ، والخلاف في أفضلها .
5ــ التمتع مباح في كل زمان وهذا كالمجمع عليه ، قال ابن قدامة في (المغني) : " أجمع المسلمون على إباحة التمتع في جميع الأعصار وإنما اختلفوا في فضله " . 

فائدة مهمة : أساس الإختلاف الذي وقع في التمتع وذلك أن بعضهم خالف ونهى عن التمتع هو أثرٌ لأبي ذر رضي الله عنه في صحيح مسلم قال فيه : " كانت متعة الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة " وقد وافق أبو ذر في ذلك عمر بن الخطاب وعثمان ومعاوية . 
6ــ الحق أن التمتع لكل من أراد النسك جائز بل إنه أفضل الأنساك الثلاثة على الإطلاق لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به أصحابه ، والرد على أثر أبي ذر أنه قيل لأحمد رحمه الله عن أثر أبي ذر وقيل : أيقول بقوله أحد ؟ فقال : " المتعة في كتاب الله وقد أجمع المسلمون على جوازها " . 
وأما حديث سعيد بن المسيب الذي فيه " أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتى عمر فشهد عنده أنه سمع الرسول صلى الله عليه وسلم ينهى عن العمرة قبل الحج " فإن في اسناد هذا الحديث مقال ، بل قد قال عمر رضي الله عنه : " والله إني لأنهاكم عنها وإنها لفي كتاب الله وقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، وقد أنكر عمران بن حصين على من نهى عن المتعة وكذلك سعد بن معاذ فقد عاب على معاوية نهيه عن التمتع وكذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقد أنكر على عثمان واعترف عثمان رضي الله عنه بجوازها له , وقد سئل ابن عمر رضي الله عنه عن متعة الحج فأمر بها فقيل له : إنك تخالف أباك ، فقال : " إن عمر لم يقل الذي يقولون " . 
7ــ النطق أثناء النسك لااعتبار له إلا إذا وافق النية ( فالنية هي الأصل ) فلو نطق بغير مانواه نحو أن ينوي العمرة فيسبق لسانه إلى الحج أو بالعكس انعقد مانواه دون مالفظ به ، وهذا مجمع عليه . 
قال ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا ــ أي على أن المقصود النية ــ " . 
8ــ لو أحرم رجلٌ بقميص وعلم أنه لايصح أو كان عالماً بالتحريم ( لكون لبس القميص من لبس المخيط ) فقول أكثر أهل العلم على أنه يخلع القميص ولا يشقه لحجة كونه يغطي رأسه أثناء الخلع , ولا عبرة بقول من قال أنه يشق القميص لكي لايغطي رأسه وقد قال بهذا القول الأخير من التابعين جمع ولم يذكر عن الصحابة فمنهم الشعبي والنخعي وأبي قلابة وذكوان .
9ــ أجمع العلماء اتفاقاً على أن المحرم يغتسل من الجنابة  , , ,  والله أعلى وأعلم وأجل وأحكم .