* " مدونة تبحث عن الحق على مذهب {الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة } الطائفة المنصورة التي لايضرها من خذلها ولا من خالفها حتى يأتي الله بأمره " * .

السبت، 25 يناير، 2014

الأحاديث في صعود الدجال أحد أو نزوله خلفه في المدينة وفي مرّ قناة

هناك أحاديث واردة في الدجال في السنة صححها بعض العلماء وضعف بعض العلماء بعضها ومنها : 

1ـ  الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده وابن ماجه في سننه والحاكم في مستدركه وقال عنه : " صحيح على شرط مسلم "  ووافقه الذهبي وهو  وهذا سند الإمام أحمد : 
قال حدثني عبدالله حدثني ابي حدثنا يونس حدثنا حماد - يعني ابن سلمة - عن سعيد الجريري عن عبدالله بن شقيق عن محجن الأدرع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال : 
" يوم الخلاص وما يوم الخلاص ؟ يوم الخلاص وما يوم الخلاص ؟ يوم الخلاص وما يوم الخلاص ؟ ثلاثاً ، فقيل له وما يوم الخلاص ؟ قال : " يجيء الدجال فيصعد أحداً فينظر المدينة فيقول لأصحابه : أترون هذا القصر الأبيض ، هذا مسجد أحمد ، ثم يأتي المدينة فيجد بكل نقب منها ملكاً مُصلتاً - أي سيفه - فيأتي سبخة الجُرف ، فيضرب رواقه ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات ، فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه ، فذلك يوم الخلاص " 
وهذا الحديث ذكر الهيثمي في مجمع ازوائد أن رجال أحمد في هذا الحديث رجال الصحيح ، وصححه من المعاصرين الألباني رحمه الله الجميع وأخرجه أيضا الطبراني في المعجم الأوسط وفي الأحاديث الطوال ، وقد اختلف المحثون قبل ذلك فيما بين عبدالله بن شقيق ومحجن الأدرع والله أعلم مع أن الحديث الصحيح في مسلم في رواية : أنه يصعد أحد " ولعل هذا يقوي تصحيح الحديث والله تبارك وتعالى أعلم  . 

2 - نزولة بسبخة في مرّ قناة فقد روى الطبراني والإمام أحمد عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : 
" ينزل الدجال في هذه السبخة بمر قناة فيكون أكثر من يخرج إليه النساء حتى إن الرجل ليرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقها رباطا مخافة أن تخرج إليه ثم يسلط الله المسلمين عليه فيقتلونه ويقتلون شيعته حتى إن اليهودي ليختبئ تحت الشجرة أو الحجر فيقول الحجر أو الشجرة للمسلم : هذا يهودي تحتي فاقتله " وهذا لفظ أحمد رحمه الله . وقد أعلّ الحديث بمحمد بن اسحاق حيث أنه رمي بالتشيع ومثله سند الطبراني . 

الثلاثاء، 16 أبريل، 2013

السلسلة الأولى من الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة المنتشرة بين الناس

من الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة المنتشرة بين الناس مايلي : 

1 ــ حديث : " لاتجلس بين النيام ولا تنام بين الجالسين ، ولا تضع يدك على خدك ، ولاتشبك أصابعك ، ولا تنهش الخبز مثل اللحم ، ولا تأكل الطين ، ولا تنظر إلى المرآة ليلاً ، ولا تلبس القميص مقلوب ، ولا تنفخ في الطعام الحار ، ولا في قدح الماء ، ولا تنظر إلى مايخرج منك ، ولا تتثاءب إلا ويدك على فمك ، ولا تشم طعامك ، ولا تكبر لقمتك ، ولا تأكل في الظلمة "  . 

2 ــ حديث : " من صلى علي بعد غسل القدمين عند الوضوء عشر مرات فرج الله همه وغمه واستجاب دعوته ، لاتلتهون بالدنيا كل شيء ذاهب إلا العمل الصالح " . 

3 ــ حديث : " عليكم بقراءة سورة يس~ , مقرأها جائع إلا شبع ولا عطشان إلا روي ولا عريان إلا كساه الله ، ولا عازب إلا تزوج ، ولا خائف إلا أمنه الله ولا مريض إلا بري ، ولا مسجون إلا خلصه الله من سجنه ، ولا مسافر إلا أعانه الله على سفره "  . 

4 ــ حديث : " أن الرسول سأل الشيطان فقال : يالعين من جليسك ؟ فقال : آكل الربا ، فقال : فمن صديقك ؟ فقال : الزاني ، فقال : فمن ضجيعك ؟ فقال : السكران ، فقال : من ضيفك ؟ فقال : السارق ، فقال : فمن رسولك ؟ فقال : الساحر ، فقال : فما قرة عينيك ؟ فقال : الحلف بالطلاق ، فقال : فمن حبيبك ؟ فقال : تارك صلاة الجمعة ، فقال رسول الله ؟ فقال : صهيل الخيل في سبيل الله ، فقال فما يذيب جسمك ؟ فقال : توبة التائب ، فقال : فقال : فما ينضج كبدك ؟ فقال : كثرة الإستغفار لله تعالى بالليل والنهار ، فقال : فما يخزي وجهك ؟ فقال : صدقة السر ، فقال : فما يطمس عينيك ؟ فقال : صلاة الفجر "  . 

الثلاثاء، 2 أبريل، 2013

كلمة عن الغيبة والحالات التي تجوز فيها

الغيبة كلٌ منّا لايجهلها وهي كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم : " ذكرك أخاك بما يكره " . . . الغيبة أيها الأخوة المؤمنون من أعظم الأدواء الروحية التي تفتك بمجتمعنا وتقضي على أعمالنا ومدخراتنا الصالحة ، في ظل التهاون الذي يسود المجتمع في هذا الوقت بأثر الغيبة الرجعي على دييننا وومجتمعنا , فالغيبة غير كونها لها الأثر البالغ على الدين وكونها فخاً يسهل الوقوع فيه بأسهل طريق وتذكيه مجالس المغتابين ، ودروب الضائعين ، فإن الغيبة لها الأثر على تلاحم المجتمع وترابطه حيث أنها تُشيع العداوة والبغضاء والشحناء في قلوب المسلمين بين بعضهم البعض ، فكم من أفراد في المجتمع المسلم فرقتهم الغيبة والنميمة أيضاً كل مفرق ، وشتتهم في كل طريق بسبب ماذا ؟ ؟
بسبب كلمة مغتاب أرعن ونمّام مفسد يسعى إلى الفساد ليله ونهاره , وليعلم هؤلاء أنه إن لم يرتدع في الدنيا قبل الآخرة , ويترك هذا المرض الذي جرّ نفسه إليه وأقامها عليه , أن الله متوعده بعذاب أليم ، يتمنى معه الرجوع إلى الدنيا لكي يتحلل من عباد الله الذين ولغ في أعراضهم , ووصفهم بما يكرهون أوبمالا يرتضون .
ثم ليعلم أن الغيبة سبب من أسباب عذاب القبر قبل عذاب الآخرة فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : " كنا مع النبي e ، فأتى على قبرين يُعذّب صاحباهما فقال : ( إنهم لايعذبان في كبير ، وبلى , أما أحدهما فكان يغتاب الناس , وأما الآخر فكان لايتأذى من البول ) فدعا بجريدة رطبة أو بجريدتين ، فكسرهما ثم أمر بكل كسرة فغُرست على قبر ، فقال رسول الله e : ( أما إنه سيهوّن من عذابهما ماكانت رطبتين أو " مالم تيبسا " ) رواه البخاري في الأدب المفرد  .

وهذه الحالات التي يجوز أن يغتاب فيها الشخص وهي حالات سبعة أحسن نظمها الشاعر وفقه الله حيث قال :

 القدح ليس بغيبـة ياصاحبي   *   في سبع حالاتٍ تُقال وتُنقلُ
من كان مظلوماً وغِيبة مُظهرٍ *  فسقاً ومستفتٍ بدينك جاهـلُ
ومعرّفٍ أيضاً كذاك محـــذرٌ  *  والراجع عن ديننا المتحوّلُ
وكذاك من طلب الإعانة راغبا ً*  في ردّ محذور ٍ يُحاك ويُفعلُ

أنجانا الله وإياكم منها ووفقنا إلى مافيه صالح ديننا ودنيانا  , , ,  .

الخميس، 21 مارس، 2013

متى يحق للمسلم طلب الموت ومتى لايحق ؟ ؟ .

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
اعلم أخي المسلم أن طول العمر للمؤمن الذي يعمل صالحاً خير له من الموت .
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس من طال عمره وحسن عمله ) رواه أحمد والترمذي (110) وصححه الألباني
وقال صلى الله عليه وسلم : ( طوبى لمن طال عمره وحسن عمله ) رواه الطبراني وأبو نعيم ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3928) .
وروى أحمد (8195) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَجُلَانِ أَسْلَمَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا وَأُخِّرَ الْآخَرُ سَنَةً . قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ : فَأُرِيتُ الْجَنَّةَ ، فَرَأَيْتُ فِيهَا الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا أُدْخِلَ قَبْلَ الشَّهِيدِ ، فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ ، فَأَصْبَحْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ ! وَصَلَّى سِتَّةَ آلافِ رَكْعَةٍ أَوْ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً ! صَلاةَ السَّنَةِ ) . صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2591) . وقال العجلوني في "كشف الخفاء" : إسناده حسن .
وقال رجل : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : (مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ ) قَالَ : فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ ؟ قَالَ : (مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ ) رواه أحمد والترمذي (2330) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " إِنَّ الأَوْقَاتِ وَالسَّاعَاتِ كَرَأْسِ الْمَالِ لِلتَّاجِرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَّجِرَ فِيمَا يَرْبَحُ فِيهِ وَكُلَّمَا كَانَ رَأْسُ مَالِهِ كَثِيرًا كَانَ الرِّبْحُ أَكْثَرَ , فَمَنْ اِنْتَفَعَ مِنْ عُمُرِهِ بِأَنْ حَسُنَ عَمَلُهُ فَقَدْ فَازَ وَأَفْلَحَ , وَمَنْ أَضَاعَ رَأْسَ مَالِهِ لَمْ يَرْبَحْ وَخَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا "
ولذلك قيل لبعض السلف : طاب الموت !!
قال : يا ابن أخي ، لا تفعل ، لساعة تعيش فيها تستغفر الله ، خير لك من موت الدهر !
وقيل لشيخ كبير منهم : أتحب الموت ؟ قال : لا ، قد ذهب الشباب وشره ، وجاء الكبر وخيره ، فإذا قمت قلت : بسم الله ، وإذا قعدت قلت : الحمد لله ، فأنا أحب أن يبقى هذا !!
وكان كثير من السلف يبكي عند موته أسفا على انقطاع أعماله الصالحة .
ولأجل ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تمني الموت ، لأنه يحرم المؤمن من خير الطاعة ، ولذة العبادة ، وفرصة التوبة ، واستدراك ما فات :
فعن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( لا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ , وَلا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ انْقَطَعَ عَمَلُهُ ، وَإِنَّهُ لا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلا خَيْرًا ) رواه مسلم (2682) .
فجمع بين النهي عن تمني الموت ، والنهي عن الدعاء به على النفس .
وعند البخاري (7235) بلفظ : ( لا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ ، إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ ، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ ) .
قَالَ النَّوَوِيّ : فِي الْحَدِيث التَّصْرِيح بِكَرَاهَةِ تَمَنِّي الْمَوْت لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ مِنْ فَاقَة ، أَوْ مِحْنَة بِعَدُوٍّ ، وَنَحْوه مِنْ مَشَاقّ الدُّنْيَا , فَأَمَّا إِذَا خَافَ ضَرَرًا أَوْ فِتْنَة فِي دِينه فَلا كَرَاهَة فِيهِ لِمَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيث , وَقَدْ فَعَلَهُ خَلَائِق مِنْ السَّلَف .
وَقَوْله " يَسْتَعْتِبُ " أَيْ يَسْتَرْضِي اللَّه بِالإِقْلاعِ وَالاسْتِغْفَار .
وفي تمني الموت معنى آخر يمنع منه :
وهو أن سكرات الموت شديدة ، وهول المطلع أمر فظيع ، ولا عهد للمرء بمثل ذلك ، ثم إن الإنسان لا يدري ما ينتظره بعد الموت ! نسأل الله السلامة ، فتمني الموت طلب لشيء لا عهد للمرء به ، وتغرير بنفسه ؛ وعسى إن تمنى الموتَ بسبب شدةٍ وقع فيها أن يكون كالمستجير من الرمضاء بالنار ، فلعله أن يهجم بعد الموت على ما هو أعظم وأشد مما هو فيه ؛ فتمني الموت حينئذ نوع من استعجال البلاء قبل وقوعه ، ولا ينبغي للعاقل أن يفعل ذلك ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ ) متفق عليه ، وقد ورد في هذا المعنى حديث , ولكن ضعيف .
عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قالُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تَمَنَّوْا الْمَوْتَ ، فَإِنَّ هَوْلَ الْمَطَّلَع شَدِيدٌ ، وَإِنَّ مِنْ السَّعَادَةِ أَنْ يَطُولَ عُمْرُ الْعَبْدِ وَيَرْزُقَهُ اللَّهُ الإِنَابَةَ ) رواه أحمد ، وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (885) .
وسمع ابن عمر رجلا يتمنى الموت ، فقال : لا تتمن الموت ، فإنك ميت ، وسل الله العافية ، فإن الميت ينكشف له عن هول عظيم .
قال ابن رجب رحمه الله : " وقد كان كثير من الصالحين يتمنى الموت في صحته ، فلما نزل به كرهه لشدته ، ومنهم أبو الدرداء وسفيان الثوري ، فما الظن بغيرهما ؟!" .
والنهي عن تمني الموت إنما هو إذا كان بسبب ما يحصل للمرء من ضرر في أمور دنياه ، فإنّ تمني الموت حينئذ دليل على الجزع مما أصابه :
فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ , فَإِنْ كَانَ لا بُدَّ فَاعِلا فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي , وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي ) متفق عليه .
وَقَوْله " مِنْ ضُرّ أَصَابَهُ " يعني بذلك الضرر الدنيوي كالمرض والابتلاء في المال والأولاد وما أشبه ذلك , وأما إذا خاف ضرراً في دينه كالفتنة فإنه لا حرج من تمني الموت حينئذٍ كما سيأتي .
ولعل هذا الذي طلب الموت ليستريح مما به من ضر ، لعله أن يزيد تعبه ، ويتصل ألمه وهو لا يدري ؛ فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَاتَتْ فُلَانَةُ ، وَاسْتَرَاحَتْ , فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : ( إِنَّمَا يَسْتَرِيحُ مَنْ غُفِرَ لَهُ ) رواه أحمد (24192) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1710) .
ثانياً : هناك بعض الحالات يشرع تمني الموت فيها ، منها :
الأولى : أن يخشى على دينه من الفتن
ولا شك أن موت الإنسان بعيدا عن الفتن ، ولو كان عمله يسيرا ، خير له من أن يفتن في دينه ، نسأل الله السلامة .
فعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ : الْمَوْتُ ، وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الْفِتْنَةِ ، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ ، وَقِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَابِ ) رواه أحمد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (813) .
وقد دل على مشروعية تمني الموت في هذه الحال أيضاً : قول النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه : ( وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون ) رواه الترمذي (3233) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
قال ابن رجب رحمه الله : هذا جائز عند أكثر العلماء .
وعلى هذا يحمل ما ورد عن السلف في تمني الموت ؛ أنهم تمنوا الموت خوفاً من الفتنة .
روى مالك عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قال : لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ مِنًى أَنَاخَ بِالأَبْطَحِ ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةً بَطْحَاءَ ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ وَاسْتَلْقَى ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ : ( اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي ، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي ، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلا مُفَرِّطٍ ) قال سعيد : فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر رضي الله عنه .
وقال أبو هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : من رأى الموت يباع فليشتره لي !
"الثبات عند الممات" لابن الجوزي (ص 45) .
الثانية : أن يكون موته شهادة في سبيل الله عز وجل
وقد دل على مشروعية تمني الموت في هذه الحال كثير من الأحاديث ، منها :
عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ) متفق عليه . فقد تمنى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقتل في سبيل الله ، وما ذاك إلا لعظم فضل الشهادة .
وروى مسلم (1909) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ ) .
وقد كان السلف رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم يحبون الموت في سبيل الله .
قال أبو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بشأن مسيلمة الكذاب عندما ادعى النبوة : والله لأقاتلنه بقوم يحبون الموت كما يحب الحياة .
وكتب خالد بن الوليد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى أهل فارس : والذي لا إله غيره لأبعثنَّ إليكم قوماً يحبُّون الموت كما تحبُّون أنتم الحياة .
وإنما كانت هذه المنزلة مرغوبة - لا حرمنا الله منها - وطلبها ممدوحا من كل وجه ، لأن من أعطيها لم يحرم أجر العمل الصالح الذي تطيب لأجله الحياة ، وتكون خيرا للمرء من الموت ، ثم إن الله تعالى يحمي صاحب هذه المنزلة من فتنة القبر .
فعَنْ سَلْمَانَ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ ) رواه مسلم (1913) .
والخلاصة : أن يكره للمسلم أن يتمنى الموت إن كان ذلك بسبب ضر أصابه في الدنيا ، بل عليه أن يصبر ويستعين بالله تعالى ، ونسأل الله تعالى أن يفرج عنك ما أنت فيه من الهم . والله أعلم   , , ,   .  
                                                                                                          بتصرف من الإسلام سؤال وجواب

الجمعة، 22 فبراير، 2013

أحاديث الحنث في اليمين والإستثناء

من الأحاديث الواردة في الحنث في اليمين وعدمه مايلي :

ــ حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حلف  فقال : " إن شاء الله " لم يحنث ) رواه الإمام أحمد في مسنده والنسائي والترمذي وابن ماجة أيضاً وزاد النسائي : ( فقد استثنى ) .  

ــ وأيضا حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه ) رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه .

ــ وأيضاً حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( والله لأغزون قريشاً ثم قال : " إن شاء الله " ثم قال : والله لأغزون قريشاً ثم قال : " إن شاء الله " ثم قال : والله لأغزون قريشاً ثم سكت ثم قال : " إن شاء الله "  ثم لم يغزهم ) رواه أبوداوود 

ــ ومن الأحاديث الضعيفة حديث : ( إذا قال أنت طالق إن شاء الله لم تطلق ، وإذا قال لعبده أنت حرٌّ إن شاء الله فإنه حرّ ) فإن هذا الحديث أخرجه البيهقي وفيه راوٍ مجهول هو حميد بن مالك .

الجمعة، 28 سبتمبر، 2012

مسائل الفقه في باب " صفة الحج " المتفق عليها . . من كتاب المغني وغيره .

باب صفة الحج باب تطول فيه بعض المسائل الفقهية فمن المسائل التي اتفق عليها أكثر أهل العلم أو اجمعوا عليها مايلي :
** يستحب أن يخرج من مكة محرماً يوم التروية ويتوجه إلى منى ويصلي بها الصلوات الخمس ويبيت بها لأن ذلك فعله النبي صلى الله عليه وسلم وجاء ذلك في حديث جابر وهو ليس بواجب وممن ذكر هذا القول عن : سفيان ومالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وليس لهم في ذلك مخالف ، ولهذا قال ابن المنذر : " ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم " .
** يجوز الجمع للجميع ممن صلى مع الإمام سواء كان مكياً أو غيره ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة وكذلك من صلى مع الإمام " .
** الوقوف بعُرنة لايجزئ لأنها ليست من عرفة فحدود عرفة من الجبال المشرفة على الوادي إلى الجبال المقابلة له من الناحية الأخرى إلى حوائط  بني عامر ــ ذكر ذلك ابن قدامة في المغني ــ ولعل هذا قديماً ولربما أزيل بعض آثار هذه الجبال .
ومذهب أكثر أهل العلم إن لم يكن اجماعاً أن حجه لايتم بوقوفه بوادي عُرنة ، وقد قال ابن عبدالبر : " أجمع العلماء على أن من وقف به لايجزئه ، وحكي عن مالك أنه يهريق دماً وحجه تام " .
** الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس واجب وجوباً حتمياً لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة إلى أن غابت الشمس . . فإن دفع قبل الغروب فحجه صحيح وعليه دم وهذا قول جمهور الفقهاء إلا مالكاً رحمه الله فقال : لاحج له ، وهذا القول مردود لمعارضته بعض الآثار ولهذا قال ابن عبدالبر : " لانعلم أحداً من فقهاء الأمصار قال بقول مالك " .
** لو دفع قبل الغروب فعليه دم وهي شاة تذبح وتفرق على فقراء الحرم وهذا قول أكثر الفقهاء وقل في ذلك المخالف ، وقال ابن جريج والحسن : عليه بدنة ولم يُعلم لهما موافق في ذلك والدفع قبل الغروب أمر واجب فلم يوج البدنة كالإحرام من الميقات .
** وقت الوقوف بعرفة من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر ولم يُذكر مخالف في أن نهاية الوقوف وآخر وقته هو فجر يوم النحر ( يوم العيد ) .
** لايشترط للوقوف بعرفة طهارة وهذا ماقررّه كثير من أهل العلم ، قال ابن المنذر :" أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوقوف بعرفة غير طاهر يُدرك الحج ولا شيء عليه " .  
** الجمع بين المغرب والعشاء في مزدلفة هي السنة فلا يصلي المغرب والعشاء إلا في مزدلفة وذلك سنة وليس بواجب ، وقال في ذلك ابن المنذر : " أجمع أهل العلم لااختلاف بينهم أن السنة أن يجمع الحاج بين المغرب والعشاء " . 
** ومن السنة الصلاة قبل حط الرحال والتعجيل بالصلاتين ولا يتطوع بينهما ، وقال ابن المنذر في ذلك : " ولا أعلمهم يختلفون في ذلك "  .
** تقديم الضعفة والنساء فعله الكثير من الصحابة وممن فعل ذلك عبدالرحمن بن عوف وعائشة ، وممن قال بذلك من التابعين سفيان وعطاء والشافعي وأبوثور وأصحاب الرأي ولا مخالف لهم  . 
** ومن السنة أيضاً الدفع قبل طلوع الفجر إلى منى ولا يُذكر خلاف في هذا .
** غسل الجمار لم يثبت على الصحيح من أقوال أهل العلم وأكثر الفقهاء ، وذُكر أن ابن عمر كان يغسل الجمار وقد عُرف بالتحري في السنة وذُكر رواية عن أحمد أنه مستحب ، ولكن الرواية الصحيحة عن أحمد أنه لايستحب ذلك وقال : " لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله " وهو قول مالك رحمه الله وغيره  . 

** جمرة العقبة هي أول مايبدأ بها من الجمار جميعاً وتُرمى في يوم العيد وحدها هذا قول أكثر أهل العلم بلا نزاع وهي آخر الجمرات ممايلي منى ويرميها بسبع حصيات ويستبطن الوادي ــ أي يكون في بطن الوادي ــ ويستقبل القبلة ــ انظر هنا ــ 
** يجوز أن يرمي جمرة العقبة من فوقها غير مستقبل القبلة وقد فعل ذلك عمر رضي الله عنه فإنه لمّا جاء لرمي جمرة العقبة ورأى الزحام رماها من فوق ، ولكن الأفضل أن يرميها مستقبل القبلة لما روى عبدالرحمن بن أسلم أنه مشى مع عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وهو يرمي جمرة العقبة فلما كان في بطن الوادي أعرضها فرماها ، فقيل له : " إن أناساً يرمونها من فوقها " فقال : " من ههنا والذي لاإله إلا هو رأيت الذي أنزلت عليه سورة البقرة رماها " وهذا حديث اتفق عليه الشيخان . وقد رواه الترمذي بلفظ مشابه وقال : " وهذا حديث صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم " .
** رمي جمرة العقبة له وقتان :
1ــ وقت فضيلة : وهو في ضحى يوم النحر بعد طلوع الشمس ويدلل لذلك قول جابر بن عبدالله رضي الله عنه : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده ، ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس " رواه مسلم . وروى ابن ماجة عن ابن عباس قال : " قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أغيلمة بني عبدالمطلب على أحمرات لنا من جمع فجعل يلطّخ أفخاذنا ويقول : " أبني عبدالمطلب لاترموا الجمرة حتى تطلع الشمس " .
2ــ وقت اجزاء : وهو أن يرميها في أي وقت من بعد طلوع شمس يوم النحر إلى مغرب شمس اليوم الثالث عشر وهذا قول أبي حنيفة ، وأما قول الشافعي ومالك فيبدأ من نصف الليل من ليلة النحر .
ولهذا قال ابن عبدالبر : " أجمع أهل العلم أن من رماها يوم النحر قبل المغيب فقد رماها في وقت لها " أي للرمي وهذا أفضل من الرمي فيما بعد .
ولكن رجح ابن قدامة في المغني أن آخر وقت الرمي غير محدود وقال : " والصحيح أن آخر وقته غير محدود ، فإنه متى أتى به صح بغير خلاف " وذكر أن الخلاف في وجوب الدم .
** الأفضل في الحج والعمرة الحلق لا التقصير وأن يبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر ولا يُعلم في ذلك خلاف لقول عائشة : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعّله وترجّله وطهوره وفي شأنه كله "
** يجزئ التقصير بلا خلاف في الحج والعمرة وهو مخيّر بينهما ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن التقصير يجزيء في حق من لم يُوجد منه معنى يقتضي وجوب الحلق عليه " ولا يصح مانُسب إلى الحسن أنه يرى أن الحلق واجب في أول حجة يحجها .
** الأصلع إذا كان لديه بعض الشعر فعليه أن يقصر الموجود وليس الحلق واجبا عليه ولكن لايدع التقصير وجوبا ، قال ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الأصلع يُمرّ الموسي على رأسه وليس ذلك واجباً "  .
** المرأة يجب عليها التقصير وجوباً ويحرم عليها الحلق لأنه تشبه بالرجال ولا خلاف في هذا أنه لايشرع لها إلا التقصير ، قال ابن المنذر : " أجمع على هذا أهل العلم " .
** طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لايسقط ، ولايصح الحج بدونه لايُعلم في ذلك خلاف ، لقوله تعالى : (( وليطّوفوا بالبيت العتيق ))  . قال ابن عبدالبر : " هو من فرائض الحج لاخلاف في ذلك بين العلماء  .
وأتى به النبي صلى الله عليه وسلم بعدما رمى الجمرة ونحر وحلق ثم طاف بعد ذلك .

الخميس، 19 أبريل، 2012

المسائل المتفق عليها بين الفقهاء أو أكثرهم في باب " ذكر الحج ودخول مكة " في كتاب المغني وغيره .

من المسائل المتفق عليها بين العلماء أو أكثرهم في هذا الباب من كتاب الحج مايلي : 

* استحباب الإضطباع في طواف القدوم وبه قال أكثر العلماء ومنهم أحمد والشافعي وأبو حنيفة ولم يخالف في ذلك إلا مالك رحمه الله فإنه قال عن الإضطباع ليس بسنة وقال رحمه الله : " لم أسمع أحداً من أهل العلم ببلدنا يذكر أن الإضطباع سنة " . 
* لم يختلف الفقهاء في استحباب الرمل في طواف القدوم وهذا في الأشواط الثلاثة الأول ولم يذكر عن أحد الخلاف في الرمل وذكر ذلك ابن قدامه والرمل هو : " الإسراع في المشي مع التقارب في الخطى " . 
* لابأس بالشرب في الطواف لأن النبي صلى الله عليه وسلم شرب فيه . . روى ذلك ابن المنذر وقال : " لاأعل أحداً منع منه " . 
* لو شك الطائف في عدد طوافه فإنه يبني على اليقين فلو شك في الشوط الثاني هل هو الثالث أو الثاني فيجعله الثاني لأنه متيقن منه ويشرع في الثالث بعد ذلك ، وقد قال في ذلك ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك " ولأن الطواف عبادة فيجري فيها مايجري في العبادات أثناء النسيان
* الأركان التي تقبّل وتستلم هي الركن الأسود واليماني وهذا محل اتفاق وأما بالنسبة لتقبيل الركن اليماني فلم يُشرع تقبيله في قول أكثر أهل العلم ومنهم الإمام أحمد ، مع أن أبي حنيفة رحمه الله لم يقل بتقبيله ولم يعتبر ذلك مستحب أو سنة ، قال ابن عبدالبر : " جائز عند أهل العلم أن يستلم الركن اليماني والركن الأسود ، لايختلفون في شيء من ذلك ، وإنما الذين فرّقوا به بينهما التقبيل فرأوا تقبيل الأسود ولم يروا تقبيل اليماني وأما استلامهما فأمر مجمع عليه " .
* الركنان غيرهما كالركن النجدي أو العراقي أو الركن الجنوبي وهما الركنان الذان رأسا حجر اسماعيل عليه السلام فلا يسن مسهما ولا تقبيلهما  وهذا كالإجماع وإن لم يكن مجمع عليه فهو قول أكثر أهل العلم .
* لارمل على النساء ولا يسن لهن فعله لافي الطواف ولا السعي ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أنه لارمل على النساء حول البيت ولا بين الصفا والمروة وليس عليهن اضطباع " .
* الطهارة ليست شرطاً في السعي بين الصفا والمروة وبه قال جمهور العلماء كمالك والشافعي وأبوثور وأصحاب الرأي ومن التابعين عطاء لم يخالف في ذلك إلا الحسن رحمه الله فقال : إن ذكر قبل أن يحل فليعد الطواف ( يقصد السعي وكانوا يسمونه طواف بين الصفا والمروة ) وإن ذكر بعدما حل فلا شيء عليه .
* قول جمهور أهل العلم أنه اذا ابتدأ الطواف ثم أقيمت الصلاة فإنه يصلي ويكمل بعد الفريضة سواء كان في الطواف أو في السعي وهذا قول جمهور الصحابة والتابعين منهم ابن عمر وسالم وعطاء والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي والدليل قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " وومن خالف في ذلك مالك رحمه الله فقال :لايقطعه واحتج أن كلاهما صلاة ولا يقطع الصلاة إلى صلاة أخرى وقول الجمهور هو الحجة .
* وأيضاً لو قطعه وصلى مع الجماعة فإنه يبدأ من حيث انتهى في طوافه وهو قول أكثر أهل العلم ، وخالف في ذلك الحسن فقال غفر الله له : يسـتأنف الطواف ( أي يبدأه جديد ) ولا عبرة لهذا القول لأنه لم يقل به أحد فيما نعلم إلا الحسن .
* طواف الراكب صحيح وخصوصاً اذا كان له عذر ولم يُعلم في ذلك خلاف .
* لاخلاف أنه لايصح له إن كان معه هدي أن يحل من احرام الحج بلاعذر ويجعله عمرة بلا خلاف .
* لو أنه نوى الحج ووصل للبيت وأراد أن يقلب نية الإفراد أو القران إلى نية تمتع وليس معه هدي فيصح له ذلك ويأتي بعمرة ويحل وهذا مالم يكن وقف بعرفة فإن وقف فلا ( قاله في المغني ) .
* هل يحل من احرامه ولو لم ينوي ذلك اذا أتى بعمرة وهو متمتع ؟
على رأي ابن عباس أنه يحل ولو لم ينوه والحق إن شاء الله أنه لابد من النية وهو قول أكثر أهل العلم ، ، ،  . والله ولي التوفيق

الثلاثاء، 31 يناير، 2012

مسائل أجمع عليها العلماء في " باب مايتوقى المحرم وماأبيح له " في كتاب المغني وغيره .

ومن المسائل التي ذكر الإجماع فيها أو اتفق أكثر أهل العلم فيها على قول معين هي :

1ــ لابد أن يتجنب المحرم لبس القمص والعمائم والسراويلات والخفاف والجوارب والبرانس (التي هي ثوب اتصل به غطاء للرأس) وهذا قول الفقهاء كلهم ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من لبس القمص والعمائم والسراويلات والخفاف والبرانس " .
2ــ يجوز للمحرم أن يلبس السراويل إذا لم يجد إزاراً وخفين إذا لم يجد نعلاً وبهذا قال أكثر أهل العلم ومنهم الثوري وعطاء وعكرمة ومالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وغيرهم كثير بل لم يعرف أحد خالف في هذا .
3ــ يجوز للمحرم أن يلبس الهميان في قول أكثر أهل العلم ( والهميان هو : رباط يربط على البطن توضع فيه النفقة ) يسمونه تسمية أظنها أجنبية وهي " الكمر " ، وقال ابن عبدالبر في لبس الهميان : " أجاز ذلك جماعة فقهاء الأمصار متقدموهم ومتأخروهم " . 
4ــ تجوز الحجامة في قول جماهير أهل العلم للمحرم بشرط أن لايقطع شعراً  .
5ــ ليس هناك حرج في كون المحرم يستظل بشجرة أو حائط أو سقف أو خباء في قول جمهور أهل العلم ، وحتى لو طرح ثوباً على شجرة وجلس تحته ولكن المحضور في الملامسة للشعر والرأس فهذا محضور .
6ــ الصيد محرم على المحرم في قول جميع الفقهاء بلا استثناء قتلاً واصطياداً ــ والمقصود صيد البر ، أما البحر فسيأتي ــ قال تعالى : (( ياأيها الذين آمنو لاتقتلوا الصيد وأنتم حرم . . )) وقال تعالى : (( وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما . . . )) الآيتان في سورة المائده 95، 96.
7ــ المحرم ممنوع من الطيب بإجماع أهل العلم ، وقد منع منه الميّت المحرم  فكيف بالحي ، قال صلى الله عليه وسلم في الذي وقصته راحلته : ( لاتُمسوه بطيب ) رواه مسلم وفي لفظ عند البخاري : ( لاتحنطوه ) .
8ــ ليس هناك خلاف في شم بعض النبات الذي لايتخذ منه طيباً كالشيح والقيصوم والخزامى والفواكه ونحو ذلك وماينبته بعض الناس لغير قصد الطيب كالحناء والعصفر فمباح شمّه ولا فدية فيه وأما ماروي عن ابن عمر أنه كان يكره شم بعض نبات الأرض فهو اجتهاد منه . 
9ــ لايحل للمحرم أن يلبس ثوباً مسه ورس ولا زعفران ولا طيب ، قال ابن عبدالبر : " لاخلاف في هذا بين العلماء " وروي عن ابن عمر وجابر وهو قول جماهير أهل العلم منهم : مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأبي ثور وأصحاب الرأي . 
10ــ لو غسّل الثوب الذي مسه الطيب أو الورس أو الزعفران فلا حرج في ذلك ويباح لبسه وهو قول جماهير أهل العلم . 
11ــ لايجوز أن يأخذ من شعره إلا من عذر وهو قول جماهير أهل العلم ، قال ابن قدامه في المغني : " أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من أخذ شعره إلا من عذر " . 
12ــ كذلك تقليم الأظافر لايجوز الأخذ منها إلا من عذر ، قال ابن قدامه أيضاً : " أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من قلم أظافره إلا من عذر " وقال ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للمحرم أن يزيل ظفره بنفسه إذا انكسر ولأن ماانكسر ولأن ماانكسر يؤذيه ويؤلمه فأشبه الشعر النابت في عينه " . 
13ــ يباح النظر في المرآة لإصلاح شيء في شعره مثلاً ولكن بعض العلماء كره ذلك من باب الأدب للمحرم ولكن ليس عليه شيء إن فعل ذلك ولايُعلم أحد أوجب عليه بسبب ذلك شيء . 
14ــ مامسته النار من الزعفران أو نوع من أنواع الطيب وذهب طعمه ورائحته ولم يبق إلا اللون فلا يُعلم في إباحة تناوله خلاف ، وأما ماعدا ذلك مما بقيت فيه الرائحة فلم يجوّزه الشافعي وأما مالك رحمه الله وأصحاب الرأي لايرون بأساً بما مسته النار من الطعام سواء ذهب لونه وريحه أم لم يذهب ، وروي نحو هذا القول في الخشكنانج الأصفر ــ وهو نبات عطري ــ حيث روي عن ابن عمر وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وطاووس ذلك بإحة أكله مع أنه كرهه أناس من التابعين كالقاسم بن محمد وجعفر بن محمد ولكن قد يكون كرههم لذلك بعلة فوحان الرائحة وأما ماكان بدون رائحة فربما أجازوه والله أعلم .
15ــ يجوز أن يدهن المحرم نفسه بالزيت والشحم ونحوذلك ، قال ابن المنذر : " أجمع عوام أهل العلم على أن للمحرم أن يدهن بدنه بالزيت والشحم والسمن " .
16ــ ولا يجوز أن يخمّر رأسه بالإجماع وتغطية الرأس من محظورات الإحرام ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من تخمير رأسه "  .
17ــ ورد الإجماع على أن المرأة يحرم عليها تغطية وجهها في احرامها وهذا فيه نظر وهو يخالف في الواقع ماقالت عائشة وفيه : " كنا إذا مرّ بنا الركبان سدلت احدانا الجلباب على وجهها " وإن كان قد جمع بينهما ابن قدامة وقال : " لانعلم فيه خلافاً إلا ماروي عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة ويحتمل أنها كانت تغطيه بالسدل عند الحاجة فلا يكون اختلافاً " والحق أنه يجب على المحرمة تغطية وجهها على الدوام ولكن الذي نهي عنه هو لبس النقاب والقفازين أما تغطية وجهها بغير ذلك فلا وليس هناك دليل على ذلك كما أخبر بذلك ابن القيم وهذا القول هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية ومن المعاصرين قول الشيخ ابن باز وابن عثيمين .
18ــ البرقع مكروه وليس في كراهيته خلاف يذكر ، وقد قال بذلك جمع من الصحابة ومنهم : سعد وابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم أجمعين ونقل الإجماع ابن المنذر رحمه الله .
19ــ أما الكحل بالأسود والإثمد فمكروه ولافدية فيه ، وقد قالت عائشة رضي الله عنها لإمرأة : " اكتحلي بأي كحل شئت غير الإثمد أو الأسود " قال ابن قدامة رحمه الله : " لا أعلم فيه خلافاً " .
20ــ المحرمة ممنوعة مما منع منه الرجل بالإجماع إلا بعض اللباس كالقمص والدروع والسراويلات والخفاف والخمر فهذا لاخلاف في جوازه للمرأه .
21ــ لايصح للمرأة رفع الصوت في التلبية إلا بمقدار ماتسمع نفسها أو من بجانبها كمرافقتها اجماعاً ، قال ابن عبدالبر : " أجمع العلماء على أن السنة في المرأة أن لاترفع صوتها وإنما تُسمع نفسها " .
22ــ الحج يفسد بالجماع اجماعاً ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن الحج لايفسُد بإتيان شيء في حال الإحرام إلا الجماع " .
23ــ إذا أتى زوجته بما دون الفرج فلم يُنزل فلا يفسد حجه إجماعاً ولا يُعلم فيه خلاف .

* مسألة * :  لو وطئ زوجته بمادون الفرج فإن عليه دم ولا يفسد حجه ، وأما إذا أنزل فعليه بدنة ويفسد حجه ويعيده . 

24ــ  يصح للمحرم الإتجار وصنع المصنوعات أثناء الحج والإحرام ، قال ابن قدامه : " أما التجارة والصناعة فلا نعلم في إباحتهما خلافاً " أي للمحرم .
25ــ يصح للمحرم أن يراجع زوجته ويرتجعها وهذا الصحيح المشهور الذي قال به أكثر أهل العلم ، وإن كان لأحمد رواية أخرى فهي ضعيفة والرواية الأولى هي الحق إن شاء الله .
26ــ يجوز للمحرم أن يقتل جميع ماآذاه من الدواب والحشرات مع قتل الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور ولا فداء عليه في ذلك وهذا قول أكثر أهل العلم ، قال ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السبُع إذا بدأ المحرم فقتله لاشيء عليه " .
27ــ الذبح أفضل مايتقرب به إلى الله وخصوصاً ذبح البدن فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك بل ساق من الهدي مائة وذبحها في داخل الحرم ، ولاخلاف في أن اسالة الدماء الذي هو الذبح أنه أفضل ماتقرب إلى الله به وخصوصاً في اليوم العاشر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الحج العج والثجّ ) . 
28ــ صيد البحر جائز اصطياده وبيعه وشرائه للمحرم بالإجماع .
29ــ وأما البط وطير الماء فالمعروف بين أهل العلم والمشتهر بينهم أنه من صيد البر ، وأما من قال أنه من صيد البحر أو قال : أيهما يكون أكثر فيه فهو منه فإن هذا قول شاذ بالنسبة لمجموع العلماء وإن كان قال به عطاء عفا الله عنه .
30ــ صيد الحرم محرم على المحرم وغيره وهذا أجمع عليه الفقهاء قديماًوحديثاً .
31ــ الجزاء في الصيد على من يصيده ويقتله يجزئ بمثله وهذا قول عامة أهل العلم ولم يخالف في ذلك إلا الظاهرية فإنهم قالوا الأصل في ذلك البراءة الأصلية ، ولاعبرة بهذا القول لورود النص في ذلك ، وقد ورد النص فيه وهو قوله تعالى :(( ومن قتله منكم متعمداً فجزاءٌ مثل ماقتل من النعم .....))  الآيه وقول الصحابة فإنهم قضوا في صيد الحمامة من حمام الحرم بشاة وروي عن أكابر الصحابة ذلك منهم عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس ولم ينقل أن أحداً خالفهم فيكون اجماعاً منهم . 
32ــ القمل يجوز قتله في الحرم بلا خلاف والخلاف في قتله في أثناء الإحرام وارد والأظهر جواز قتله لأنه من صنف مايؤذي ولأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أمر كعب بن عجرة بالفدية أمره من أجل فعل المحظور وهو الحلق لامن أجل قتل القمل .
33ــ لايجوز الصيد من آبار الحرم وعيونه كصيد السمك النهري مثلاً أو نحوه لأنه ليس من صنف صيد البحر لكون البحر خارج حدود الحرم .
34ــ قطع الشجر لايصح إلا الإذخر لإباحة النبي صلى الله عليه وسلم لقطعه وكذلك المزروعات فيجوز اقتياتها وقطعها وحصادها وقد ذكر ابن المنذر الإجماع على هذا الأمر .
35ــ قطع الشجر اليابس والحشيش اليايس جائز وكذلك قطع المنكسر الذي لم يبن جذراً لأنه قد تلف فقد شبهه بعض أهل العلم بالظفر المنكسر ، وأما المنقلع من الأشجار والساقط من الأوراق فيجوز أخذه وهذا نص عليه أحمد رحمه الله قال ابن قدامة :" ولا نعلم في خلافاً " .
36ــ ليس هنك فدية على من اجتث أو قطع الأشجار الرطبة ولا اليابسة في قول أكثر أهل العلم ، وهنك رواية يعتريها الضعف وهي : وجوب الجزاء .
37ــ أهل العلم أجمعوا على أن المُحصر إذا منع من البيت ولم يجد طريقاً آمناً أن له التحلل .
38ــ أجمع أكثر أهل العلم على أن المحصر إذا تحلل أن عليه الهدي ، ولم يخالف إلا مالك فإنه قال لايلزمه هدي لكونه لم يفرّط ، والقول ماقاله أكثر أهل العلم ولفعل النبي صلى الله عليه وسلم .
39ــ من يئس أن يصل إلى البيت فتمكن من الوصول إلى البيت وكان قبلها يجوز له الإحلال فلم يفعل ذلك إلى أن خلي سبيله فيلزمه أن يقضي المناسك وهذا قبل فوات زمن الحج ــ أي قبل بزوغ فجر اليوم العاشر ــ فإن فات الحج وزال الحصر وكان باقياً على احرامه تحلل من حجه الواجب عليه بعمرة ، فإن فات الحج قبل زوال الحصر تحلل بهدي .
40ــ الحج إذا فسد بالجماع فإنه يجب اتمامه وهذا القول الصحيح لقوله تعالى :(( وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ....)) الآيه وروي ذلك عن أبي هريرة وعمر وابن عباس وعلي وبه قالت الحنابلة والحنفية والشافعية ، وخالف في ذلك مالك رحمه الله وقال يجعل الحج عمرة ولايقيم على حجة فاسده وقال بذلك الحسن وغيره ، ومنهم من لم يقل بهذين القولين كالظاهرية ممثلة بداوود الظاهري عفا الله عنه فقال يتحلل ويخرج بالإفساد بالجماع من الحج والعمرة ولأن أمره بالحج والعمرة احداث أمر في الدين ، والقول المشهور الأول قال ابن قدامة فيه :" ولا نعرف لهم ــ أي الصحابة  ــ مخالفاً " .  
41ــ ويجب قضاء حتى الحج التطوع الذي أفسده وذلك لأنه بالدخول في الإحرام صار الحج عليه واجباً فإذا أفسده وجب قضاؤه فهو كالحج المنذور والقضاء على الفور ولا يُعلم في هذا مخالف وذكر ذلك ابن قدامه .
42ــ وهل يجب التفريق بين الحج الفاسد والمقضي ؟
الرواية التي لايعرف لها مخالف في رأي ابن قدامه هي أنه يجب التفريق وقد روي عن بعض الصحابة ، وأما من قال أنه لايجب فما قال بها إلا أبوحنيفة فيما نعلم وشبهه بقضاء رمضان ، وبالله التوفيق .

السبت، 28 يناير، 2012

مسائل الإجماع في " باب الإحرام " من كتاب المغني وغيره .

هناك مسائل عدة مجمع عليها في هذا الباب أو قال بها أكثر العلماء وهي :

1ــ استحباب الغسل لمن أراد الإحرام وهذا كالإجماع بين أهل العلم قال به الكثير والكثير من أهل العلماء منهم طاووس والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي .
2ــ وأجمعوا على أنه ليس واجباً ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن الإحرام جائز بغير اغتسال وأنه غير واجب  .
3ــ الطيب محرم على المحرم بعد الإحرام لاقبله ولو مس الثياب وهذا القول الصحيح من أقوال العلماء والذي يسانده ويبينه النص فقد قالت عائشة رضي الله عنها : " كنت أطيّب الرسول صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف في البيت " . وقالت أيضاً : " وكأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم " متفق عليه وفي لفظ للنسائي : " كأني أنظر إلى وبيص طيب المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم " وورد في بعض الألفاظ في الحديث عند مسلم  " عليه جبّة بها أثر خلوق " وفي بعض الألفاظ " عليه ردع من زعفران " .
وأما قول من قال : أنه لايجوز أن يمس الطيب قبل الإحرام فهو قول اعتمد على حديث يعلى بن أمية رضي الله عنه الذي فيه : أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب ؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ثم قال : " اغسل الطيب الذي بك ثلاث وانزع عنك الجبة واصنع في عمرتك ماتصنع في حجتك " وهذا الحديث متقدم نسخه حديث عائشة لأن حديث عائشة هو المتأخر ويدلل لذلك قول ابن عبدالبر : " لاخلاف بين جماعة أهل العلم بالسِّير والآثار أن قصة صاحب الجبّة كانت عام حنين بالجعرانة سنة ثمان وحديث عائشة في حجة الوداع سنة عشر فعد ذلك إن قدّر التعارض حديثنا ناسخ لحديثهم " وقال ابن جريج أيضاً : " كان شأن صاحب الجبة قبل حجة الوداع " .
4ــ لاخلاف في جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة : الإفراد والتمتع والقران ، والخلاف في أفضلها .
5ــ التمتع مباح في كل زمان وهذا كالمجمع عليه ، قال ابن قدامة في (المغني) : " أجمع المسلمون على إباحة التمتع في جميع الأعصار وإنما اختلفوا في فضله " . 

فائدة مهمة : أساس الإختلاف الذي وقع في التمتع وذلك أن بعضهم خالف ونهى عن التمتع هو أثرٌ لأبي ذر رضي الله عنه في صحيح مسلم قال فيه : " كانت متعة الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة " وقد وافق أبو ذر في ذلك عمر بن الخطاب وعثمان ومعاوية . 
6ــ الحق أن التمتع لكل من أراد النسك جائز بل إنه أفضل الأنساك الثلاثة على الإطلاق لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به أصحابه ، والرد على أثر أبي ذر أنه قيل لأحمد رحمه الله عن أثر أبي ذر وقيل : أيقول بقوله أحد ؟ فقال : " المتعة في كتاب الله وقد أجمع المسلمون على جوازها " . 
وأما حديث سعيد بن المسيب الذي فيه " أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتى عمر فشهد عنده أنه سمع الرسول صلى الله عليه وسلم ينهى عن العمرة قبل الحج " فإن في اسناد هذا الحديث مقال ، بل قد قال عمر رضي الله عنه : " والله إني لأنهاكم عنها وإنها لفي كتاب الله وقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، وقد أنكر عمران بن حصين على من نهى عن المتعة وكذلك سعد بن معاذ فقد عاب على معاوية نهيه عن التمتع وكذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقد أنكر على عثمان واعترف عثمان رضي الله عنه بجوازها له , وقد سئل ابن عمر رضي الله عنه عن متعة الحج فأمر بها فقيل له : إنك تخالف أباك ، فقال : " إن عمر لم يقل الذي يقولون " . 
7ــ النطق أثناء النسك لااعتبار له إلا إذا وافق النية ( فالنية هي الأصل ) فلو نطق بغير مانواه نحو أن ينوي العمرة فيسبق لسانه إلى الحج أو بالعكس انعقد مانواه دون مالفظ به ، وهذا مجمع عليه . 
قال ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا ــ أي على أن المقصود النية ــ " . 
8ــ لو أحرم رجلٌ بقميص وعلم أنه لايصح أو كان عالماً بالتحريم ( لكون لبس القميص من لبس المخيط ) فقول أكثر أهل العلم على أنه يخلع القميص ولا يشقه لحجة كونه يغطي رأسه أثناء الخلع , ولا عبرة بقول من قال أنه يشق القميص لكي لايغطي رأسه وقد قال بهذا القول الأخير من التابعين جمع ولم يذكر عن الصحابة فمنهم الشعبي والنخعي وأبي قلابة وذكوان .
9ــ أجمع العلماء اتفاقاً على أن المحرم يغتسل من الجنابة  , , ,  والله أعلى وأعلم وأجل وأحكم .

مسائل أجمع عليها العلماء في " باب ذكر المواقيت " في كتاب المغني وغيره .

من المسائل التي أجمع عليها الفقهاء أو قال بها أكثر بها أكثرهم هي :

* أجمع العلماء على أربعة مواقيت ذكرت في الحديث صراحة من قول النبي صلى الله عليه وسلم وهي ـــ من الأبعد للأقرب ـــ : ذو الحليفة والجحفة ويلملم وقرن المنازل ( ميقات السيل )  .
* ميقات ذات عرق ( ميقات أهل المشرق ) على قول أكثر العلماء وهو مذهب المالكية وأبي ثور وأصحاب الرأي ، وأصل هذا الميقات وضعه عمر بن الخطاب لأهل العراق بعد الفتح الإسلامي للشرق وكان قال لهم : " انظروا حذوها من طريقكم " فحد لهم ذات عرق كما ورد ذلك في صحيح البخاري .
ولكن زعم بعضهم الإجماع على ذلك ، وممن قال بذلك ابن عبدالبرــ رحمه الله ــ فقال : " أجمع أهل العلم على أن احرام العراقي من ذات عرق إحرام من الميقات " وقال أيضاً : " العقيق أولى وأحوط من ذات عرق وذات عرق ميقاتهم بإجماع "  ويقصد بالعقيق الوادي لأن الوادي بجانب ميقات ذو الحليفة ومحاذي له ، ولامانع من الأخذ بهذا الإجماع لعدم ورود مايخالفه .
* أهل مكة يحرمون بمكة من أدنى الحل ولا خلاف في ذلك ولا يجب عليهم أن يذهبوا إلى الميقات للإحرام بالحج والعمرة إلا أن يكون مسكن المحرم أقرب إلى الحرم أو البلد الحرام من الميقات فيحرم من مسكنه في قول أكثر أهل العلم . 

* لو أحرم قبل الميقات فإنه يصبح محرماً ويجب عليه تجنب محضورات الإحرام وتثبت الأحكام في حقه ، ولكن الأفضل أن يحرم من الميقات ويكره قبله ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل الميقات أنه محرم " . 
* لو تجاوز الميقات وهو مريد للحج أو العمرة سواء كان عالماً به أو جاهلاً فعليه الرجوع للإحرام منه فإن رجع إليه فليس عليه شيء بغير خلاف ، وإن لم يرجع فعليه دم .
* لو دخل مكة وهو لايريد النسك بل حاجة فيها وهو ليس من أهل مكة فلا يلزمه الإحرام بلا خلاف .
* من خشي فوات الحج عند احرامه من الميقات فإنه يمضي في حجه وهذا قو أكثر العلماء ويلزمه دم فيما نعلم ولم يخالف في ترك الميقات إلا سعيد بن جبير فقال : من ترك الميقات فلا حج له ولكن العبرة بقول الأكثرية من العلماء .
* الدم لازم لمن أحرم من دون الميقات ولو خشي فوات الحج ، ، ، وبالله التوفيق  .

الأربعاء، 25 يناير، 2012

مسائل الإجماع في " كتاب الحج " من كتاب المغني وغيره .

بعد حمد الله وذكره وشكره والصلاة على النبي الكريم وبعد :
يجب أن نعلم أن الأصل في وجوب الحج وفرضيته هو الكتاب والسنة والإجماع وأنه على المستطيع واجب مرة واحدة في العمر ومن الأدلة على ذلك :
* قول الله تعالى : (( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين )) سورة آل عمران آية 97 . فوسم تارك الحج المستطيع بالكفر .
* حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لاإله إلا الله وأن محمداً رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان ) وهذا الحديث متفق عليه .
* وكذلك حديث عمر بن الخطاب الطويل الذي سأل جبريل فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان .
ـــ وهنا سوف نذكر في هذا الكتاب وأبوابه المسائل المجمع عليها بين العلماء أو قال به أكثرهم وهي :
1ــ لاخلاف بين الفقهاء في الشروط التي توجب للمسلم الحج إذا توفرت فيه وهي : الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والإستطاعة . 
2ــ بين الفقهاء أن الإستطاعة المشترطة هي : ملك الزاد والراحلة بلا خلاف يُذكر , روي عن سعيد بن جبير ومجاهد والحسن والشافعي واسحاق , قال الترمذي : " والعمل عليه عند أهل العلم " . 
3ــ تجب العمرة على من وجب عليه الحج والدليل يدعم هذا القول وهو قول كثير من الصحابة والتابعين ورواية عن أحمد راجحة قال تعالى : (( وأتموا الحج والعمرة لله . . )) سورة البقرة آية 96 . روى الأثرم بإسناده عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن : ( أن العمرة هي الحج الأصغر ) ولم يذكر أن أحداً خالف في ذلك إلا ابن مسعود مع أن الرواية عنه فيها خلاف .
4ــ العمرة للمتمتع وللقارن مجزية لهما عن العمرة الواجبة ولا خلاف في اجزاء العمرة عن المتمتع بالذات روي ذلك عن ابن عمر وطاوس ومجاهد ولو كانت من أدنى الحل . 
5ــ إذا لم يجد مالاً يستنيب به فلا يجب له أو عليه الحج بغير خلاف وذلك لأنه لم يجد مايحج به فلا يجب عليه اجماعاً . 
6ــ لايجوز أن يستنيب في الحج الواجب من يقدر على الحج بنفسه اجماعاً , ولذلك قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن من عليه حجة الإسلام وهو قادر على أن يحج لايجزئ عنه أن يحج غيره عنه " .
7ــ يجوز أن ينيب الرجل المرأة والمرأة الرجل وهذا قول عامة أهل العلم ، إلا الحسن بن صالح فيقال أنه كره حج المرأة عن الرجل وهذا نسيان لصريح الجواز في السنة فقد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أن تحج عن أبيها ، قال ابن المنذر : "  هذه غفلة عن ظاهر السنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المرأة أن تحج عن أبيها وعليه يعتمد من أجاز حج المرأة عن غيرها " . 
8ــ لايجوز منع المرأة عن حجة الإسلام وهذا قول الكثير من أهل العلم بل إنه عند الحنابلة لايجوز وهو فرض فلا يجوز له منعها قال به النخعي واسحاق وأبوثور وأصحاب الرأي وهو الصحيح من قولي الشافعي ، وأما التطوع فيجوز له المنع ولهذا قال ابن المنذر : " أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن له منعها من الخروج إلى الحج التطوع " .
9ــ لايعتد بحج الصبي أثناء الصغر ولا بحج العبد قبل العتق وهذا مجمع عليه بين أهل العلم وذلك لايكفيه عن حجة الإسلام فلا بد أن يحج قال الترمذي : " أجمع أهل العلم عليه " وقال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم إلا من شذ عنهم ممن لايعتد بقوله خلافاً على أن الصبي إذا حج في حال صغره والعبد إذا حج في حال رقّه ثم بلغ الصبي وعتق العبد أن عليه حجة الإسلام إذا وجد إليها سبيلاً " وقد قال بهذا القول ابن عباس وعطاء والحسن والنخعي والثوري ومالك والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وأبوثور . 
10ــ لو بلغ الصبي وعتق العبد في عرفة وكانا غير محرمين فأحرما أو قبلها فإنها تجزئه عن حجة الإسلام ويتمان المناسك ولا يُعلم في هذا خلاف .
11ــ الفدية والهدي لازمة في مال الصبيان في أموالهم ، قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن جنايات الصبيان لازمة لهم في أموالهم " .
12ــ لو طيف بصبي محمول لعذر فلا يخلو إما أن يقصدا جميعاً عن المحمول ( أي يقصد الحامل عن المحمول والمحمول عن نفسه ) فيصح عن المحمول الحج دون الحامل بلا خلاف نعلمه , وإلا فلكل شخص نيته عن نفسه إن نووا ذلك ، ، ،  وبالله التوفيق .  

الاثنين، 23 يناير، 2012

مسائل الإجماع في " كتاب الإعتكاف " من كتاب المغني وغيره ، ، .

مما يجب أن يُعلم أن الإعتكاف سنة لاخلاف في هذا بين أهل العلم فيه لفعل النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يوجبه وينذر به على نفسه فعدها يجب عليه القيام به ويلزمه ولا يكون سنة وفي هذا يقول ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن الإعتكاف سنة لايجب على الناس فرضاً إلا أن يوجب المرء على نفسه الإعتكاف نذراً فيجب عليه " .

وفي هذا الكتاب من التبويب الفقهي عدة مسائل أجمع عليها العلماء أو قال بها أكثر أهل العلم منها :
* أجمع العلماء على أن كل عبادة مستحبة دخل فيه المسلم بالنية على اتمامها ثم قطعها فليس واجباً عليه اكمالها إلا الحج والعمرة , فليس يلزمه اتمام الإعتكاف إذا نوى قطعه
بعد أن شرع فيه , فإن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الإعتكاف عندما رأى أخبية نساءه قد ضُربت في المسجد كما في حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه أصحاب الكتب السته وذلك أنها قالت رضي الله عنها : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله فاستأذنت حفصة عائسة رضي الله عنها أن تضرب لها خباء فأذنت لها فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباء آخر فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم رأى الأخبية فقال : ( ماهذا )فأُخبر , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( آلّبر تُرون بهن ) فترك الإعتكاف صلى الله عليه وسلم ذلك الشهر , ثم اعتكف عشراً من شوال "
 قال ابن قدامة في المغني : " ولم يقع الإجماع على لزوم نافلة بالشروع فيها سوى الحج والعمرة وبهذا قال الشافعي وهذا مذهب الحنابلة كافة .
ولا يُلتفت إلى قول من قال يلزمه الإتمام كابن عبدالبر الذي نقل الإجماع على غير بينة فقال : " لايختلف في ذلك الفقهاء ويلزمه القضاء عند جميع العلماء " ولهذا رد عليه ابن قدامة فقال : " وهذا ليس بإجماع ولا نعرف هذا القول عن أحد سواه " وإن كان هذا مذهب مالك فإن الحديث يرد قولهم هذا فقد قطع النبي اعتكافه وتركه ولو كان واجباً لما تركه كما أسلفنا .
* لايصح الإعتكاف إلا في مسجد وهذا لايُعلم فيه خلاف ولا شك أنه في الجامع أفضل .
* الخروج من المُمعتكف للغائط والبول مما أجمع العلماء عليه , قال ابن المنذر : " أجمع أهل العلم على أن للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول ولأن هذا مما لابد منه ولا يمكن فعله في المسجد , فلو بطل الإعتكاف بخروجه إليه لم يصح لأحد الإعتكاف " .
* مما يصح للمعتكف صعود سطح المسجد لأنه من المسجد , ولهذا لايصح للجنب من اللبث فيه , وهو قول أكثر العلماء ومنهم الأئمة الثلاثة كأبي حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم كثير .
* يحرم الوطء على المعتكف بالإجماع لقوله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها . . . . . ) الآيه  فإن وطئ في الفرج متعمداً فقد فسد اعتكافه وقد حكى ابن المنذر اجماع العلماء على تحريم الوطء على المعتكف .
* لو اعتكفت امرأة وحاضت فيجب عليها أن تخرج إلى رحبة المسجد أو حريمه , وخروجها من المسجد ليس فيه خلاف بين أهل العلم وذلك لأن الحيض حدث يمنع من المكوث واللبث في المسجد وقد حرم النبي صلى الله عليه وسلم المسجد على الحائض والجنب فقال : "  لاأحل المسجد لحائض ولا جُنب " رواه أبوداوود .
* لو افترض أن المسجد ليس له رحبة ولا حريم أو ساحة خارجية فإن الحائض تعود لمنزلها حتى تطهر ثم ترجع لإتمام الإعتكاف وليس عليها كفارة في فعلها هذا , ولا يُعلم في هذا القول خلافاً بين العلماء   , , , ,  وبالله التوفيق والسداد  .

السبت، 31 ديسمبر، 2011

مسائل الإجماع في " كتاب الصيام " من كتاب المغني وغيره .

من المعلوم أن صيام رمضان ورد وجوبه في الشرع في الكتاب والسنة والإجماع وقد أجمع المسلمون على وجوبه وهو من أركان الإسلام التي وردت في حديث ابن عمر رضي الله عنه المتفق عليه ودليله من الكتاب قوله تعالى : (( ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )) سورة البقرة آية 183 وأما حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بني الإسلام على خمس شهادة أن لاإله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان )) .
ومن مسائل الإجماع المتفق عليها أو التي أجمع عليها أكثر أهل العلم في هذا الباب مايلي :
1/ الصيام لدى جمهور أهل العلم هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس وبهذا قال جمع من الصحابة فهو محفوظ عن عمر وابن عباس وعطاء وغيرهم .
2/ إن رأى الناس الهلال في مساء يوم تسع وعشرين وجب عليهم الصيام اجماعاً فينبغي الحرص الشديد على اثبات الفريضة قال صلى الله عليه وسلم كما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة : ( أحصوا هلال شعبان لرمضان ) وبالعكس إذا لم يروه فإنه لايجب عليهم الصوم إلا من كان يصوم صوماً فليصمه .
3/ السحور يكون قبل الفجر اجماعاً , قال ابن عبدالبر تعليقاً على قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) : " دليل على أن الخيط الأبيض هو الصباح وأن السحور لايكون إلا قبل الفجر وهذا اجماع لم يخالف فيه إلا الأعمش فشذ ولم يُعرّج أحد على قوله , والنهار الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس "  .
4/ صيام يوم الشك كرهه أهل العلم واستقبال رمضان بصيان يوم أو يومين , وذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه .
5/ إن حال دون مشاهدته ــ أي الهلال ــ غيم أو قتر لايجب صيامه على الصحيح  واختيار أكثر أهل العلم وهذا قول أحمد في رواية وقول أبو حنيفة ومالك والشافعي ومن تبعهم لما روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) وروي عن أحمد روايتين أخريين هما : وجوب الصيام وهي عبارة " المغني " , وكذلك أن الناس تبع للإمام إن صام صاموا وإن أفطر أفطروا .
6/ النية شرط في صيام الفرض بغير خلاف لأنها عبادة محضة فافتقرت إلى النية كالصلاة .
7/ لو فعل مايُفطر به فإن الصيام لايجزئه بغير خلاف .
8/ أجمع المسلمون بإباحة الفطر للمسافر في الجملة وللمسافر أن يفطر في رمضان بدليل الكتاب والسنة والإجماع  .
9/ الذي يباح فيه الفطر هو السفر الطويل التي تُقصر فيه الصلاة .
10/ لو دخل على مسافر شهر رمضان في السفر فهذا يباح له الفطر ولا خلاف فيه بين أهل العلم في ذلك فيما يُعلم .
11/ لو سافر في أثناء شهر رمضان ليلاً فله الفطر في صبيحة هذه الليلة وهذا قول عامة أهل العلم .
12/ لايصح لشخص أن يصوم في رمضان عن غير رمضان كنذرعليه مثلاً أو قضاء ولو صام لم يصح عن رمضان ولا غيره وهذا قول عامة أهل العلم وهو الصحيح من مذهب الحنابلة ورجحه ابن قدامة في " المغني " , وقد عُلل لذلك بأن الفطر إنما هو رخصة وتخفيف وإن لم يُرد ذلك لزم أن يأتي بالأصل وهو صيام هذا الشهر .
13/ أجمع أهل العلم على أن الفطر بما لايتغذى به أنه يحصل به الفطر لو تناوله كالبرد مثلاً حيث يعتقد بعضهم بأنه ليس بطعام ولاشراب كالحسن بن صالح الذي قال عن الذي لايتغذى به من الطعام والشراب : " لايُفطر ــ أي في الصوم ــ بما ليس بطعام ولا شراب بل حُكي عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه أنه يأكل البرد في الصوم ويقول : " ليس بطعام ولا شراب " وهو يحتجون بالبقاء على الإباحة حيث أن المحرّم هو الأكل والشرب وأما ماعدا ذلك فلا .
ولكن دل الكتاب والسنة على تحريم جميع المفطرات والأكل والشرب على العموم , وأما مانقل عن طلحة فلم يثبت كما ذكر ابن قدامة في " المغني " تحت كتاب الصيام .
14/ تجوز الحجامه أثناء الصوم على قول أكثر العلماء إلا أحمد رحمه الله واختارها صاحب " المغني " ولايفطر بالحجامة المحجوم والحاجم لما روى ابن عباس رضي الله عنهما : " أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بالقاحة(1) بقرن وناب وهو محرم صائم " , وما رواه الحكم قال : " احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كرهت الحجامة للصائم " ولو قيل بالتحريم لقلنا أن الحديث رواه عبدالرحمن بن أبي ليلى يوضح المسألة وهو روايته عن رجل من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين قال :" نهى رسول الله عليه وسلم عن الحجامة للصائم وعن المواصلة ولم يحرمهمها ابقاء على أصحابه " وهذا الحديث صحيح على شرط مسلم والبخاري رحمهما الله تعالى كما ذكر ذلك النووي في " المجموع شرح المهذب " , وأما حديث أبي موسى الأسعري : " أفطر الحاجم والمحجوم " فهذا الحديث الصحيح أنه موقوف على أبي موسى رضي الله عنه .
15/ اذا اغتاب الصائم غيره فإنه لايفسد صومه اجماعاً وأما ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم رأى حاجماً ومحتجماً مرة يغتابان فقال " أفطر الحاجم والمحجوم " فهذه الرواية لم تثبت صحتها كما أشار إلى ذلك ابن قدامه في سِفره العظيم " المغني " .
16/ لابأس بالسواك في أول النهار في قول أكثر أهل العلم , وقد استحب بعضهم ترك السواك آخر النهار ومن هؤلاء أحمد واسحاق لقوله صلى الله عليه وسلم : " استاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي " .
17/ لو كان في فيه بقية طعام فابتلعه فلا يخلو من حالتين قال بهما أكثر أهل العلم :
* أن يكون قليلاً لايتمكن من لفظه فلا يفطر به فأشبه الريق وقال في ذلك ابن المنذر : " أجمع على ذلك أهل العلم " .
* أن يكون كثيراً يمكنه لفظه فإن ابتلعه وازدرده عامداً فسد صومه وهذا قول الأكثر .
18/ لو قبّل زوجته فأمنى فإن لم ينزل فلا شيء عليه بلا خلاف وإن قبّل فأمنى فإن عليه القضاء ويفسد صومه بغير خلاف يُعلم .
19/ لابد من فساد الصوم وجود القصد والنيّة فإذا قصد الشيء فإنه يفسد صومه بالقصد ولو أنه مثلاً حصل منه أن دخل في جوفه الغبار أو تمضمض فدخل في جوفه من الماء أو صبّ في أنفه فدخل إلى حلقه كُرهاً أو قبلته امرأة بغير اختياره كُرها فأمنى فلا يُفطر بذلك كله ولا يفسد صومه بالإتفاق .
20/ متى أفطر بشيء بغير اكراه فعليه القضاء ولا نعلم فيه خلافاً بين أهل العلم ولأن الصوم فرضٌ وواجب عليه الأصل فلا تبرأ ذمته إلا بأدائه وذمته مشغولة به حتى يؤديه . 
21/ الذي يستقيء عمداً فهذا عليه القضاء اليوم الذي استقاء فيه ومن غصبه وذرعه القيء فلا شيء عليه وهذا قول عامة أهل العلم من السلف والخلف , قال الخطابي في ذلك : " لاأعلم بين أهل العلم فيه اختلافاً " وقال ابن المنذر ايضاً : " أجمع أهل العلم على ابطال صوم من استقاء عامداً " .
22/ من ارتد عن الدين أثناء الصوم فإنه يبطل صومه ويقضي هذا اليوم الذي نطق فيه بالردة سواءً أسلم أم لم يسلم في ذلك اليوم ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم في ذلك ويدخل في هذا من نطق بالكفراستهزاء وسخرية , ومن كفر باعتقاده أو بشكه في الثوابت . 
23/ من جامع في الفرج سواء أنزل أو لم ينزل أنه يفسد صومه إذا وُجد القصد والعمد بلا خلاف . 
24/ من جامع بما دون الفرج فأنزل يفسد صومه بلا خلاف نعلمه .
25/ كل من أفسد صوماً واجباً ممن كان من المكلفين سواء كان الإفساد في رمضان أو في غيره فإن عليه القضاء وهذا قول أكثر الفقهاء سواء كفّر أو لم يكفّر , ولم يخالف في ذلك إلا الشافعي رحمه الله فإنه قال : من كفّر أو من لزمته الكفارة  لايلزمه القضاء .
26/ من كان عليه القضاء من رمضان وقضاه في غير رمضان فلا تجب الكفارة عليه لو وطئ زوجته صائماً مثلاً وهو قول جمهور أهل العلم والفقهاء ولم يقل بوجوب الكفارة عليه إذا وطئ في قضاء رمضان إلا قتادة رحمه الله تعالى فقط  .
27/ قول جمهور العلماء وفي مقدمتهم امام أهل السنة أحمد بن عبدالله بن حنبل أن كفارة الوطء في نهار رمضان ككفارة الظهار في الترتيب وهي : # عتق رقبة  # صوم شهرين متتابعين # اطعام ستين مسكيناً , فعند العجز عن واحدة ينتقل للتي بعدها  .
28/ لاخلاف في كون الشهرين متتابعين وأن الصوم داخل في الكفارة وكذلك الإطعام في الجملة .
29/ من جامع مرة أخرى قبل التكفير الأول في نفس اليوم الذي جامع فيه فإن عليه كفارة واحدة بلا خلاف .
30/ لو جامع مرة أخرى قبل التكفير الأول في يوم آخر غير اليوم الذي جامع فيه أول مرة فهذا محل خلاف : فمنهم من قال تكفيه كفارة واحدة , ومنهم من قال لاتكفيه , بل يلزمه كفارتان وهو الأقرب لشناعة جرمه إلا إذا كان يجهل الحكم ولم يُخبر به والله تعالى أعلم .
31/ لو أصبح مفطراً في أول يوم من رمضان ظناً منه في شعبان فعلم أو قامت البينة على أنه من رمضان لزمه أن يمسك بقية اليوم وهو قول عموم الفقهاء إلا ماروي عن عطاء في كونه لايمسك , قال ابن عبدالبر في ذلك : " لانعلم أحداً قال به إلا عطاء " . 
32/ الذي أفطر ولزمه أن يصوم والذي أفطر يظن عدم بزوغ الفجر وقد بزغ أو يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب لزم الجميع الإمساك لاُيعلم خلاف بين في هذه المسألة . 
33/ لابد أن يقضي في قول عموم أهل العلم من أكل يظن أن الفجر لم يظهر وقد ظهر , أو يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب . 
إلا ماروي عن عروة بن الزبير ومجاهد والحسن واسحاق أنهم قالوا : لاقضاء عليه  .
34/ للجنب تأخير الغُسل حتى يصبح ويغتسل ويتم صومه وهذا قول الفقهاء وأهل العلم جميعاً وممن قال بذلك من الصحابة : علي , وابن مسعود , وزيد بن ثابت , وأبي الدرداء ولم يُذكر أحد خالف في ذلك .
35/ الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما فلهما الفطر وعليهما القضاء فقط ولا يُعلم خلاف في هذه المسألة بين أهل العلم ولأنهما بمنزلة المريض الخائف .
36/ الحائض والنفساء يفطران ويقضيان ولا يصح منهما الصوم بلا خلاف مطلقاً وأجمع على ذلك أهل العلم  .
27/ المتوفى إذا توفي وعليه صيام من رمضان فله حالتين :
ـــ  الأولى : أن يموت قبل أن يتمكن من الصيام إما لضيق الوقت وإما لعذر شرعي كالمرض والسفر أو عجز فهذا لاشيء عليه في قول أكثر أهل العلم ولم يخالف فيما ذُكر إلا قتادة وطاووس رحمهم الله فقالوا عليه الإطعام عن كل يوم مد بر أو نصف صاع من غيره والقول ماقاله أكثر أهل العلم .
ـــ الثانيه : أن يتمكن من الصيام وتُوفّى قبل القضاء فهذا عليه الإطعام عن كل يوم مسكين وهذا لاخلاف فيه وهو قول جماهير أهل العلم .
28/ يباح للمريض الفطر اجماعاً في الجمله .
29/ يباح للمسافر الفطر اجماعاً وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع ولو صام أجزأه ولكن يكره له الصيام .
30/ يجب الصوم على الغلام حين البلوغ وعلى الجارية إذا حاضت وهذا كالإجماع بين  أهل العلم  .
31/ الشهادة في دخول شوال لابد من شاهدين عدلين وهو قول جماهير أهل العلم إلا أباثور فأجاز قبول شاهد واحد والعبرة بقول الجمهور .
32/ الفطر يكون مع الإمام وتحرم مخالفته , تقول عائشة رضي الله عنها : " إنما يُفطر يوم الفطر الإمام وجماعة المسلمين " وهذا لم يُعرف لهم فيه مخالف فكان كالإجماع .
33/ يحرم صيام يوم العيد أياً كان صومه تطوعاً أو كفارة أو نذراً مطلقاً أو قضاء وأما إذا عينه بنذر ففي هذا خلاف والصحيح تحريمه ويصوم يوماً مكانه .
34/ صيام أيام التشريق تطوعاً لايصح وهو منهي عنه وهو قول جماهير أهل العلم .
35/ لاخلاف في استحباب السحور بين العلماء .
36/ أكثر أهل العلم على استحباب تعجيل الفطر لحث النبي صلى الله عليه وسلم .
37/ يكره الوصال وهو : عدم الفطر ليومين من صوم نواه وقد يدخل فيه أكثر من ذلك والكراهية قول أكثر أهل العلم .
38/ استحباب صوم ستة أيام من شوال بعد رمضان وهو قول أكثر أهل العلم لقوله صلى الله عليه وسلم : " من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر " ولم يخالف في ذلك من علماء المذاهب إلا ماكان من مالك ولا يُعد خلافاً لأنه قال عن صيامها بأنه يكره لئلا يختلط برمضان , وإن كان قال رحمه الله : " مارأيت أحداً من أهل الفقه يصومها ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف وأن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان ماليس منه " وقول مالك هذا أنه لم يرى أحداً من أهل العلم يصومها هذا فيه نظر لأن أهل العلم والفقه لايخبرون بصيامها وغالباً أن الصوم يكون سرا خفياً لاجلياً ظاهراً وأما كراهية أهل العلم لذلك فهذا لايُوافق عليه بل الحق بخلافه أكثر أهل العلم يستحبون صيامها ومن شاء أن يرجع إلى قول كتب أئمة المذاهب في ذلك .
39/ يستحب الفطر للحاج في يوم عرفة وهو قول أكثر أهل العلم .
40/ يستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ولا خلاف في ذلك بين العلماء فيما نعلم , قال صلى الله عليه وسلم : " من صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كمن صام الدهر " .
41/ ليلة القدر في رمضان بالإتفاق بين العلماء ولم يخالف في ذلك أحد وقد ورد في كتاب الله مايبين أنها في رمضان وفي السنة كذلك مايبين أنها في رمضان بل حددت بالعشر الأواخر من رمضان بل أتى تحديدها في السبع الأواخر في بعض الأخبار , وقد يطرأ على هذا قول ابن مسعود عندما سئل عن ليلة القدر فقال : " من يقم الحول يصبها " ولكن قد ورد في السنة والكتاب مايكفي في أنها في رمضان , , ,  وبالله التوفيق .


********************************************************************************************
(1) القاحة : مدينة جنوب المدينة على ثلاث مراحل من المدينه وهي بين الجحفة وقديد .